الرئيسية » عين حرة »

الحزب والحركة والفيسبوك

ستلاحظون أن حاملي أو ممتلكي صفحة على الفيسبوك أو صفحات (بأسماء مستعارة يتخفى بها أو له فيها مآرب أخرى) في ازدياد، وأرشح بالقطع هذا الازدياد لمزيد من الازدياد والنمو وسيلتحق بالركب حتى المستنكفون عنه حاليا خشية التجاوز أو لربما حتى بضرورات التقليد وركوب الموجة، وفي النهاية سيفضي الأمر -وقد بدأ في الواقع- إلى أشبه بفوضى منظمة من التداخلات الاشتباكية بلا رأس وبلا بوصلة عند الفاعلين وعند المفعول بهم، والكل فاعل ومفعول به. وفي غياب بحوث علمية دارسة لهذا التطور بسبب حداثته -لا زال في عداد اللامفكر فيه أكاديميا على الأقل عندنا- سيصعب التنبؤ بمآلات وإفرازات ومخرجات هذا الهوس الجديد الذي أصاب الكثيرين بالإدمان الحاسوبي، حتى لكأنهم معقود قرانهم به زوجا وزوجة بل أكثر وأنكى، ولولا ضرورات كسب الرزق لالتصقوا به بلا فكاك ما ينقصهم من 24 ساعة إلا النوم و”الفيسي”، أما الأكل فممكن بالسندويش في يد والفأرة في اليد الأخرى، والصلاة لمن يصلى يأتي بها على استعجال وبذهن مرفوع.

سأبني على هذه الفرضية الاستشرافية للمستقبل القريب والمتوسط، أي الانتشار الكلي لاستعمال الحاسوب الموصول بالشبكة والكل فيه مشترك في مواقع التواصل الاجتماعي: فيس، تويتر، جوجل بلوس، سكايب، بالتولك، وأخريات لا يعرفها إلا القلة، والكثيرون لا يعرفون إلا هذا الفيسبوك اللعين، لأن اسمه ارتبط بالربيع العربي، وهذا الربيع -قد يكون تخرف- ألحق أفواجا من المشتركين به، ومنهم من فتح حتى لهرته وكلبه بوبي حسابا، لكن الحصالة الحاصلة هو هذا “البناء العشوائي” الشبكي الدخني “الخربطي المخربط”، والذي سيذوب في بحاره الفرد المعزول حتى لو كان من أغزر أهل الأرض إنتاجا للمقالات والصور والفيديوهات، وأكثرهم جمجمة للغير، أسواء من باب الأداب أو من باب المداهنة و”الصواب” الأصفر، فالكل ذائب بالقهر وبيننا الأيام لمن شكك وتذكروا اسمي. أواصل من البناء على حتمية التعميم الشبكي وأقول تساؤلا لمن كان له وعي وألقى السمع وهو شهيد من أبناء حركة التوحيد والإصلاح ألا يمكن يا قيادي الرباط يا حمداوي ويا بن كيران ويا من بيدهم الحل والعقد حتى من حزب المصباح فأنيروا هذا المصباح بإبداعات ستسبقون بها سائر الأحزاب والحركات، فبادروا لتشجيع أفكار إبداعية تهتبلون بها هذه الفرصة وهذا الفضاء المتوسع بسرعة الضوء، وحين أقول أن القيادة الحالية للحركة والحزب تشجع لأني أعلم أن الإبداع سيأتي من الجيل التنظمي الجديد، ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه، ولكل زمان أو جيل فرسانه ومبدعوه، دعوني من الذين سيجيبونني بأن أبناء الحركة والحزب لهم صفحاتهم وأنهم يكتبون وينشرون ويردون وينافحون عن بيضة التنظيم ومنهم من راكم في رصيده من “لي زامي” الطوب أي 5000، لا أقصد ذلك فلا بيضة ولا دجاجة ولا حتى زرزور أريد، كل ما هناك التوقف عن “البناء العشوائي” الفيسبوكي، والبناء بعلمية وعقلانية وتخطيط وأهداف ورؤية مع التقييم والمتابعة وقياس تطور الأداء، وهو مجال خام وسوق واعد وربحه مضمون للأذكياء والسباقين للفرص، أما أن نظل هكذا مشتتين كل واحد يغني على ليلاه، يصرف فيه أهواءه بمزاجية وأغلبها انطباعات وميل عاطفي وتصريف مواقف سدت دونها قنوات التنظيم التقليدية لمسؤولين يحاربون الاستبداد في بيت الجيران.

الخطوة الأولى الإحصاء بإلزامية لمن لهم صفحة نشيطة أو حتى شبه نشيطة.

الخطوة الثانية دعوة هؤلاء لإرسال اقتراحات وأفكار خلاقة لحسن استغلال هذا الإقبال.

الخطوة الثالثة فرز وترتيب هذه الأفكار الاقتراحية، وعلى من يقومون بذلك أن يكونوا من أعضاء عندهم صدر رحب وذكاء متقد ليحسنوا اكتشاف الأفكار الجريئة، أي ذووا العقلية التي تفكر خارج الصندوق (راجع دروس التنمية البشرية)، أما التقليديون فدورهم دائما فعال في إقبار أحسن الأفكار، ففاقد الشيء كما أنه لا يعطيه يضيف حسنة أخرى فلا يشجع عليه، وعلى المشرفين على هذه العملية أن يأخذوا كامل وقتهم فلا داعي للسرعة، كما في الإمكان دمج فكرة أو أكثر مع بعضهم وإبداع شيء مركب أكثر روعة.

أما الخطوات المواليات فتكون إجرائية وتقنية، ولها رجالها وعقولها ومهندسوها ولا تقل أهمية من السابقات، فهي الترجمة العملية لها بأجرأتها على الأرض، عفوا على الفضاء الافتراضي.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz