الرئيسية » عين حرة »

إنها فاتنة كالدمية!

إنه لمن المؤسف حقا أن تختزل فئة من النساء وظيفتهن الحياتية في التحضير المستمر لمشروع الدمية الفاتنة! فلا هم لهن سوى الإدمان على مساحيق التجميل ومراقبة الوزن المثالي والشكل الأمثل والأنسب والتطلع المستمر إلى المرآة دون كلل أو ملل!

هذه الفئة من النساء للأسف الشديد شغلها الشاغل يتلخص في فعل المستحيل من أجل أن تبدو كسنام جمل ظاهرة للجميع (حتى للأعمى والأحول!). وتستمر الحياة بالنسبة لهذه الفئة من خلال الاقتصار على عدد الجماهير والمعجبين الذي يتضاعف يوما بعد يوم.

وللتوضيح فقط فإن اهتمام المرأة بذاتها أمر ضروري وطبيعي بل وفطري أيضا، إذ لا بأس ولا ضرر إذا اهتمت المرأة بنفسها لكي تكون جميلة في عين نفسها وفي عين الآخر، شرط ألا يتحول هذا الاهتمام إلى مرض عضال والأسوأ أن يصبح محور الحياة بالنسبة لها ومنتهى المبتغى والأمل المنشود.

إن المرأة التي ينحصر جل تفكيرها في مظهرها وشكلها الخارجي فقط متناسية تماما أشياء أخرى بالغة الأهمية لهي امرأة فارغة المحتوى والقالب وإن بلغ جمالها عنان السماء.

والسؤال الأساسي المطروح الموجه لهذه المرأة التي تقضي جهدا وعناء كبيرين لكي تجد نفسها جميلة كلما نظرت إلى المرآة، وماذا عن جمال مرآة الذات؟ ماذا عن جمالك الباطني؟ ماذا عن مرآة عقلك وتفكيرك وثقافتك؟

إن الجمال نعمة من الخالق لكنه يصبح نقمة ما إن لم ينعكس على جوهر الشخص وعلى فكره وحياته برمتها. إن المرأة الجميلة حقا ليست تلك التي تركز على لفتة هنا ولفتة هناك، وغمزة من هنا وغمزة من هناك، وابتسامة فكلمة فعناق فحادثة!!!

إن المرأة الفاتنة حقا هي تلك التي سحرك جمالها وما إن تحدث إليها حتى سلبت عقلك بفكرها وحكمتها ورزانتها وثقافتها ورجاحة عقلها.

إن المرأة الفاتنة حقا هي تلك التي تعمل جاهدة من أجل تنمية ذاتها، تطلع على ثقافات الآخر، تلتهم الكتب، تبدع، تفكر، تتبث للعالم بأكمله ذاتها.

إن المرأة الفاتنة حقا هي تلك التي يطغى هدوؤها على غضبها، تثور بعقلها وليس بلسانها، امرأة واعية بدورها داخل المجتمع كذات أولا وكمواطنة وصديقة وأخت وابنة وزوجة وأم.

إن المرأة الفاتنة حقا هي تلك التي تتبث بأن لها دور فعال داخل المجتمع وبأن عقلها أجمل ملايين المرات من وجهها الجميل.

إن المرأة الفاتنة حقا هي تلك التي تدرك أنوثتها فلا تتعدى حدودها فتصبح ذكرا بصيغة أو بأخرى!

إن المرأة الفاتنة حقا هي تلك التي وإن خاطبت فيها طبيعتها الأولى لوجدتها “ست البيت”، طباخة ماهرة، وأم فاضلة، وزوجة محبة وصالحة.

ببساطة إن المرأة الفاتنة ليست بدمية ولا بجدار في حاجة مستديمة لطلاء حتى لا يبلى، إنها روح وانعكاس لمدى قدرة الخالق الذي أحسن خلقها وكرمها، إنها بلسم ودواء، وكتاب لا تخلو صفحاته ولا تنضب. إنها امرأة مكرمة في كل شيء فلا يجب عليها سوى أن تسعى للتميز فكريا وللتفرد ثقافة ومكانة وعلما.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

منار رامودة

حاصلة على إجازة في الآداب الإنجليزية، من هواياتي كتابة المقالات والقصص القصيرة والخواطر الشعرية.

عدد المقالات المنشورة: 13.

خلاصات منار رامودة

اقرأ لنفس الكاتب:

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

Chapeau. jibtiha fi samime. Makayen ghi zowak we khroj l3ayn bou faris bach chmakriya ytal3o fihom min ras lirijline weykololom fayin a zine. 3akliya moskha mihsora fi l3akr we lkhol. am lkraya we tafkir ydero chimostakbla lrasom makayinch. lmra lhora hiya likatblib kifach tzid lkodam we thasin wad3yta machi lika3akar we tkahal we tkhorj l3ayn bou fariz 3alah wa 3asa.

‫wpDiscuz