الرئيسية » عين حرة »

أخونا محسن.. أنت لا تشبههم!!

أخانا محسن:

أعلم أنك ما مِت ولكن أماتوك، وأنك ما قتلت نفسك ولكنهم قتلوك، فلا تأس على ما فاتك من أيام هذه الدنيا، فلأن تموت شهما شجاعا تدافع اللئام محصنا كرامة الكرام، خير من أن تعيش في ذل ومهانة تقبل ذل المذلين وهون المهينين.. أعلم أنك سُقت إلى الموت سوقا بلا رحمة، ودُفعت إلى العذاب دفعا بلا شفقة، فلتنم هادئ الروح ترفرف عليك نسائم الرحمة وأجنحة السلام. فلا نامت أعين الظالمين ولا هدئت رموشهم في حالك الظلماء..

أخانا محسن..

يعز على نفسي أن أقول كلمة أو أنبس ببنت شفة وأنا أراك شهما كأسد العرين تنتفض لتقاضي الزمان ما سلبك من أدنى الحقوق، حق العمل والتملك المشروع..

يعزي على نفسي أن أؤبنك بتعبير أو بأسلوب، وقد ارتميت ضد القهر والظلم والاستبداد تسترد الحق المسلوب والـمِلك المغصوب، فتتخطفك يد الردى بلا سابق رحمة ولا لاحق شفقة.

يعز على نفسي أن أكتب شيئا محزنا وأنا أرى على ملامح وجهك بسمة الكرامة التي أفقأت عيون الظلام وغرزت في قلوبهم سهام الوخز تؤرق النوم في مضاجعهم..

أخانا محسن..

رحمك الرحمان أن نبهتنا إلى مصير كل مكلوم مثلنا، وكل مظلوم مثلنا، وكل مقهور مثلنا… إنهم لا يريدونك أن تبيع السمك ولا أن تبيع “المسمن” ولا أن يكون لك في الحياة مكان كريم.. إنهم يريدون لأبنائك أن يشنقوا على أعواد الزيتون، كما شنقوا براءة إفران، ولنساء أسرتك أن يحرقوا أمامهم كما أحرقوا أمي فتيحة والباقي يجيء.. لم يفعلوا بك إلا ما كانوا يريدون .. يريدون أن يطبعوا مع القتل وها هم قد فعلوا..

أحرقوا أمي فتيحة ومعها كل أمهاتنا
شنقوا طفل إفران ومعه كل أبنائنا
وها هم يدعسوك مع النفايات.. وكذلك سيفعلون بنا جميعا.. فلا تحزن.

أخانا محسن..

رحمك الرحمان أن كشفت زيف كلامهم وخبث نياتهم وسوء طوياتهم. لا تحزن رحمك الرحمان، فكلنا سنمر مما مررت به، ستدعسنا طواحينهم النتنة، وستخلطنا مع نفاياتهم القذرة، فنحن أرقام سلبية في أجنداتهم سيتخلصون منا متى شاؤوا وبالطريقة التي شاؤوا وفي الوقت الذي شاؤوا..

ربما كانوا يريدون منك أن تحمل سيفا بطول الذراع وتتسمر في الأركان، وفي الدروب الموحشة والأزقة المظلمة فتقتل لتعيش، وتنهب لتعيش وتسرق لتعيش، ويوم ينكشف أمرك ويستفحل خطرك يأخذوك إليهم معززا مكرما يكملون بك مشاهد مسرحيتهم، ثم يقولون لك عد إلى فعلك وعندما نحتاجك إياك أن تغيب.. سنحتاجك لأنك تشبهنا.. أنت المذنب لأنك ما فعلت.. ولأنك لا تشبههم.

قتلوك، طحنوك، دعسوك، لأنك لا تشبههم، لأنك لست مثلهم .. إنهم يريدونك أن ترتدي بذلة الرياضة وتنتعل “الأديداس” وتضع على ذراعك الوشوم والرسوم، وتوطن على رأسك الغرائب من الدهون ثم تتختل بين الأسواق والمحلات تقتنص (البزاطيم) وتختلس البضائع في غفلة من أهلها ثم تقصد بها الجوطية.. هم يريدونك أن تكون هكذا.. فلماذا خالفت.. أنت المذنب حقا لأنك لا تشبهم.

أُخَيَّ، قُتلتَ غَدرًا وَمَا مِتَّ إِنـَّهُـمُ    …     أَرْدَوْكَ  غَصْبًا  في  الحِمى  مَقْتُولا
فَلْتَنَمْ  لِي  هَادِئَ الرُّوحِ  مُعْتَذِرًا    …     لِشَعبٍ  خَلْفَك   بِالرَّدى    مَشْمُولا
ونَادِي بِالجَهْرِ يا أهلي ويا حَسَبِي  …     مِتُّ هَا  أَنَذَا   وَحَيًّا   كُنْتُ  مَقتُولا
فَقَبْلِي إِبْني وَأُمي كَانَتْ وَفَاتِـحَتِي  …     وَاليَومَ جَاء   الْمَوتُ  لِي  مَرْسُولا.
حَامِلاً  كُنْتُ رَايَة  السِّلمِ أَطلُبُــه    …     وهأنذا بِالظُّلمِ إِثْرَ جَرِيرَتِي مَحْمُولا
فَلَا  عَلَيكَ  اليَومَ حُزْنٌ  وَلاكَدَرٌ     …     مَا عَادَ وَاحِدُهُم  بَعْدَ  الْيَوْمِ  مَقْبُولا
بَلْ أَنْتَ الشُّهْبُ والنَّارُ مُضْرَمَةً     …      صَارَ لَـهِيبُهَا  فِي الجَوى  مَشْعُولا

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz