الرئيسية » عين حرة »

الديبلوماسية والتربية على المواطنة

صوت البرلمان الأمريكي بغرفتيه مؤخرا على توصية منه للحكومة الأمريكية والقطاع الخاص باستثمار المساعدات الأمريكية للمغرب في الصحراء المغربية.

وتعتبر هذه المبادرة خطوة جريئة من المؤسسة التمثيلية الأمريكية، بل يمكن القول إنها خطوة مدهشة ومبهرة إذا اعتبرناها ردا على موقف البرلمان الأوروبي الذي أوصى قبل أيام قليلة حكومات الاتحاد الأوروبي بتوسيع مهمة المينورسو في الصحراء المغربية لتشمل، بالإضافة إلى مراقبة حقوق الإنسان، الدعوة إلى عدم استثمار هذه الدول في الجنوب المغربي…

هذا الحدث يحتمل قراءات كثيرة ومن زوايا متعددة؛ منها ما هو سياسي ومنها ما هو ديبلوماسي ومنها ما هو قيمي وطني يدخل في صميم تشبث المغاربة بكل أطيافهم الدينية والعرقية بمقدسات بلدهم وثوابته التاريخية.. وهذا هو الأهم والضروري بالنسبة إلى أي شعب يطمح إلى استتباب الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية التي بدونها لا يمكن لأي شعب أن يواصل استمرارية وجوده بخصوصياته الثقافية والحضارية مهما واجه من الصعاب ومهما تحالفت ضده الصعاب والتحديات..

إن الانتصار الديبلوماسي الذي حققه المغرب في الولايات المتحدة الأمريكية وداخل أعتى مؤسساته الديموقراطية الفاعلة والمؤثرة على المستوى الدولي فاجأ المؤسسة الديبلوماسية المغربية ذاتها، لأن هذا النجاح الباهر والتاريخي والأكثر إدهاشا على الإطلاق في تاريخ الديبلوماسية المغربية الحديثة لا يعود إلى النشاط الخامل للديبلوماسية المزوارية، بل إلى روح المواطنة الفذة التي تذكي وجدان المواطنين المغاربة المقيمين بالولايات المتحدة الأمريكية وعلى رأسهم الجالية اليهودية المغربية التي تتميز بتماسكها وانضباطها لإرثها التاريخي وهويتها المغربية وسرعة تحركها وتأثيرها في تقاليد المجتمع الأمريكي، على خلاف باقي مكونات الجاليات المغربية المسلمة الأخرى في الدول الأوروبية والتي تضع مصالح بلدها الاستراتيجية في المرتبة الثانية أو الثالثة ضمن أجندة اهتماماتها…

إن الانتصار الديبلوماسي الذي حققته هذه الجالية يستوجب من الحكومة المغربية أن تقبل في قادم الأيام على إحداث تحولات وتغييرات جوهرية في سياستها البيداغوجية، وهذه هي النقطة بالذات التي تشكل دافعنا على الدوام للابتعاد عن السياسة التي يتبعها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والنظر إليها على أنها سياسة بيداغوجية لا تسير في خط تعميق التربية على المواطنة بالشكل الذي يقوي الوحدة الوطنية ولحمتها بين جميع مكونات الشعب المغربي، وفي هذه النقطة عندنا ما لا يعد وما لا يحصى من الكلام…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz