الرئيسية » عين حرة »

الحزب الفريد

“نظام الحزب الوحيد نظام غير مشروع”، هكذا يحدد الفصل السابع من دستورنا الحالي أحد أهم معالم المشهد السياسي المغربي، وهو في حقيقته تكريس لقاعدة دستورية منذ النشأة الدستورية الأولى.

هل يتعلق الأمر بحق يراد به باطل أم هو إحقاق للحق في الوجود السياسي لمختلف الحساسيات السياسية على تعدد مرجعياتها؟ هذا الوجود مشروط بأن لا يكون تأسيسها على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، وبصفة عامة على أساس من التمييز أو المخالفة لحقوق الإنسان، وأن لا يكون الهدف من التأسيس هو المساس بثوابت الأمة الممثلة في الدين الإسلامي والنظام الملكي والمبادئ الدستورية والأسس الديموقراطية والوحدة الوطنية والترابية للمملكة.

كان ليكون المشهد السياسي ثريا وعنوانا للديموقراطية وللتعايش لو كانت سلامة النية ونبل المقصد في تأسيس الأحزاب، لكن الشطط في استعمال حق التأسيس بلقن الحياة السياسية وغربها استعصت معه أن تكون قابلة للفهم والتفهم من لدن المواطن البسيط، فتعددت الأنظمة الأساسية وتعددت الرموز تعدد الأمناء العامين استعصى تذكرهم اللهم ما علق بالأذهان تنذرا بهم وبأفعالهم وحركاتهم… وعلى عموم هذه الكثرة يمكن وضع جلهم في سلة واحدة، فماذا يضيرنا إن وضعنا البيض الفاسد في سلة واحدة؟ بل هو ربح واقتصاد في توظيف السلة الواحدة.

إذن يحق للمواطن البسيط أن يتيه وأن يخرج بأحكام القيمة في أن الأحزاب تنشد مصالح المقربين منها وأنها مشتل وموطن المنافقين والانتهازيين وأنها ضعيفة وهنة وأنها غير قادرة على الإصلاح. كيف لا وهي الفاسدة المفسدة وعلى هذا كله يبني قراره الذي يصير بشكل يزيد أو انقص منه قليلا قرارا مجتمعيا يؤجل حدث الطفرة الديموقراطية؛ إنه قرار تجاهل الحياة السياسية والمقاطعة يوم الاصطفاء… الأكيد سنجد له الأعذار في موقفه هذا، ويبقى الحزب السياسي مشجب الأعذار ولو شرعنا الباب لـ “لو” كمخرج افتراضي لها والتماسا للرفق بها، ما وجدنا الشيطان قابعا بالانتظار بل سنقف عن مواضع الوهن في التنظيمات السياسية ولخرجنا بوصفة العلاج وإن كان الوهن مزمنا معلوما وكان العلاج مكلفا معروف، وهنا يكمن جوهر المؤاخذات في التماس الإصلاح في إطار الاستقرار من خلال المؤسسات المنتخبة، وهنا تكمن المفارقة في التماس مشهد سياسي تعددي مختلف، فعوض أن يكون البديل الطبيعي المتعاقد معه والمعقود عليه الإصلاح يكون ساحة للوغى وللوقيعة وللحيل، وعوض أن ينتج الأجوبة عن الإشكالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية نجده ينتج الاتهامات والملاسنات والمزايدات والمعارضة والإعراض وأسئلة سريالية من قبيل العلاقة بداعش والنصرة والموساد… إنه أمر يشرعن غلطا وتدليسا لسبيل آخر للإصلاح قد لا يكون سليما ومسالما…

بالمطلق فإن الوضع السياسي الحزبي نسبي، وأنه حتما يقدم مزايا تعفينا من طرْقِ المجهول، ولأن لكل قاعدة استثناء فإن استثناء قاعدتنا اليوم هو الحزب الفريد…

يتبع.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

تحية قلبية،
التعددية السياسية ليست معيارا للديمقراطية، إنما وظيفة العمل السياسي هي الاساسية، هل تنبني على قواعد اخلاقية وتعمل من اجل غايات نبيلة؟ الجسم السياسي المغربي مريض والسياسة كونها تبقى في العمق ممارسة حداثية، فإن مخيال معظم رجال السياسة يمتحي اساليب ممارستها وتدبير موضوعاتها من العمق القبلي ،فالمجال السياسي هو فصاء للإغتناء والترف وخدمة المصالح الخاصة نفس الامر يصدق على النقابات حيث نجدها ممزقة تنظيما وفكرا، في حين كل الأسباب تتجه نحو توحيد الصف، في المقابل نجد أرباب العمل والمقاولات كتلة صلبة رغم المنافسة وكثرة علل تفرقتهم.

‫wpDiscuz