الرئيسية » عين حرة »

الانتحار السياسي…

من يتابع تصريحات ساستنا الكرام (المحسوبين على مدينتنا سهوا، لأنهم في واد ونحن في واد آخر، هذا ما تبرهنه وتثبته لنا الأيام)، يكتشف حقيقة نواياهم ويتأكد بأنه كان مخدوعا بأقوال وكلمات رنانة كبيرة في المعنى وبعيدة عن التطبيق. فعلى كل غافل أن يعلم أن مدينتنا الحبيبة التي عانت – ولا تزال تعاني – أصبحت رقما يضاف إلى الأرقام الحسابية.

نعم، كل ما قيل وكل ما سطر على صفحاتنا لا يهم، ما دام السيد محتفظا بكرسيه وهانئا بمكاسبه المادية، ولولا بعض محترفي الانتهازية لكان منذ مدة في خبر كان.

لا يخفى على أحد الشخص الذي يعيش على أتعاب غيره، مزهوا بنفسه وبتواجده بحاشية صاحب النعمة الذي ينعم على تابعيه ببقايا موائده ثمن دعمهم وسكوتهم أو رقصهم عرايا في مجالسه الصاخبة ولياليه.

فمدينتنا التي خدع أهلها من قبل ساستهم وأعضاء مجلسهم (الموقر)، ظلت جائعة ليشبع هؤلاء. ولكي لا نحرق الأخضر مع اليابس ونضع الأخيار والأشرار في سلة واحدة، ولكي لا نعمم فكرة الانتهازية على الجميع دون وجه حق، لا بد من القول أن هناك من أبناء مدينتنا النزهاء والغيورين من يحاولون دفع عجلة التنمية والتقدم بها خطوة إلى الأمام بدلا من إرجاعها آلاف الخطوات كما يفعل المستفيدين من وضعنا الحالي.

فالتشرد والفرقة التي تسود أبناء مدينتنا سببها عيش هؤلاء على أتعابنا ومعاناة أهلنا، وانشغال الكثير منا بالمناقشات والمشاحنات الجانبية، والالتجاء إلى تصفية حسابات شخصية وفردية على حساب حاضرنا ومستقبل أولادنا. لذلك لم نفلح لحد الآن بتشكيل مجلس بلدي يضم الأطر المتمكنة والمتخصصة والفعالة من أبناء وزان المتشبعين بروح النزاهة والغيرة والمحبة لمدينتهم، ويوحدهم قولاً وفعلاً. وسبب ذلك ليس البسطاء والمعدومين أو العامة من أبناء مدينتنا– المنشغلين بتدبير إيجار المنزل وثمن المواد الاستهلاكية ومواقيت دفع فواتير الماء والكهرباء وووووو – بل النخبة من أصحاب القرار والرأي والمثقفين والساسة المحترمين.

رغم كل الذي حدث ويحدث لمدينتنا المنكوبة المبتلية بأناس انتهازيين لا يمثلون إلا مصلحتهم من مآسي ومحن أهلنا، لم نستطع نحن – من نموت كل يوم ألف مرة، ونحن نرى ما تعيشه مدينتنا الحبيبة من تدمير متعدد الأوجه – من الالتفاف حول المعاناة لحصرها أو توحيد كلمتنا (ولو لمرة)، لحدث أو أمر يخص واقع مدينتنا ومستقبل أولادنا. بل بالعكس نلاحظ اتساع الفجوة مع مرور الوقت، بحيث أصبحت قضية مدينتنا نقطة غير مرئية في بحر حقدهم وانتهازيتهم وأنانيتهم.

وعلى أي، فالأيام ستحدد المواقف وتغربل الصادقين من المدعين، وسيعلم أعضاء مجلسنا الموقر المنضوين تحت لواء سيدهم، من جهل منهم أو تجاهل الأمر، كيف يكون الانتحار السياسي..

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz