الرئيسية » عين حرة »

التسويق الاعلامي لحزب العدالة والتنمية وضعف الخيال الابداعي

الأحزاب مثل رجال الأعمال يبحثون عن الترويج لمنتجاتهم، صحيح ان المجال السياسي -علي نقيض إدارة الاعمال- مزدحم بالأفكار والمشاعر والصراعات والشراكات والتحالفات ثم فضها،لكن معرفة التنظيم الحزبي للجمهور المستهدف برسالة سياسية كيفما كان مضمونها، ضرورية لازمة خاصة إذا كان التسويق للرسالة يأتي على شكل رموز ودلالات.وكذلك النظر إلى الجمهور المضاد من بقية الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى وتفاعله مع ما ينتج من خطاب في الساحة الاعلامية(مع …أو ضد)، ودرجة تفاعل المتلقي العادي، ولنسميه المحايد ،اي عكس “المتخندق” او الاعمى والذي عبر عنه في القرآن الكريم بالفرح “كل حزب بما لديهم فرحون ” فهؤلاء رغم انهم يمثلون ذخرا استراتيجيا عند قرع طبول المعارك السياسية ،فلايعلو عندهم صوت فوق صوت المعركة انحيازا لتنظيمهم، وهم دائما معه منشطا ومكرها متوثبون،غير انهم قد يمثلون أداة خداع وتمويه ،من غير قصد، لحزبهم او تنظيمهم في الحكم على مدى قوتة الحقيقية ،فالانكشارية العمياء قد يذهب ضحيتها التنظيم نفسه اذا اصابه غرور التمكن والقوة المتضخمة على غير حقيقتها.خصوصا اذا افتقد او اهمل الحزب التقييم والتقويم الدوري واساليب قياس التأثير بالتغدية الراجعة.
لعله من المتاح في عصر الفضاء الشبكي المفتوح قياس شعبية تنظيم ما من خلال عالم الصورة المرئية كنموذج نظرا للاقبال الكبير على “استهلاكها” قياسا مع المكتوب من الخطاب السياسي ، وسأكتفي بالصورة المرئية التي تأتي من خلال الشبكة العنكبوتية وبالتحديد عبر موقع اليوتيوب. وقبل ذلك سجلوا معي هذه المعطيات التي استقيتها من استطلاع الرأي الذي قُدِم مؤخرا بالمركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية، واقتطعت منها فقط هذه الفقرة المتعلقة بالمغرب :” . ٪83 من المغاربة قالوا إن مصدرهم الأول هو جهاز التلفزة و٪5 من الإذاعة و٪6 من الإنترنت و٪3 من الصحف الورقية والإلكترونية …. أي القنوات التلفزية الأكثر مشاهدة في المغرب. القناة الثانية ٪26 الجزيرة ٪24 العربية ٪6 فرانس 24 بنسبة ٪2 والباقي قنوات أجنبية”
المؤكد هو ان نسبة المستعملين للانترنت في زيادة صاروخية ،وسنصل قريبا ربما لنسبة قد تعادل نسبة مشاهدة التلفزة بل من المؤكد مستقبلا ،مع هذا الجيل النهم للانترنت، انها ستتجاوزها .
ان الأحزاب السياسية الناجحة او التي تريد المحافظة على نجاحها او على الاقل تمديده في الزمن عليها ان تتوجه نحو “السوق” لوضع إطار لبرامجها وسياستها يتفق مع استطلاعات الرأي والدراسات المسحية “للسوق ” السياسي ، كما إن ثورة المعلومات والعولمة ساهمت بدور حيوي في تغيير النمط والمضمون المرتبط بالحملات السياسية التقليدية ، والتي أصبحت من اكبر التكتيكات التسويقية مهنية وتعقيدا . فضلا عن دورها في مساهمة الحزب السياسي علي تطبيق فلسفتة وبرامجه لتلبية حاجات ورغبات الناخبين وارضاهم وبالتالي الحصول علي الدعم الانتخابي لتحقيق أهداف الحزب الطويلة الاجل.ان الاكتفاء في اعلام الحزب (المكتوب ام المرئي او الشبكي) فقط بالإعلان السياسي والأخبار السياسية الحزبية وخطب الاعضاء القياديين وتصريحاتهم سواء بعرضها بالمكتوب او بالمرئي ،اصبح أسلوبا تقليديا متجاوزا ،وللتدليل على هذا المعطى نسوق بعض الامثلة ،لان ذلك يحتاج لدراسة علمية احترافية ومستوفاة لشروط البحث العلمي الرصين، لنقارن بين مخرجات أداء الحزب الحاكم في المغرب وهو حزب العدالة والتنمية وبين نمادج تواصلية ليست حزبية بالمرة ومن غير توجه سياسي معلن على الاقل ونبدأ بعينة المقارنة الاولى او النمودج الاول:مقطع فيديو بعنوان” عسل مر” لصاحبته نفيسة الهواري تتحدث فيه عن مهرجان موازين ،بلغ عدد مشاهديه لغاية يوم 25/06/2013 .اكثر من 243 الف وضع على اليوتيوب قبل شهر من التاريخ اعلاه ووصل عدد “اللايك” به 2680 .لنقارنه بأعلى مقطع فيديو مشاهدة للقيادي الكبيير لحزب العدالة والتنمية وأحد مؤسسي حركة الاصلاح والتجديد واشهر محاضر بها انه الاستاذ المقريء الادريسي ابو زيد ،المقطع معنون بالجريرة توك-الدعاة وثوررة الشعوب-….عدد من شاهده اقل من 54 ألف ،عدد “اللايك” 26 ،وضع على اليوتيوب في 10/02/201 اي سنتين ونصف قبل تاريخ عسل نفيسة المر ،بمعنى ان فتاة صغيرة مغمورة وبوسائل تقنية جد بسيطة وبمجهودها الذاتي وبمضمون خطاب بدائي وشبه مرتجل استطاعت ان تستقطب لها متابعين -وفي ظرف زماني قصير – بأكثر من اربعة اضعاف اعلى مقطع فيديو لاكثر قياديي في حزب العدالة والتنميةشعبية واستقطابا وجماهرية لمحاضراته بدون منازع.هذه المقارنة لا بد ان تستفز المتابع لطرح الاسئلة الاتية: لماذا؟واين المشكل؟وهل القيادة في الحزب على وعي تام باتجاهات الرأي العام الجديد هذا، وميولاته ونوع الخطاب المطلوب لمواجهة هذه التحولات المجتمعية او على الاقل مسايرتها.

النمودج الثاني :احد اعلى مقاطع الفيديو مشاهدة للشخصية الكرتونية الساخرة وباسلوب شعبوي مبتذل وهو ما يعرف ببوزبال،وقد يختلف مع مبدعها الكثير لكن الواقع اليوتيوبي يجعلها بقوة قهر عدد المشاهدات تخرص المعترضين والمنظرين والطوباويين والحالمين وذو الفكر الكلاسيكي المجتر وحتى العاجزين عن المنافسة بابداع البدائل،ووصل عدده القياسي في الحلقة السابعة الى 4مليون و600 الف مشاهدة وحوالي 8000 “لايك” قارن لو اردت مع اعلى رقم مشاهدات لرئيس الحكومة والامين العام لحزب العدالة والتنمية عبد اللاه بن كيران وقد كان في مقطع فيديو من حوالي 4 دقائق معنون ب”بن كيران اللي فيه الفز كيقفز” عدد مشاهديه وصل الى 457 الف مع ملاحظة مثيرة بل مفاجأة جدا فمنطلق او منصة مشاهدتها جاءت من موقع اخباري الكتروني معروف ولم ياتي انطلاقا من موقع حزب العدالة والتنميةالرسمي على النت، والذي رغم احتوائه على كم هائل( الى حدود 16/06/2013 هناك 1240 مقطع) من مقاطع الفيديو لقيادييه وخطبهم وتدخلاتهم في البرلمان سواء كوزراء ام كبرلمانيين يبقى حجم الاقبال عليه ضعيفا ولا يرقى حتى لبعض المواقع الشخصية وهناك مقاطع فيديو من تدخلات برلمانيي الحزب لا تتعدى 30 مشاهدة بل منها من لم يشاهد الا مرة واحدة، ولا يفسر هذا الا ان الامر يدخل في باب ترضية الجميع وجبر الخواطر والحق في التقديم العادل لكل الاعضاء،وهذا الامر رغم صوابيته الديبلوماسية فإنه قد يضلل عن حقيقة خطيرة وهي الجواب عن سؤال التنافسية في “سوق “اعلامي لا يعترف بالعواطف والمشاعر.ثم هناك امر خطير لا ينتبه اليه هو ان حتى كل تلك المقاطع، التي يرصع بها موقع العدالة والتنمية واجهته الرئيسة(تخلق له اشكال صعوبة تحميل صفحة البداية) ،هي مقاطع ذات ملكية انتاجية لقنوات تلفزية من غير انتاج الحزب،فماذا لو اصبحت حقوق الملكية الفكرية مفعلة كقانون يحذر عن اي جهة رسمية عرضه الا باتفاق مدفوع الاجر؟.
وفي عملية حسابية بسيطة ،تم جمع عدد مشاهدات اخر ثلاثين فيدوهات حملت على موقع العدالة والتنمية في يوم 25/06/2013 كان مجموعها هو حوالي 4600 مشاهدة، ولو قارنا هذا الرقم مع مقطع فيديو نشر في موقع هسبريس لعبد الله بوانو رئيس فريق العدالة والتنمية في يوم 24/06/2013 وبقي في الصفحة الرئيسية للموقع فقط ليوم واحد وقد بلغ عدد مشاهديه 14157 اي ثلاث مرات اكثرمن مجموع 30 فيديو بما فيها مقاطع كثيرة لبن كيران.اذن الخلل لا يأتي من نقص في شعبية القيادات بل المشكل في موقع الحزب على النت الذي عجز عن خلق مكان له في سوق الاعلام الالكتروني،هذا الامر لابد ان يثير حفيظة القائمين على اعلام الحزب ويستفزهم لطرح الاسئلة حول الجدوى والجدارة والتقييم والتطوير والتغيير الخ..وحتى التخفي وراء الامكانات المادية الضعيفة لا يستقيم ،فهناك افراد بمجهودهم الذاتي وبامكانات مادية اقرب للصفر حققوا الكثير فيما يخص القدرة على الاستقطاب او الجذب لموادهم-على بساطة محتواها- ويمكن سوق نماذج حتى في عالم الكتابة مثال مايسة سلامة ناجي وآخرون.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz