الرئيسية » عين حرة »

الانتخابات الجماعية ومواقع التواصل الاجتماعي

نشهد في هذا العصر تحولات بإيقاع جهنمي تجاوز قدرة الفرد المعزول الكسول على التكيف والاستيعاب، بل تعدى الأمر حتى التنظيمات والأحزاب والجمعيات، فإن لم يواكبوا ويتكيفوا -ولما لا- يطوروا ويبدعوا (هناك فرص لا حصر لها) حكموا على أنفسهم بالإعدام، فسينتهي بهم المطاف ولو بعد حين إلى أن يقذفوا لمزبلة التاريخ وبسرعة أكبر مما يظنون ويتصورون.

وهناك مقولة تبسيطية بالدارجة تقول: “ما زال ما نوصلوا لديك الوقت”، وهي تعبير اختزالي ساذج لمحاولة الهروب للأمام بالتجاهل، وهي عادة سلاح “المحافظين” على النمطية التي بها اشتغلوا ووصلوا وأي بديل يعتبرونه تهديدا لكياناتهم ومجدهم الشخصي والتنظيمي ونقضا لمنظومة تمرسوا على دواليبها وطرق اشتغالها، وضمنيا قد تكون حالة الإنكار هذه تعبير مبطن على العجز وفقدان الحيلة وضعف الخيال ومحاولة تأبيد المنظومة الجاري بها العمل بغلق أبوابها ونوافذها من هبوب رياح التغيير الذي قد يطال في طريقه، إضافة إلى المنظومة المواقع فيها، فتكون “المحافظة” أداة مقاومة لا اداة تقدير…

موضوع التكيف جد في جد لا يحتمل التأجيل والتسويف والمماطلة، فإما أن تبادر وإما “سيفتك” بك، فعجلة التطور تدور بقوة وبسرعة ولا تنتظر “المتفلسفين” وإلا ستدهسك وتقذف بك الى حاوية القمامة.

ويمكن لأي شخص أن يلاحظ في حياته وتجاربه الشخصية الطفرة الهائلة التي تعرفها كل المجالات بدءا من مبتكرات التقنيات الحديثة والظواهر المادية وصولا إلى الظواهر الإنسانية من اقتصاد وسياسة وفن واجتماع… خذ على سبيل المثال تطور الهاتف الخلوي كيف بدأ وإلى ما صار بعد فقط أكثر قليلا من عقد من الزمان، ثم انظر إلى عالم السيارات وكيف صارت الموديلات الجديدة تركن من قبلها بسرعة إلى “لافيراي” والقادم أسرع، فمن هو مهووس بالجديد وقدراته المادية متوسطة سيجد نفسه في النهاية لو أراد المواكبة أن يعرض أطفاله للبيع… لا ننكر أن في جهنم هذه جنات لو “عاقت” بها التنظيمات ستكون رابحا أكبر بكل ما في الكلمة من معنى، وعلى سبيل الذكر لا الحصر تطور وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي وما أكثرها، ودرجة الإقبال على استعماله خصوصا من جيل الشباب، فالأحزاب مثلا التي تريد الاستثمار السياسي في المستقبل عليها أن تنقض من الآن على الفرصة قبل دخول كثرة اللاعبين -وهم قادمون حتما- فاللبيب سياسيا بمنطق العصر هو السباق وليس من يأتي لاحقا، لكن سبقه ذلك لن ينفعه في شيء إلا أن يتساوق جنبا إلى جنب مع الابتكار والإبداع ثم الاستمرارية المتكيفة… ويمكن أن أسوق مثالا بسيطا قادما لا محالة وهو الانتخابات الجماعية القادمة بوزان، فبما أن ذلك الاستحقاق اقترب ودخلنا في عده العكسي صار لزاما على الأحزاب (طبعا حتى الأشخاص النافذين سياسيا بالمدينة كالهلاوي) أن ينخرطوا بقوة ودهاء في هذا “البعبع” أو “البيلدوزر” لتوجيه الرأي العام انتخابيا وإلا سيضيعون عليهم “همزة” انتخابية لم تعد كما كانت “خاوية”، فنحن في مقدمة آفاق الاستعمال المعمم (من التعميم وليس من العمامة كمثل تلك التي كان يرتديها حسن حنين قبل انغماسه في طين البلدية).. وسأعود لتتمة الموضوع إن شاء الله لو بقي في العمر فسحة بعد ـن تضع الانتخابات الجماعية القادمة أوزارها (2015) وينجح من نجح ويفشل من فشل، لأقيم بالأدلة الإحصائية المقارنة أثر مواقع التواصل الاجتماعي في توجيه الرأي العام من عدمه…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

موضوع هام كما يبدو من عوانه، لكن مضمونه لاينطبق علينا ، لسبب بسيط ،لأن الكتلة الناخبة في هذه البلاد لاعلاقة لها بالتكنولوجيا الحديثةو تحولات العصر الجهنمية كماذكرت……..

‫wpDiscuz