الرئيسية » عين حرة »

أخو الجهالة في الشقاوة ينعم!

أحيانا يخيل إلي بأننا شعب لا يعجبه العجب وبأن الانتقاد يجري في عروقنا تماما كمجرى الدم، وبأننا ورثناه تماما كما ورثنا التقاليد القديمة التي نجد أنفسنا نحن إلى اللجوء إليها على الفاضي والمليان. ثم سرعان ما أدرك بأن هذا الأخير ليس عيبا ولا مرضا بل إنه معضلة صحية تمكننا من الرؤية بطريقة أوضح وبدقة أكبر. لكن ما يدفع الكثير منا للكتابة في واقع الأمر ليس غرض الانتقاد ولا حتى روح المواطنة المبالغ فيه، بل إن ما يدفع للكتابة هو ذلك الألم المكتوم بين الضلوع، المختبئ وراء الألسنة. إن من يكتب يصرخ على طريقته لكي يعبر ليس فقط عن نفسه بل عن وطن بأكمله. ومن بين ما ينخر القلوب ويقسمها إلى نصفين أن يرى المواطن نفسه ضائعا، تائها، يعاني من نفس مشاكل أمسه بل ويحضر نفسه لمواجهتها غدا ببساطة لأنه فقد الثقة في من ينجده أو يسعفه!

ويستمر ضياع المواطن الكحيان وتتزايد ويلاته خصوصا عندما يكتشف بأن معظم ممثليه في البرلمان يغطون في سبات عميق، وبأن دوافع معظمهم للتواجد داخل “مجلس النوام”، عفوا أقصد مجلس البرلمان ليس من أجل خدمة مصلحة المواطن ورفع صوته والتعبيرعن معاناته، بل وجود هذه الفئة مرتبط أساسا بمصالحهم وأهدافهم الشخصية من صفقات وحصانة وتعويض للأموال التي تصرف في الحملات الانتخابية. والأدهى والأمر هو حين يكتشف ذلك المواطن بأن من يمثله لا يختلف عنه بشيء سوى أن فقره أغناه! نعم، ومن منا ينكر تلك الفئة من البرلمانيين الذين يفتقرون لأبسط معايير العلم والثقافة، الذين يشترون المناصب والكراسي ويعقدون الصفقات ويبيعون ويشترون في أصوات المواطن الغلبان، في حين أن الشباب الحامل للشواهد العليا والمليء بروح المبادرة والتغيير ينتهي به المطاف بفتح دكان للمواد الغدائية أو بقيادة شاحنة للخضر!! وإن تساءل المواطن عن السبب وراء هذه الغرائب والعجائب لوجد بأن المشكل أعمق بكثير مما يبدو عليه في السطح، وبأن الخطأ يتحمله الكل من حكومة ومواطن وإيديولجيا هدفها أن يستمر النائم في نومه لأن كما قالت الدكتورة نوال السعداوي “ليس في صالح أي حكومة أن يثور الشعب، لأن الوعي يصنع الثورة”!

إن ذلك البرلماني الجاهل فقير وإن امتلك أموال قارون، وإن وجود أمثاله خطر يهدد تقدم بلادنا، لأنه بغناه وجهله لن يكون كفءا بتمثيل مواطن انتهكت حقوقه، أو آخرعاش ومات داخل بيته الصندوق بصفيحه المهترئ وآخرون كثيرون…

إن ذلك الفقير بجهله يشتري بماله كرسيا في البرلمان وبالمقابل، تستمر الشعارات الموسمية في الظهور وتستمر المشاكل في التفاقم فتصبح البلد في أمس الحاجة للترميم أكثر من أي وقت مضى. لكن السؤال الأهم هو هل سينحج الجاهل في تمثيل المثقف؟ وهل سيمحي بجهله الشقاء الذي يعتلي وجوه وقلوب المواطنين البسطاء؟؟

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

منار رامودة

حاصلة على إجازة في الآداب الإنجليزية، من هواياتي كتابة المقالات والقصص القصيرة والخواطر الشعرية.

عدد المقالات المنشورة: 13.

خلاصات منار رامودة

اقرأ لنفس الكاتب:

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz