الرئيسية » عين حرة »

الدستور يهاجم مؤسساته انتصارا للأستاذ

أنا الموقع أسفله الدستور المغربي 2011، بصفتي القانونية والسيادية في البلاد، أراسلكم جميعا (وزارة الداخلية، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مؤسسة القضاء، وأخيرا رئاسة الحكومة) حيال ما وقع وما يقع ضد كرامة الأستاذ في هذه البلاد التي أسودها قانونيا.

بعد فتح رؤوس المحتجين أسائلكم: ألستم ممن هتف وصفق لي يوم الجمعة 17 يونيو 2011 يوم ولادتي الأولى، يوم قيل عني ”دستور صنع من المغاربة ولأجل المغاربة”؟ ألستم ممن يدعون ويطالبون ويهتفون لتحقيق دولة القانون، والتي من مقوماتها ومبادئها الكبرى ضمان حقوق وحريات الأفراد؟ ألستم ممن يسوقون ويدعمون لأطروحة ”التغيير ضمن الاستقرار”؟ أين كل هذا؟

اِعلم، أولا، سيادة وزير الداخلية، أنه من خلال البيان الذي نشرتموه حيث عللتم تدخلكم العنيف ضد الأساتذة المغاربة بكونهم لم يحصلوا على ترخيص قبلي، وعليه استخدمتم العصا السحرية بدل الحكمة التنظيمية، من هنا وباعتباري دستور البلاد ومن منطلق مكانتي السيادية القانونية أعلمك إنني قد رخصت مسبقا لكل مواطن مغربي كيفما كان بموجب الفصل 29 بالحق في الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، بطبيعة الحال في احترام القانون المنظم لهذا الحق، وعليه فبيانكم هو غير دستوري وبالتالي فأنتم مطالبون بإثبات أن الأساتذة مثلا، قاموا بالتخريب وأعمال الشغب وقطع الطرقات وحرق المؤسسات، وهذا الذي لم يقع، وعليه وبصفتي الدستور والحكم الأسمى في البلاد أحملكم كامل المسؤولية، في انتظار تقديم استقالتكم.

و نتيجة لذلك أتوجه، بصفتي الدستورية، إلى مؤسسة القضاء وأذكرها أن الفصل 94 جعل من أعضاء الحكومة مسؤولين جنائيا أمام محاكم البلاد في حالة ارتكابهم لجنح وجنايات أثناء ممارستهم لمهامهم. مما يعني أنه بعد التعنيف الذي وقع وإسالة الدماء في حق الأستاذ الكريم يجب على القضاء أن يقول كلمته هو الآخر وأن لا يظل صامتا.

أما بخصوص مؤسسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان التي لم يسمع لها صوتا بعد، فأذكرها هي الأخرى بأن الفصل 161 جعلها تتولى النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات وحمايتها، وبضمان ممارستها الكاملة، والنهوض بها وبصيانة كرامة وحقوق المواطنين والمواطنات أفرادا وجماعات. وعليه ومن مكانتي السيادية أسائلك: ما موقفكم من كل هذا التعنيف؟ ولماذا لم تتدخلوا بعد ولو بكلمة حق؟

وختاما، سيادة الرئيس المحترم، تعلم جيدا أن الدستور لم يكتف فقط بالإشارة إلى امتلاك رئيس الحكومة بالحق في اقتراح الوزراء، بل منحكم بموجب الفصل 47 الحق في إنهاء مهام أعضاء الحكومة، بالإضافة إلى قيادة وتنسيق العمل الحكومي، والإشراف على الإدارة العمومية. أما في الفصل 93 فقد جعل من الوزراء كلهم مسؤولين أمامكم في أداء مهامهم المسندة إليهم، أضف إلى هذا، سيادة الرئيس، أن الحكومة كلها تعمل تحت سلطتكم بموجب الفصل 89، مما يعني أنكم مطالبون بالتدخل الفوري والعاجل لمساءلة ومحاسبة المسؤولين، وعلى رأسهم وزير الداخلية، عن هذه الجرائم ضد الأستاذ المغربي، وإلا فرئاسة الحكومة مسؤولة هي الأخرى عما يقع وسيقع.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz