الرئيسية » عين حرة »

الحشيش الوزاني “حصل”في بلاد البارصا والريال

وسائل الاعلام الاسبانية منشغلة هذه الايام مع الخمس وثمانين طنا من الحشيش المغربي الذي ضبطه حرس الحدود للجارة الشمالية.اعترف انه ليس عندي رقم بنسبة ما ينتجه اقليم وزان من مجموع الانتاج الوطني ،لا المهرب خارج الوطن ولا “المبروم” داخلها.لكن للبشرى الحقنا -حين اصبح وزان اقليم -بالاقاليم المنتجة للغبرة بشكل رسمي ، واصبح تنقلنا داخل الوطن بالبطاقة الوطنية بعنوان وزان و GM فيه شبهه ،على كل حال صرنا مشهورين فمبروك علينا شهرتنا تلك.اعود لنقطة مهمة تقفز عليها الاحزاب -بكل تلاوينها- وكذا ما يسمى بجمعيات المجتمع المدني، يقفز عليها الكل وآخرون، بسرعة لتفادي الحرج ،فلا داعي لمشط رأس الاقرع،وهي حجم المكاسب اللامباشرة التي تستفيد منها وزان مقارنة بالاضرار والخسائر المباشرة منها وغير المرئية حالا وستنفجر في وجوه الجميع مستقبلا ،فالمخدرات ومالها وبلا تزاويق كلام ولف ودوران ،:{اثمها اكبر من نفعها} هكذا قال الله عز وجل ونقطة رجوع للسطر.
وعلى ذكر الاحزاب وبما انني منتمي لحزب يقول بالمرجعية الاسلامية فالامر عندي محسوم،قد تلاحظون ان حزب العدالة والتنمية لا يقترب مطلقا من اثارة موضوع المخدرات لا في انشطتة التوعوية العامة ولا في الصالونات المغلقة،واعذرونا يا سكان وزان الاحباء فالحساب الانتخابي والاصوات او ما يطلق عليه احدنا “صوييتات” هو هاجس مرضي اصاب اغلبنا منذ مدة ليست بالقريبة،فبه نستفتح وعليه نختم ،فلو قلنا حرام فقدنا اصوات البوادي ولو قلنا حلال فقدنا شرعية وجودنا من الاساس فكان المخرج “كم من حاجة قضيناها بترك الحك عليها” فلا تحكوا -بتشديد الكاف- علينا جازاكم الله خيرا،وعلى كل حال -ولتعميم الصمت على الجميع- فلن يجرؤ حتى المجلس العلمي للاقليم على الخوض فيه.ولم يسبق لي مطلقا ان حضرت خطبة جمعة خاض فيها خطيب في الموضوع ،فخاض مع الصامتين ،فصمت .”فكنا نخوض مع الخائضين” اي كنا نسكت مع الساكتين اعمالا لقاعدة القياس بالمفهوم من النص .
دعوني من الوعظ والارشاد فلا اتقنه،واكمل معكم بشيء من التحليل الاقتصادي برأيي الشخصي ،فبحساب الارباح والخسائر والخصم والضم والطرح والقسمة اقول ان وزان كتجمع بشري كان الخاسر الاكبر،نعم سيعترض البعض واوافقهم، ان الكثيرين من سكان وزان ترقعت حالتهم المادية ومنهم من استغنى بالحقيقة،من غير ان يتاجروا في المخدرات ، وجاء غناهم من العائد الضمني الذي خلقته اموال المخدرات والرواج الملتهب الذي تعاقب مع تلك الحقبة .فبسبب الخصاص بل الجوعة التي عانى من وطئتها لقرون فلاحوا البوادي المجاورة لوزان ،فلما ارتموا لزراعة مادة القنب الهندي وجاء العائد منها مربحا بشكل لا يصدق(قد يصل عائد هكتار واحد من الارض الى اكثر من 20 مليون سنتيم ربح صافي) ،كان اطفاء تلك الجوعة في الشراء ثم الشراء منطقيا،وهذا الاستهلاك المفرط للبضائع والخدمات بكل اصنافها ابتداءا من التجهيزات المنزلية مرورا بالالبسة والمواد الغدائية وكل شيء يروج بوزان، ومثال على ذلك الذهب ،فقد اصبح تجاره من اغنياء البلد وكانت هذه التجارة في السابق عادية جدا ،ألا ترى كف هجرها الكثيرون في السابق حين عولوا على نساء وزان ومنهم احد مشهور فضل الاستتمار في الهواتف النقالة .وهناك رواج اخر ارتبط بالعقار استفاذ منه الكثيرون:ملاك الاراضي ،تجار مواد البناء من الفها ليائها،تم الحرف المرتبطةبالبناء:البناؤون،

الجباسون،النجارون،الكهربائيون،….وهذه الحركية استفاذ منها الخضار والجزار والحمال ومول الحمام….وحتى ميزانية الجماعة المحلية استفادت من هذا الوضع كعائدات مرتبطة بالبناء وتأتي في المرتبة الثانية بعد مداخيل الدولة من الضريبة على القيمة المضافة.كل هذا و ذاك خلق بالحقيقة رواجا اقتصاديا معتبرا بوزان ،غير ان الوضع تبدل الان وربما ازفت لحظة دفع الفاتورة ،بدون ان انسى الضرر الاجتماعي الذي خلفه ارتماء كثير من بنات المدينة في احضان الدعارة،مع التنويه تواضعا انه ليس عندي ارقام واحصاءات علمية حول الظاهرة -توجد بدقة عند اجهزة الداخلية-وانا اكره القدف الجزافي بالارقام،بله القدف للاعراض،واحاديث المقاهي طافح بذلك فلا تلتفت الى ما قيل وقال فهي سلعة اغلب مرتادي المقاهي .
الضرر الاول سيسببه العقار نفسه فكما انه دواء فإنه ينقلب لداء وكما يرفع فإنه يرمي للقاع،وقد بدأت في اول الكلام بذكر بلاد البارصا والريال فانظروا كيف صعد بها للاعلى ثم “خبطها” مع الارض…وسأكمل في الجزئ الثاني للموضوع حول الوضع العمراني لوزان واثره على الدورة الاقتصادية والتضخم بسبب الطلب الزائد المدعوم بعملية تبييض اموال المخدرات.
كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz