الرئيسية » عين حرة »

الاقتطاع من أجور الموظفين سينهي شيئا اسمه المغرب…

فلسفة الحكم التي أتى بها حزب العدالة والتنمية يبدو أنها لا تبشر أبدا بأي أمل في حل المشاكل المتراكمة على طاولة الحكومات المغربية منذ أول أيام الاستقلال إلى اليوم. يجب التنبيه أولا إلى أن ما تعرفه كثير من القطاعات من إضرابات متواصلة وخاصة قطاع التعليم إنما يعود إلى أسباب معقولة وموضوعية عمرت أكثر من ستين سنة، قضتها كلها مكبوتة في لاشعور الموظفين جميعا، وكان لا بد أن يأتي يوم تنفجر فيه النفوس وتتفرقع فيه المكبوتات التاريخية، ويصرخ من كان صدره يحبس أطنانا من طبقات الصراخ، ويبكي من كان صدره مشحونا ببحور من الدموع، وينتحر من كان ينتظر لحظة الانتحار، ويشتم من كان يتطلع إلى شتم الأوضاع التي أزهقت روح أحلامه وأحلام أولاده… ستون سنة من الكبت والقهر السياسي والاجتماعي والمادي لا تحل بواسطة اقتطاع من الأجر، بل إن هذا الاقتطاع المباشر وغير المباشر من أرزاق عباد الله لمدة ستين سنة هو سبب هذا الحقد الذي أصبح يشعر به المواطن تجاه وطنه وتجاه أبناء وطنه وتجاه المسؤولين الذين يتولون تدبير شؤونه. وسترشح الأمور إلى مزيد من التصعيد الخطير لأننا مصممون أكثر من أي وقت مضى على الاستمرار في تنفيذ الإضرابات ولو تم اقتطاع الأجر كله، بل حتى لو تم رمينا بالرصاص الحي الذي أتى به حزب العدالة والتنمية؛ هذا الحزب الماكر الذي تنكر لكل المبادئ التي استغفل بها المواطنين وركب على ظهورهم ليصل إلى المواقع التي تمكنه من ممارسة مزيد من القهر عليهم والتضييق على ظروف عيشهم.

ليس من حق هذا الحزب أبدا أن يتدخل في أرزاق عباد الله بالاقتطاع من أجورهم، ولا يسمح له بذلك تحت أي مبرر ولو كان حكوميا، فليس هناك في الدستور ما يبرر للحكومة أن تلجأ إلى هذا الأسلوب الانهزامي في معالجة القضايا التي تهم أفضل الشرائح الاجتماعية وشرفاء هذا الشعب وبناته وحماته الحقيقيين.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

مع الاسف ….الانتهازية تجدرت في نفوس جل المغاربة، القيم تهاوت امام الصراعات المادية، لا احد ضد المطالبة بالحقوق الشرعية لكن لكل شيء مقدار محدد لا يجب تجاوزه، ما معنى ان تستمر الاضرابات الى ما لا نهاية، ما معنى اضرابات مفتوحة،ما معنى تعطيل كل مصالح الدولة، أليس للمواطن الحق في قضاء المصالح،لست مع الاقتطاع من الرواتب و لست مع الاستغلال الغير الشرعي لأشباه الحقوق،ليس كل مضرب عن العمل من مهضومي الحقوق، هناك موظفين في الدولة يتقاضوا اجورهم من المال العام يستغلون تعدد النقابات و اختلافها ليجعلوا كل اضراب فرصة للتملص من العمل، اما اخي و انت تتكلم عن 60 سنة من كذا و كذا. لا اعلم اين كنت قبل هذا و لما لم تكن هذه الحدة من قبل…..نود تحسين ظروف العمل لكل العاملين و قبلها نتمنى تشغيل كل المعطلين فهم الاولى في الرعاية

في حقيقة الأمر لا يجب أن نختلف حول الاقتطاع كمبدأ بل يمكن أن نختلف في آليات التطبيق، فلا يمكن أن نتعسف في ممارسة هذا الحق، وهو في حقيقته يتعارض مع مبدأ عالمي هو دوام عمل المؤسسات العمومية. والاقتطاع من الأجر سيبرز المناضل الحقيقي من الانتهازي الذي يستغل أيام الإضراب بقصد الراحة، والأكيد أن المطالب المشروعة لن يوقفها الاقتطاع على اعتبار أن لو أعطى الإضراب أكله واستطاع المضرب الحصول على مطالبه ولو بعد اقتطاع، فسيكون لعمله أثر يفوق ما اقتطع منه.

إن هذا التسيب في الإضراب وتعريض الأجيال للضياع هو الذي سينهي شيئا اسمه المغرب يا أخي بنور فأعد النظر وحلل التحليل الصحيح .

نسيت أن اضيف كلاما أريد أن أوجهه الى من يعمل على حذف التعليقات التي تمسه أو لاتعجبه السيد المرابط ,أين أنت أيها المدافع عن الرحموني و عبد الحليم ؟

‫wpDiscuz