الرئيسية » عين حرة »

الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية شكل من أشكال الحكامة الترابية

يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وإذا كانت الحكامة الجيدة في معناها العام، هي اتخاذ القرار بشكل جماعي، بغية الوصول إلى قرارات مقبولة من لدن الأغلبية من خلال الإدارة الأمثل للبنيات والهياكل والموارد، وهي التعبير الحقيقي عن أفضل ما يمكن القيام به،،،فان الحكامة الترابية هي نظام إدارة الفعل العمومي الترابي، من خلال الوصول ترابيا إلى أحسن تدبير محلي ممكن، وفي أسرع وقت، وبأدنى مجهود واقل تكلفة وفي أفضل الظروف الممكنة…

وفي علاقته بمبدأ الحكامة الترابية، يبقى ”الحكم الذاتي” أسلوبا ممكنا وإطارا ملائما لتنزيل هذا المبدأ الدستوري بالجهة الجنوبية وبالتالي تحقيق التنمية وبلوغ الديمقراطية المواطنة والتشاركية، بمنطق ”..لا تنمية بدون مجال ترابي واسع ومتكامل، كفيل بإدماج كل العوامل التنموية في مسلسل الإقلاع الاقتصادي الجهوي..”

الإشكال الذي يطرح اليوم يكمن في تحديد المقاربة التي يتم بها معالجة مفهوم الحكم الذاتي، بمعنى أدق: هل بمفهوم الحكم الذاتي باعتباره حلا سياسيا فقط؟ سواء أكان الحق فيها مرتبط بالأفراد أو بالمؤسسات. أم بمقاربة الحكم الذاتي الترابي؟ باعتباره مرادفا للامركزية أي بإعطاء الحق في ممارسة السلطات التشريعية والإدارية والقضائية على الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي.

في الحقيقة يمكن اعتبار المبادرة المغربية، ”توفيقا ناجحا” بين خيار الحكم الذاتي الموسع، وحق تقرير المصير عن طريق استفتاء يشارك فيه كل السكان المعنيين بالأمر. وهذا الربط يعد حلا سياسيا بامتياز، حيث يهدف إلى تجنيب المنطقة كل ما يحول دون تنميتها واستقرارها، بالإضافة إلى تحقيق حكم سكان الصحراء لأنفسهم بأنفسهم ضمن الوحدة الترابية المغربية الكاملة، ودون المساس بالوحدة الوطنية وبالسيادة المغربية. ومن جهة أخرى، يهدف هذا الخيار إلى إدماج كل السكان في تدبير شؤونهم، ويوفر لهم كل الإمكانيات اللازمة لتحقيق نموهم وازدهارهم واستقرارهم، كما يضمن لهم فضاء ديمقراطيا، وبالتالي فتح آفاق جديدة لتنمية المنطقة.

و بالتالي فإن المعطى الجديد في مسالة المبادرة المغربية لـ”الحكم الذاتي” لا يقف فقط عند الطرح الأول الذي يقدم الحكم الذاتي كـ”حل سياسي” فقط بل تطرح المشروع الجديد كشكل جديد من أشكال الحكامة الترابية يهدف إلى حسن تدبير وتنمية المنطقة، وتكريم سكانها، وتمتيعهم بكافة الضمانات التي يكفلها الدستور المغربي في مجال حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا. وبإرساء دعائم نظام ديمقراطي بالأقاليم الصحراوية، من خلال مجموعة من المؤسسات التي يشارك سكان الصحراء في اختيار أعضائها بناءا على طرق ديمقراطية.

و يستتبع أن المبادرة المتعلقة بمنح الحكم الذاتي لجهة الصحراء، ”ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة أولا لإثبات احترام الشرعية الدولية، وهي ثانيا آلية لإقرار وتعزيز الديمقراطية المحلية، وثالثا هي ضمانة لتكريس حماية حقوق وحريات المواطنين المغاربة في الصحراء المغربية”.

لكن طرق إنفاذ هذا المشروع تعترضه صعوبات وعراقيل كثيرة تتجلى أساسا في المواقف المتعنتة لجبهة البوليساريو، وكذلك في الممارسات والتدخلات غير المشروعة وغير الموضوعية للجزائر التي تعد الطرف الرئيسي والحقيقي في هذا النزاع.

و أمام هذا الواقع اختار المغرب أن يذهب بعيدا في مسيرة الديمقراطية والتنمية وإرساء تعزيز الحكامة الترابية وذلك من خلال استكمال الأوراش المفتوحة، وفتح أورشا جديدة من أهمها ورش الجهوية الموسعة  التي تهم كل أقاليم وجهات المملكة المغربية، ومتقدمة في الاختصاصات والصلاحيات في الأقاليم الجنوبية. وبهذا المنطق تكون الجهوية المتقدمة مدخلا رئيسيا نحو تكريس وتنزيل الحكم الذاتي.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz