الرئيسية » عين حرة »

الثورة ووهم الحرية في الوطن العربي

 

عانت الشعوب العربية لسنين طويلة من الاستعمار الغربي والتركي العثماني، وقاومته بكل الوسائل ودفعت ثمن الاستقلال والحرية غاليا جدا؛ الملايين من الشهداء ممن بطشت بهم آلة الحرب الغربية والتركية العثمانية. وعندما حصلت الشعوب العربية على الاستقلال، حاولت أن تتذوق طعم الحرية، لكن أعداء الحرية فاجؤوها بأنظمة سياسية ديكتاتورية عسكرية وأخرى بوليسية تفننت إلى أبعد الحدود في تعذيب وقهر  شعوبها، حتى أصبح البعض يتمنى لو بقي الاستعمار الغربي لكان أفضل له من نظام عسكري أو بوليسي ديكتاتوري لغته هي الحديد والنار. لكن الشعوب التي حاربت العساكر الإمبريالية الغربية والعثمانية لم تسلم بالأمر، بل ظلت تقاوم الاستعمار الداخلي سواء من الداخل أو من الخارج لما يزيد عن خمسين سنة، وقد كانت حادثة البوعزيزي النقطة التي أفاضت الكأس.

وعندما اندلعت الثورة في تونس، لم يكن البعض يصدق أنها ستصل إلى ما وصلت إليه، وعندما انتقلت رياح التغيير شرقا نحو ليبيا ومصر، اعتقد الجميع أن النظامين الليبي والمصري قادرين على تحدي الثوار وتحقيق النصر وحماية النظام. كل هذه التخمينات راحت في مهب الرياح غداة تهاوي النظام البوليسي لمبارك، وكذا النظام العسكري لمعمر القدافي. وظن أغلب الناس أن صفحات الديكتاتوريات قد طويت للأبد، وأن عهد الحرية والديمقراطية قد أطل على الأوطان العربية، فبدأ التهليل في العديد من المنابر الإعلامية بنجاح الثورات وانهزام الديكتاتوريات، ولا شك في ذلك فهذا هو الواقع: الثورة أسقطت الديكتاتورية. لكن هل فعلا الثورة حققت الأمن والسلام والديمقراطية والحرية والنزاهة، قبل أن نسأل عن العدالة الاجتماعية و…؟؟؟

في إطلالة سريعة على المشهد السياسي المصري والليبي تجد الجواب على هذا السؤال. فالأحداث التي تجري اليوم في مصر وليبيا لا تبشر بالخير. فإذا نظرنا إلى الانتخابات الرئاسية المصرية، نجد أن مرحلة الإعادة تدور بين الإخوان المسلمين (محمد مرسي، وعبد المنعم أبو الفتوح) من جهة، وفلول النظام البائد (عمرو موسى وأحمد شفيق) من جهة ثانية. وكيفما كانت النتيجة فإن الوضع لن يكون بسلام أبدا، ولكم أن تتخيلوا معي كيف سيكون الوضع في مصر لو فاز الإخوان المسلمون في الانتخابات الرئاسية، هل ستقبل بذلك المؤسسة العسكرية؟ ولكم أيضا أن تتخيلوا معي ماذا سيحدث في مصر لو فاز احد أنصار نظام مبارك، هل سيقبل الشعب المصري بذلك؟

إذا فاز الإخوان المسلمون في الانتخابات الرئاسية في مصر، فإن المؤسسة العسكرية لن تقبل بذلك أبدا وربما ستقوم بانقلاب عسكري غير محسوب النتائج، وأقل ما يمكن أن يقال عنه أنه سيكون وضعا كارثيا إلى أبعد الحدود؛ فالإخوان سيعملون على تعبئة أنصارهم والدفع بهم إلى الشارع، ومن ثم إلى ميدان التحرير حيث سقط نظام مبارك، من اجل الاحتجاج والتظاهر ضد العسكر. فهل ستسقط المؤسسة العسكرية في ميدان التحرير كما سقط نظام مبارك؟

أما إذا سلمت مفاتيح القصر الجمهوري إلى أحد فلول النظام البائد في شخص أحمد شفيق، فإن الإخوان لن يسكتوا أبدا وسيتهمون المؤسسة العسكرية بالتدخل في الانتخابات وتزوير النتائج. كما أن الشعب المصري لن يقبل أبدا بعودة أنصار النظام البائد إلى القصر الجمهوري، وهكذا فإن ميدان التحرير لن ينام أبدا مهما كانت النتائج.

إذن فالوضع ليس بخير في مصر.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz