ISTA Ouazzane

الرئيسية » عين حرة »

الديمقراطية الآيلة للسقوط

لقد نص دستور 2011 على أن الاختيار الديمقراطي يعد من بين الثوابت التي تقوم عليها الدولة وذلك في الفصل الأول، وجاء في ديباجته أيضا أن المملكة المغربية عازمة وبوفاء بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، كما اتخذت أحزاب اصطلاح الديمقراطية شقا من تسميتها، وأخرى تعتبر الديمقراطية مرجعية لها، فيما تجد الباقي منها ينادون بالديمقراطية. وكل هذا إن دل على شيء فهو يدل على الأهمية القصوى للديمقراطية في الدولة المغربية التى تشهد انتقالا ديمقراطيا تواجهه قواعد متحكمة وسلوكيات تدفع به نحو الاتجاه المعاكس، وهذا يظهر جليا أكثر وأخطر من خلال المحطات الانتخابية التي تعتبر أحد أشكال الديمقراطية وهي أحد القواعد المتحكمة في مصير الديمقراطية، وبالتالي إما أن تدفع بها نحو الانتقال وإما نحو السقوط. ومن خلال ما سبق فإن السؤال المطروح هو: إلى أي حد تعتبر الانتخابات في الوضعية الراهنة خطرا على الديمقراطية؟

ما إن حلت محطة انتخابية إلا وعرت الانتقال الديمقراطي بجملة من مظاهر الفساد والخروقات والتلاعبات من قبل الأحزاب السياسية وكذا بجملة منها من طرف الناخبين أنفسهم.

ولا شك أن المتتبع للمحطات الانتخابية عندنا سوف يلاحظ أن التنافس فيها لا يكون على مستوى البرامج والخطاب الرصين المقنع، بل يأخذ أشكالا أخرى تتلخص في ما يلي:

  1. تحرك أموال وبشكل فاحش من قبل بعض المرشحين لاستمالة وشراء أصوات الناخبين مستغلين غياب جهات متتبعة لكيفية صرف تلك الأموال ومدى احترام السقف المحدد لها وهذا من جهة، ومن جهة أخرى افتقار الدولة لأجهزة تقنية لمراقبة العمليات الانتخابة بشكل دقيق مما يفتح الباب للتلاعب بالنتائج.
  2. استغلال التقارب العائلي لبعض الأشخاص من داخل الأحزاب في اختيار مرشحيها أو التصويت لها حتى ولو كانوا غير أهل لهذه الأصوات، وهذه المعضلة توجد بشكل كبير وأكثر فضاعة على المستوى المحلي وبالخصوص في الانتخابات المحلية.
  3. استغلال بعض المرشحين وضعية الأفراد المزارعين لنبتة القنب الهندي. وهذا الاستغلال يأخذ شكلين: إما التهديد المباشر لقاء التصويت أو إغراءه بالدفاع عنه، أي إيهامه بهذه الحرية المزيفة، لقاء كذلك التصويت لصالحه.
  4. أحيانا يوجد نافذون قد يكونون مرشحين أو غير ذلك يدفعون بالسلطة وأعوانها للتدخل في الانتخابات عبر جبر الناخبين أو بعضهم للتصويت على هذا المرشح أو ذاك، وبالتالي تفقد الانتخابات ذاك التنافس الحر الذي يترك المجال لصاحب الكفاءة والأجدر بتحمل المسؤولية.
  5. التزوير هو الآخر خطر وتحدٍّ كبير تواجهه الانتخابات سواء في الشق المادي منه الذي نسبيا أصبح متحكما فيه، لكن غير المتحكم فيه وهو الأكثر تهديدا هو التزوير المعنوي الذي يتجسد في الجهل والأمية التي تبلغ معدلا لا يرتاح له بال، حيث تصل في البلد 50%، وبالنتيجة فتصويت الجاهل يعد تزويرا.

الديمقراطية شبيهة بجسم تكونه مجموعة من الأعضاء والانتخابات عضو من داخل هذا الجسم فإن تداعى فسوف تتداعى هي الأخرى.

ومن خلال ما سبق نخلص إلى وجود مدخلين أساسيين لترميم تجربتنا الديمقراطية لإنقاذها من السقوط والدفع بها نحو الانتقال الفعلي: الأول يتمثل في محاربة الأمية والجهل، والثاني يتمثل في محاربة الفقر والحاجة بشكل عام.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

محمد القيمي

طالب بكلية الحقوق بمكناس.

عدد المقالات المنشورة: 1.

خلاصات محمد القيمي

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz