الرئيسية » عين حرة »

التهافت

ليس هذا عنوان كتاب للإمام الغزالي المتكلم، ولا رد لابن رشد الفيلسوف رحمهما الله تعالى، ولكنه عنوان لمهازل نعيشها كل يوم، حيث يتهافت المفسدون الصغار ليدافعوا عن المفسدين الكبار، ولأني وعدت بمتابعة ملف الداخليات وما ينخرها من سوس فقد أحسست بنوع من الاشمئزاز ونوع من خيبة الأمل عندما رأيت أشخاصا يتفوهون بما لا يعلمون و ينشدون كلام بعض المتهورين من الذين لا يتحملون مسؤولياتهم في ملف حساس يهم أجيالا بأكملها عاشت في قهر وظلم لأكثر من 30 سنة، والتزمت الصمت لضعف وسطها الاجتماعي ولقلة وعيها بحقوقها. فمن كان جائعا في بيته قد يحس بنعمة كبرى وهو يأكل عدسا وجبنا ولو كان منتهي الصلاحية، بل حتى ولو علم أن بالعصير إشعاعات نووية لشربه لجهله بمفهوم الإشعاع ولتعطشه لشرب ماء ملون.

لقد ذكرني أحدهم وهو ينفي هذا الفساد المستشري في الداخليات بالإعلام المصري ونفيه للمظاهرات وسط القاهرة إبان مجزرة رابعة، ولعل “ذاك الجرو من ذاك الكلب”، فالكل يعلم علم يقين أن مجموعة من الصفقات التي تتجاوز مبالغها المالية ملايير الدراهم والتي تهم هذا القطاع لا يستفيد منها أبناء هذا الشعب، فالمزودون يزودون الداخليات والمدارس بما زاد تاريخه وضعفت نوعيته في تجاهل تام لدفاتر التحملات وفي إهمال مطلق لصحة التلاميذ وحياتهم وفي غياب تام للمراقبة والمحاسبة. فمن المسؤول عن مراقبة صحة التلاميذ؟ ومن المسؤول عن مراقبة الأغذية ومدى مطابقتها لطلبات العروض؟؟؟

هذه أسئلة لا تحتاج لإجابة بل تحتاج لعصى المحاسبة التي لم يعد أحد يخشاها في هذا البلد، بعد أن علم الجميع أن المال يميل القلوب والعقول ويعمي القضاة العدول، وأن الله يعفو عما سلف حتى ولو وقع التلف.

ولأن هذا الملف سار بالنسبة لي شخصيا فإني أطالب المقتصدين في كل الداخليات بتعليق لائحة بالمواد المستهلكة وكميتها ونوعيتها وتزويد جمعيات الآباء بنسخ منها وتزويد ممثلي التلاميذ بنسخ أخرى في أقرب الآجال، حتى يخلوا مسؤولياتهم من أي حروب قد يذهبون ضحيتها قبل دخول السنة الجديدة.

وبه وجب الإعلام والسلام.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz