الرئيسية » عين حرة »

التصويت السياسي.. لنصوت على من يشبهوننا..

أيام كنت طالبا تعاطفت مثلي مثل كل أطياف الطامحين لبناء وطن دمقراطي مؤسساتي تسوده الحرية الناضجة والعدالة الاجتماعية وأخلاق العيش المشترك الكريم،… تعاطفت بكل جوارحي مع تجربة أحزاب الكثلة التي اجتهد بعمق على مشروعها المرحوم عابد الجابري بإنجاز وثيقة الكثلة التاريخية المشكلة من الأحزاب الوطنية والإصلاحية المناضلة التي تقدم المشروع السياسي الإصلاحي التنموي للدولة المغربية بحس وطني تشاركي يتجاوز الإديولوجيات والحساسيات،…

قبرت تجربة التناوب (الأستاذ اليوسفي، بوستة، ايت ايدر، العلوي) من طرف جيوب مقاومة الإصلاح بتدبير مقيت من داخل الدولة التقليدية وأفرغت الكثلة من محتواها الذي جسد الأمل المستقبلي للمغاربة، بل وتم إضعاف وإخضاع بعض من أحزابها المثقلة بالكفاح والنضال… لصالح مصالح أنانية لتجار الانتخابات وصائدي الصفقات والريع السياسي من جيوب المال العام دون تقديم حلول لأعطاب التنمية وردع الفساد ومحترفيه، بل بتواطؤ من الباترونا وبعض الانتهازيين من داخل تلك الأحزاب الوطنية وتجييش للإعلام وتوجيهه وحياد سلبي للقضاء وتواري تأثير النخب وتجييش السلطات والذجل ضد كل حركة دمقراطية أو حقوقية أو انعتاق أو فضح أو… إلى أن غيبت السياسة وأشرفنا نهاية 2010 على مشروع الحزب الواحد المهيمن..

2011 تنفسنا الصعداء، رياح التغيير تهب من الشرق العربي لانتشال الشعب المغربي من الحكرة والاستبداد والفساد ونهب المال العام والإفلات من العقاب والتضييق على الحريات أملا في أن تتصالح الجماهير المتعطشة للدمقراطية والعدالة الاجتماعية لدولة قوية بمؤسساتها وتنوعها وحيوية نخبها، وطن يسود فيه القانون وطن مستقبلي مشترك يلوذ إليه شبابنا الطموح المبدع… شعارات 20 فبراير وصور الفاسدين لا زالت عالقة… ماذا تغير؟ الشعب فطن بقواعد اللعبة وانكسر خوفه من المخزن التقليدي… لتبدأ تجربة انتقالية واعدة جديدة عنوانها دستور 2011، الشعب اختار الإصلاح في إطار الاستقرار (الأستاذ بنكيران، بنعبد الله).

2016 نفس القصة تتكرر فقط، تتغير الوجوه والسنريوهات، الدولة التقليدية -في غياب البداءل المعقولة- تتحكم في الخريطة السياسية وتقامر من جديد بمستقبل الوطن والشعب بفرض مشروعها غير المؤسساتي المطبوخ بعناية مكشوفة في جلسات مكيفة عوض أن تنتجها سواعد وإبداعات الشباب من داخل مقرات أحزاب يفترض فيها استقلالية القرار والدمقراطية الداخلية والوضوح والمعقول… الاحزاب تخلف الميعاد مع التاريخ وتسقط في فخ المساومات والترحال والفساد الانتخابي وغياب النقاش السياسي الناضج وتواري النخب والمناضلين والأخلاق السياسية الأصيلة وسقوط الأقنعة والاجتهاد والإبداع في استبلاد الرأي العام… المغاربة عاقوا بمن يريد أن يخدم مصالحهم قدر المستطاع بأمانة ووضوح، وعاقوا بمن يتربص بأصواتهم الانتخابية لصنع ثروات شخصية أو/واكتساب سلطة اجتماعية ريعية تتحكم في رقاب العباد… إنهم يزرعون اليأس في نفوس الناس ويدفعونهم بأنانية إلى إضعاف ثقتهم بمؤسسات الدولة وبالأحزاب وبالتالي تأجيل حقوقنا التنموية والدمقراطية وتصالحنا مع الإدارة العمومية.. والدليل أين هو الترافع بالبرامج الندية والتنافس النزيه والاحتكام للمواطن (روح الدستور)؟ أين هي محاسبة المسؤولين والمنتخبين على مسؤولياتهم المنقضية أو الجارية؟… عليهم دفع الحساب قبل “الاحتكام إلى الشعب”. هل نصطف بغباء مع الغالبة أم نقاطع بوعي دون أن نؤثر أم نصوت للأصلح وندفع كروسة الإصلاح حتى لا يغلبها منحدر الردة الدمقراطية وتردد الإرادة السياسية في دفع الاختيار السياسي لبلدنا العزيز تجاوبا مع روح الانتظارات الكبيرة اليوم للأسف، الغالبية تصم آذانها لأغلب الدعايات الانتخابية المستفيدة من دوباج المال السياسي أو النفوذ السلطوي، والتواطؤات وبيع الذمم والكذب على الدراويش… تلك الغالبية العظمى واعية بكون لا دمقراطية بلا أحزاب قوية أو التخلف عن تحمل مسؤولية المشاركة والتصويت.

على الأقل سنصوت على من لا يستفزنا بشراء الأصوات أو/و الاستعانة بتوجيهات بعض رجال السلطة التقليديين أو اللجوء إلى شناقة وسماسرة الانتخابات،… سنشارك وسنختار من سوق السياسة على الأقل من عهدناهم يخدموننا باجتهاد وأمانة وو تطوع ولو أخطأوا،… سنصوت على من لم يغلقوا مقراتهم بعد انجلاء سوق الانتخابات، سنصوت لقطع الطريق على تجار السياسة المتربصين بالمال العام، سنصوت على الأقل من باب المسؤولية الوطنية على من ترضاه ضمائرنا ووجداننا… سنصوت على من يشبهوننا خلقا ولغة وسلوكا…

أطفالنا سيسألوننا ويحرجوننا حتما عمَّا فعلناه بمستقبلهم،… عندها لن ينفع الندم..

كيفما تكونوا يولى عليكم…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz