الرئيسية » عين حرة »

اساتذة التعليم العمومي من “لير كاط” الى “الكاط كاط”

سأضرب مثلا تشبيهيا لهؤلاء الاساتذة الذين يسجلون ابناءهم في مدارس التعليم الخاص الذي نبتت هذه الايام بوزان كالفطر…فلاح يبيع في السوق منتجه من الحمص اقنعني بأنه “طياب” فاشتريت منه كيلوغرامين، وفي العشي وجدت هذا الفلاح بشحمه ولحمه عند بقال يشتري منه الزيت والسكر واشترى حتى كيلو حمص…طبعا حين سأعود للمنزل سأنصح زوجتي بأن لا داعي لطبخ ذاك الحمص الذي أحضرته في الصباح من السوق فهو ليس الا ضياع لغاز القنينة…اساتذة ابنائي وابناء “شعيبة كحل الراس” العموميين فعل بهم زملاءهم ممن يتابع ابناءهم في مدارس الخواص ما فعل بي حمص البقال بحمص الفلاح ،واعطاني رسالة مشفرة بأن المدرسة العمومية هدر لزمن ابنائي الثمين انا الذي، وأمثالي الكثير،اجد صعوبة حتى في اطعامهم وتطبيبهم ان مرضوا فبالاحرى دفع فواتير تعليمهم في هذا الذي يسمى التعليم الخصوصي، ويقال وسأسأل انه “بالدقة للنيف” .بمعنى انا العبد الفقير لله ما علي الا البحث لابنائي عن اقرب ورشة حدادة او نجارة او تصليح سيارات لادمجهم -من الادماج المهني وليس ذاك الادماج البيداغوجي الديداكتيكي الذي يستهدف تحريك مكتسبات التلاميذ بما نسمع بعض رجال التعليم يتشدقون واغلبهم قرأ عنه من أجل الترقية – فيها بسرعة قبل ان يكبروا و”يتقادو الكتاف” ويصير من المستحيل ارجاع عقارب الساعة للخلف فلا يكون لهم حظ لا في العير ولا في النفير فيزداد حملي بهم وطئة على حملهم وهم صغار وانى لي ذلك والعمر يأخد من الصحة والقوة….اما اصحابنا رجال التعليم العمومي ممن “يفوحون بالبريستيج الخاوي” الآن على زملائهم في المهنة وعامة الناس بتقييد ابنائهم في التعليم الخاص ، حتى ممن يفعلون بدواعي التقليد الابله لاصحاب “الهاي”،اقول لهم “هنيا لك يا باشا” فالاجرة والتقاعد مضمون على ظهر امثالي ممن تجبرهم سطوة الدولة على الدفع اليومي اقتطاعا من قوت العيال كضريبة غير مباشرة “محشوة” في ثمن الخبز والحليب والسكر والسكن وووو….لنفذ النقر قبل نفاذ قوائم “الحشو”….على فكرة يا سعادة الاستاذ المحترم الذي فضل وضع ثقته في استاذ اخر يدرس في مدرسة خصوصية سجل فيها ابنه او ابنته ألست بهذا المسلك تشهد على نفسك وبنفسك (وشهد شاهد من اهلها)انك استاذ فاشل “وما فيدكش” لان خوخك (تعليمك) لو كان يداوي لا داوى غير راسو (ولادو)…ثم ألست انت بنفسك خريج هذا التعليم ؟…ثم لماذا تقبل من نفسك على قبض اجر ساعة عمل اكثر ربما بأضعفاف من ساعة عمل ذاك الاستاذ الذي ارسلت له فلذات اكبادك ليعلمهم وتشهد له بالضمني بأنه أكفأ منك ، فكلنا نعرف ان اطر التعليم الخاص يضحك عليهم ملاكها بدريهمات وليس لهم حق في كثير من امتيازاتكم مع وزارتكم الوصية ،وتسبونها اكثر من سب ابليس ،بل اغلبكم ينظر الى اساتذة التعليم الخاص بعين التنقيص لانه يعلم ان سوادهم الاعظم بدون كفاءتكم انتم يا رجال التعليم العمومي الاجلاء الذين كدتم ان تكونوا رسلا ويعمل هناك اغلبهم هروبا من وطأة البطالة وهو مستغل من مول “الشكارة” حتى اخر قطرة ويستحيل ان يستفيذ من حقوقه القانونية فأغلب تلك المدارس عبارة عن “فراشة “تعليمية اشبه بفراش الخضرة ومولات الخبز طبعا هناك اساتذة “حراكون” من التعليم العمومي يشتغلون معهم في “النوار” لم تقنعم اجرة الوزارة ،ووجد فيهم ملاك هذه المدارس ضالتهم فلن يتابعوهم بقانون شغل لو طردوهم ثم هم جاهزون من اليوم الاول للعمل والبركة في وزارة التربية الوطنية التي صرفت عليهم واعددتهم “شعبا طيب الاعراق” لاصحاب التعليم الخصوصي على الاطباق..دعنا من هؤلاء واجيبوني فقط …ما هي القيمة المضافة في ذلك التي تسمى مدارس خصوصية التي تظنون انها ستضاف لمستوى تعليم ابناءكم؟ اتحداكم ان تجيبوا عن هذا السؤال؟ لان العائد او الجدوى المفترضة منه لم تظهر بعد ولن تظهر الا حين يصل ابنك لسن الشغل فهل في هذه المدارس “خوارق” وفتوحات ربانية وعصي سحرية ستفتح باب مستقبل ابنائك مشرعا في سوق شغل آخد في الانكماش؟ …كلها “مدارس” عبارة عن طوابق مكعبة بعضها فوق بعض مصبوغة بالالوان الجاذبة والجذابة للعيون وتعلو ابوابها لوحات اشهارية مزركشة بالفتوشوب وموظفين “مهندمون بعناية” من اجل “الغميق” وربما يتقنون فن التواصل وليس كلهم ،خصوصا من بعض المدارس التي ترى نفسها وكأنها وصلت للسحاب ” والكليان موجود” وأغلبها لا يعلم (بتشديد اللام) الا الريح ….سيحصد ابناء رجال التعليم العام العاصفة مع ابناء غيرهم من شاركوهم هناك مقاعد حجرات تلك المدارس بالالوان والتي تشبه في الظاهر سيارة الكات الكات وبداخلها محرك الاير كات … وفي الاخير استسمح من اساتذتي الذين تعلمت على يدهم، فهم غير داخلين في هذه القرصة للاذن، واشهد اني تعلمت على يدهم جيدا في مدرسة المصلى وبعده في الاعدادية التي كانت تسمى الجديدة وسميت فيما بعد الامام مالك خصوصا استاذ الفرنسية الرائع السيد “الملقي” فقد تعلمنا على يديه الفرنسية “بالروح” ودعني من هذه الفرنسية المزركشة التي تدرس في هذا التعليم “الفراش”التي تعطي الانطباع الخادع للاباء بتمكن ابناءهم من ناصيتها “ليحكوا” جيوبهم جيدا على رأس كل شهر، ثم ثانوية ابن زهر..

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

أم آلاء في الماضي كان لايلج التعليم الخصوصي إلا الفاشلون، و من لم يسعفهم الحظ في التعليم العمومي، لتقلب الآية اليوم. فما السبب يا ترى؟ كلنا مقتنع على أن كفاءة أستاذ التعليم العمومي متميزة حيث أنه تلقى تكوينا و حصل على دبلوم، غير أن ما يحركه داخل قسمه هو ضميره، بالمقابل يعمل أستاذ التعليم الخصوصي تحت ضغط (مول الشكارة – كما سميته). = الفاهم يفهم =

الناس أربعة:
-1-رجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فاتبعوه.
-2-رجل يدري ولا يدري أنه يدري فذاك غافل فنبهوه.
-3-رجل لايدري ويدري أنه لا يدري فذاك جاهل فعلموه.
-4-رجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك أحمق فاجتنبوه.
وصاحب المقال ،مع كل احتراماتي، يصنف ضمن نوع خامس أي الذي لا يدري ويعتقد أنه يدري فذاك متعالم فلا تسمعوه.

‫wpDiscuz