الرئيسية » عين حرة »

البحث عن رضا الملك

سيبقى الفكر السياسي متطورا في محدداته وتفسيراته بفعل الحركة الدائمة والمتغيرات المتلاحقة. كما أن فكرة السياسة تبدو متلازمة مع محيطها وما يحمله من معطيات، وأحيانا مفاجآت. ومنذ بزوغ الفكر السياسي اليوناني وصولا إلى الفكر السياسي الحديث والمعاصر، ومرورا بالأفكار المسيحية والإسلامية، يمكن القول اليوم أن الفكر السياسي التقى حول نقاط مشتركة: أهمها عندما أصبح لكلمة الشعب مدلولا خاصا في المعجم السياسي المتداول، وأصبحت لكلمت الشعب مفعولا قويا ومشحونا بالدلالات العميقة التي ترمز إلى القدرة على صناعة القرار. وبالتالي قدم الشعب نفسه كفاعل وكإطار قانوني جديد داخل المشهد السياسي. وبالتالي أصبح الخطاب السياسي يقتضي اليوم العمل على القرب من المواطن والتواصل الدائم معه بكل صدق وبموضوعية في التحليل، والاحترام بين جميع الفاعلين بما يجعل منهم شركاء في خدمة الوطن.

بالمقابل، إذا كان مؤشر عودة العسكر- في بعض البلدان العربية – إلى الحياة السياسية في مرحلة ما بعد الحراك العربي والتي من شأنها أن تطرح بحدة القلق حيال إعادة إنتاج مساحات سلطوية واسعة خارج منطق الدستور وخارج دائرة المساءلة… فان ظاهرة التسابق للاحتماء وراء الملك في النموذج المغربي من اجل تبرير الضعف والعجز السياسي ومحاولة التحايل والالتفاف على النصوص ولي أعناقها بكل ممكنات الهندسة القانونية لتبرير ذلك، هي بالتأكيد محاولة لقتل معنى وروح السياسة في هذا البلد، ومن جهة أخرى، هو سلوك يؤدي في العمق لوأد فكرة سمو الدستور والاحتكام إليه. وفي هذا السياق، بدل أن تسهر المعارضة على احترام الدستور وتسعى إلى استقالة الحكومة بشكل دستوري من خلال تطبيق ملتمس الرقابة، قامت بمطالبة رئيس الحكومة بالاستقالة.

وبالرجوع إلى أحداث ما بعد 2011 والتي عززت الطلب على دستورانية جديدة تقيد الحاكمين وتضمن مجال أكبر للحريات والحقوق، وبعد الرهان على دور الترسانة القانونية المنتظرة في تغيير مسارات التجربة المغربية، نجد انه عندما نتكلم اليوم عن “حكومة جلالة الملك” و”معارضة جلالة الملك”، وعندما نتصارع حول من سيكون إلى جانب الملك، وعندما لا نعارض باسم الشعب ولا باسم الناخبين ولا باسم المجتمع، وعندما نقحم الملك في التنافس السياسي بدل المنافسة حول الأفكار والبرامج والمشاريع السياسية، نكون بذلك قد أسسنا لمفهوم جديد للسياسة بالمغرب والذي يتمحور حول فكرة “فن تدبير القرب من الملك” على قول الأستاذ حسن طارق، وبالتالي الفشل في إحداث القطيعة مع نظام السلطة الدستورية الذي يسود الملك فيه ويحكم.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz