الرئيسية » عين حرة »

الجزيرة الإخبارية بين الانتماء للذات العربية والوفاء بالالتزامات الغربية؟

من يتابع فيصل القاسم وهو يعرج على الدول العربية ويتحدث عن أنظمتها الاستبدادية يقف مندهشا تماما: هنا اليمن وهناك تونس تليها ليبيا ثم مصر وتلك السودان وفي الجهة الأخرى الجزائر ثم موريتانيا، ولا وجود لدولة قطر بتاتا في هذا المجال إلا عندما يقول عبارة: “الجزيرة الإخبارية في قطر”، وكأن قطر دولة تحكمها الملائكة وليس البشر، أو كيان في عالم آخر.

ماذا لو خرج الشعب القطري إلى الشوارع فجأة ليطالب بالتغيير؟ هل ستتعامل قناة الجزيرة الإخبارية بنفس الطريقة التي تتعامل بها مع الثورات في العالم العربي؟   أم أنه ليس في قطر ما يدعو إلى الخروج للشارع أصلا وأن أسباب التظاهر والاحتجاج منعدمة؟

أليس هناك استبداد في قطر؟ أليست هناك فوارق اجتماعية؟ أليس هناك فقراء في قطر يطالبون بتحسين أوضاعهم المعيشية؟ أليس هناك فساد سياسي؟ أليس هناك تلاعب في صفقات السلاح والنفط؟ ألا توجد سجون سرية في قطر؟ أليس هناك اضطهاد سياسي؟ ألا يوجد أي معارض للنظام السياسي القطري؟ هل هناك إجماع على نزاهة وبراءة وعدالة النظام السياسي الحاكم في قطر؟

هكذا إذن تحاول قناة الجزيرة الإخبارية أن تصور لنا الوضع في قطر؛ هدوء وسكينة ورضا تام للشعب على الحكام. تلك هي المهمة التي أوكلت لها من طرف المخابرات القطرية.

سيقول البعض معلقا على كلامي بأنني مخطئ تماما، فقناة الجزيرة هي القطب الإعلامي العربي الوحيد الذي استطاع أن يغطي الحرب الصهيونية على غزة… وهو القادر على الوصول إلى أبعد نقطة ليأتيك بالخبر. أقول لهم نعم ذاك ما اعتقدته لسنوات، لكنني اكتشفت مؤخرا وللأسف أن كل ذلك ما هو إلا ذر الرماد في العيون، وأن قناة الجزيرة ما هي في الحقيقة إلا طبول ومزامير تهتف باسم الفتنة والتخريب خدمة لمصالح الغرب الذي يوفر لها الحماية. ولو كانت الجزيرة الإخبارية تشكل ضغطا على إسرائيل وحلفائها الغربيين كما يدعي البعض لقصفتها إسرائيل منذ سنوات، كما قصفت المفاعل النووي العراقي في مطلع الثمانينات. فإسرائيل كما عودتنا عندما تحس بالخطر تتصرف بسرعة ودون استشارة أحد…

إن الغرب عندما أراد أن يوجه السياسة الإعلامية لقناة الجزيرة الإخبارية ويكافئ قطر على ما تقدمه من خدمات جليلة، أعطاها شرف تنظيم كأس العالم لكرة القدم لعام 2022م.

هنا سيستغرب البعض و يقول: ما علاقة هذا بذاك وما دخل السياسة بالرياضة؟ لكنني أقول أن الرياضة أصبحت سلاحا قويا في يد الغرب، ضرباته وغزوه أكثر تدميرا وفتكا للعقول والقلوب، فمن منا لا يعرف ميسي ورونالدو؟ بل ومن منا لا يعلق في بيته صورة لأحدهما؟

بالمقابل من منا يعلق صورة المسجد الأقصى في بيته؟ من منا يعلق صورة للكعبة المشرفة؟ كم عدد أولئك الذين يقطعون آلاف الكيلومترات لمتابعة مباراة في كرة القدم ولا يحجون بيت الله الحرام؟ وكم عدد الذين يتسابقون على شراء الأندية الرياضية في أوربا ولا يتبرعون للجائعين الصومال وأيتام فلسطين؟ أليست هذه فتنة؟ ألا يعد هذا دمارا وتخريبا للعقول والقلوب؟

أنا لا أحمل المسؤولية لقناة الجزيرة الإخبارية فيما وقع من خلط بين ما هو سياسي وما هو رياضي، ولكنني أحملها كامل المسؤولية فيما تقوم به من أعمال قد أصفها بالجرائم، بدءً من التلاعب بمشاعر الناس حتى التحريض على الفتنة والقتل. كما أحملها مسؤولية سياسة  ازدواجية المعايير التي تنهجها في التعامل مع الوصلات الإخبارية. وأقول لحملة المباخر وكل طبول ومزامير قناة الجزيرة الإخبارية: سوف يحاسبكم التاريخ لأن التاريخ لا يرحم.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

كلام معقول اخي وتحليل رائع واصل وفقك الله

‫wpDiscuz