الرئيسية » عين حرة »

الزمن الجميل

من منا لا يتذكر أيام الزمن الجميل، عندما كانت الأهازيج والزغاريد تزين مدرجات الملعب البلدي بوزان مصحوبة بوابل من المكردل والحجارة صوب الفريق المنافس، التشجيعات متواصلة طوال المباراة (شوفو القطات يا وليدات الشوافة)، والأغاني الجميلة المتسقة مع ترنيمات أهل توات لا تتوقف أبدا. الكرة أمامكم ومقالع الحجارة وراءكم وليس لكم والله من مفر سوى سيارات رجال الأمن أو ذلك السور العالي المطل على الشارع الرئيسي؛ إما الهروب والفرار يا بني عبس أو الرفس والركل والتفرشيخ ثم قسم الإنعاش.

كم كانت لقاءات الديربي جميلة حماسية ودامية: وزان السياحي ضد سوق الأربعاء الغرب، أو سيدي يحيى أو عمل بلقصيري، الفرجة حاضرة، الأهداف رائعة، الخاوية فعامرة عرفتها أقدام الوزانيين قبل أن تنتشر في ملاعب أوروبا، ومقابلة أخرى من الشوطوكان والكونغفو حامية الوطيس في منطقة الدفاع بين المدافعين الوزانيين والمهاجمين الغرباويين، أما الحكم المسكين إذا ما تجرأ وأعلن عن ضربة جزاء فما عليه إلا أن يسلم على والدته لأن أوراقه ستذهب عند المفتي  من أجل تنفيذ حكم الإعدام بعد أن تنشد الجماهير بلا كلل ولا ملل الشعار الرياضي الخالد: “وا لاربيط بوحمارة.. عجباتو الصفارة”.

من منا لا يتذكر أيام الزمن الجميل، عندما كان المسبح البلدي ممتلئا عن آخره بجميع الأعمار والفئات، كل حسب مهاراته، المسبح الكبير، المتوسط، الصغير، وبركة صفراء أخرى تنبعث منها رائحة كريهة الله أعلم ما بها، أهو جافيل ديال لعبار أم نواقض الوضوء. كنا  نسمع ضجيج بئر البلدية من المكانة، فندرك حينها أن الماء يتجدد، كم كانت سعادتنا غامرة عندما نسبح في ماء أزرق شفاف، بشتى تقنيات الغطس؛ تارة قنيبلة، وتارة تحمر بطوننا ألما ووجعا، وتارات عديدة من البلونجوار على أرجلنا لأن الغطس على الرأس غير مضمون وقد يجعلنا نغادر إلى العالم العلوي في أقرب وقت. نسبح طوال الأسبوع سواء أكان الماء أزرقَ أم أصفرَ أم أخضرَ، المهم أننا نجد ملاذا للترفيه والسعادة، وعند خروجنا نجد أصحاب البطاطس المسلوقة في استقبالنا فنزدردها بنهم وشراهة بعد أن نمرمغها ونطليها بالملح والكمون والفلفل الحار.

من منا لا يتذكر قاعات السينما بوزان، الجميع يرقص على نغمات أميتاباشان والرونجيطا والإخوان الصداقة، تأثرنا بالأفلام الهندية لدرجة أن الجميع يخرج باكيا من السينما إذا توفي ابنيهيكي زندكي.

من منا لا يتذكر حديقة لالة أمينة الرائعة، عندما كانت مزهرة مخضرة بأشجار الصنوبر الباريسي، نتكئ على الشجيرات المورقة وفي أيدينا أكلة شهية من البطاطس والكاشير والزيت البلدي. الجميع مبتهج ومسرورحتى الحمير والبغال، وهي في طريقها لسيدي سالم لا بد لها من اقتحام الحديقة لتستنشق من عطرها الفياح، والجمال كل الجمال عندما تختلط رائحة البنفسج برائحة البهائم فيكون الضحية هو الكاصكروط.

من منا لا يتذكر أعياد المسيرة الخضراء، عندما كنا نقوم باستعراضات متناسقة فاقت براعتها استعراضات أعتى الجيوش العالمية، ننشد أعذب الأناشيد الحماسية ووراءنا الخنزير البري داخل القفص الحديدي يزمجر كالأسد الضاري. كم كان رائعا رؤية الرجل الرمز الحاج سيدي بوعياد رحمة الله عليه بلباسه الفلسطيني الشريف ووسامه البراق على صدره يؤذن ويكبر وسط تلك الجموع الغفيرة.

حقا إنه الزمن الجميل.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

السعيد الدريوش

باحث في سلك الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان.

عدد المقالات المنشورة: 40.

خلاصات السعيد الدريوش

اقرأ لنفس الكاتب:

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

bravo swarti ville ouazzane fi zaman ljamil amma daba knhsou blghourba fmdintna

‫wpDiscuz