الرئيسية » عين حرة »

الباعة المتجولون

ألا يوجد من يتفق مع ما قامت به السلطة إزاء أصحاب العربات المجرورة؟

ألا يوجد من يؤيد محاربة الباعة المتجولين من النقط الأكثر اكتظاظا؟

هل الجهاز التنظيمي للبلاد يعبث دون أية إستراتيجية محددة؟

بعد الحركة العنيفة التي قامت بها السلطة إزاء أصحاب العربات المجرورة، والتي واكبت مناسبة تستدعي ما تستدعيه من مصاريف إضافية للأسر المتوسطة وما تحت – أزيد من عشرين طبقة…- فما بالك أخي القارئ بأصحاب العربات؛ فمنهم من لا يملك عشاء ليلة ومنهم من يذهب أبناؤهم لمدارس التخلف دون وجبة إفطار، فما بالك بثمن الأضحية؟

ولكن هل الله عز وجل في قدرته عاجز عن تيسير أمور هؤلاء الفقراء؟ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

لقد سبق للسلطة أن حاربت الباعة المتجولين من شارع محمد الخامس فاستنكرت هذا الأمر مع زملائي، وسبق لها في وقت بعيد أن حاربت باعة المريتاح فكان لي نفس الانطباع، واليوم تحارب أصحاب العربات بل وتحطم لهم مورد رزقهم الوحيد. في البداية كنت ضد هده التحركات، أما الآن فلا.

لا تغرنكم خطاباتهم الشعبوية والاجتماعية من قبيل “لا أملك عشاء ليلة” و”أنا أعمل لأجل الأولاد أو اليتامى”… فإنهم في أغلب الأحيان مجرمون مع وقف التنفيذ، شأنهم شأن الأمراض المنتهزة التي تستقوى إذا ما خارت قوى الجهاز المناعتي للجسم. بل والأدهى والأمر أنهم يأكلون الضعيف من بينهم؛ فالبائع الذي يستنكر عدوان السلطة يعتدي على البائع الأضعف منه، فيأخذ مكانه بالقوة وأحيانا يعبث ببضاعته ويطرده من المنطقة. لقد سبق لي أن عايشت مجموعة من هذه التصرفات في المرتاح  – والله على ما أقول شهيد – لقد سبق لهؤلاء الذين يدعون أنهم أكباش فداء في المريتاح أن اعتدو مرارا و تكرارا على باعة من طينتهم، فتلاسنوا من حولهم جهارا وادعوا أن سمكهم نتن أمام زبنائهم، حتى أن بعضهم أعرض عن الشراء منهم. ولما أيقنت الفرقة المتلاسنة أن خصمها ضعيف ولا يقدر على المواجهة سبوه وشتموه ثم أفرغوا له بضاعته في الأرض، والأبعد من هذا أوجعوه ضربا لأنه لم يحرك ساكنا.

حينها رأيت دموع القهر في مقلتي ذلك الشاب، حيث انزوى إلى عتبة الحمام هناك وراح يبكي كالطفل الصغير الذي فقد لعبته. حينها أخذ بعض المارة يقربون منه ما تبقى من بضاعته عساهم يواسونه. للأسف قلائل هم من قالوا لا حول ولا قوة إلا بالله.

أضف إلى ذلك الإذاية التي يشكلونها للسكان جراء ملاسناتهم النابية يوميا، والأدهى والأمر هو أن هذه الألفاظ النابية يُنطق بها أمام زبائنهم وغالبا ما يكن نسوة لكنهن لا يأبين لذلك أم أنهن يتجاهلن الموقف أو أنهن يستسغن ذلك؟

نفس الشيء بالنسبة لمحتلي القلب النابض للمدينة: ملاسنات وأزبال… زائد المنافسة الشرسة لأصحاب المحلات الذين يبيعون نفس المنتوج وفي نفس الوقت هم متابعون بمصاريف المحل وضرائبه؟ الآن وبعد أن حاربتهم السلطة في الشارع العام ولوا إلى تجمع بن طامة وألحقوا به ما ألحقوه من أضرار، بحيث أصبح من المستحيل على تجار المنطقة ولوج محلاتهم بشاحناتهم وسياراتهم. لحدود الساعة لم تستدعي المنطقة أي تدخل لسيارة الإسعاف، لكن كيف سيكون الحال لا قدر الله؟ لن تجد الطريق إطلاقا ونتائج هذا الاحتلال قد تدفع فاتورته عائلة واحدة.

هذا ما دفع ببعض التجار لاقتراح عريضة في هذا الشأن توجه للسيد الباشا، وقد سبق لصفحة وزانية أن نشرت هذا الخبر، فكان ردي حينها: أنا ضد. وأردفت قائلا: لقد احتضنت اثنين منهم واحد عن اليمين وآخر عن الشمال، لكن صدق المتنبي حين قال:

إذا أنتَ أكْرَمتَ الكَريمَ مَلَكْتَهُ        وَإنْ أنْتَ أكْرَمتَ اللّئيمَ تَمَرّدَا

فما نلت منهم إلا الإذاية والتطاول… وبالتالي نلت نصيبي من طغيانهم الغاشم وأمطت اللثام عن حقيقتهم ألا وهي أجناس مناكيد، فصدق حين قال المتنبي مرة أخرى:

العَبْدُ لَيْسَ لِحُرٍّ صَالِحٍ بأخٍ     لَوْ أنّهُ في ثِيَابِ الحُرّ مَوْلُودُ
لا تَشْتَرِ العَبْدَ إلاّ وَالعَصَا مَعَهُ   إنّ العَبيدَ لأنْجَاسٌ مَنَاكِيدُ

وبالدارجة المغربية: “فين ما شت العور كورو ماغديش تكون حن ربي اللي عورو”.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz