الرئيسية » عين حرة »

الزين لي فيك يا مغرب

زمان العري والانحلال، واستيرادٌ لثقافات غربية ماجنة لا تنسجم بتاتا مع المناخ الذي ستزرع فيه. سمعنا في الآونة الأخيرة عن فيلم لنبيل (ديوت) الذي فَهم التحرر غلطاً وأعدَّ لنا سخافة فيها من العُري ما يندى له الجبين، ساعده في ذلك مومسات يعشقن اللعب على وثر الحب الماجن للهفتهم للمعصية وكراهتهم للتقاليد وقفزاً عن الإسلام واحتضانا للتحرر بدعوى مناقشة معضلة اجتماعية لفئة هشة هي “المومسات”.

إذا كان هاجس الإحساس النبيل هو الذي حرَّك هذا المحسوب على المخرجين، كان عليه من باب أولى  أن يدق على أبوابهن (المومسات) ويوفر لهن لقمة العيش ومشروعا يجمع شتاتهم عوض فضحهم وتمثيلٍ مشوه ٍلوضعيتهم والاسترزاق بهن، ساعده في ذلك فتيات يَثُقن للجنس ومداعبة الرِّجال، يحملون معهم مشروع انحلال معجَّل التنفيذ كالمسمية “أبيضار” راقصة السالسا البرازيلية. والغريب في الأمر هو  الممثل “ديدان” الذي أقحم نفسه في متاهة النِّسيان ولعنة محبيه، لا فيما يخص الدَّور العابر الذي أنيط به كسائق طاكسي ولا فيما يخص مشاركته في مأساة الفيلم ككل.

شهد  المغرب مؤخرًا بزوغ جمعيات تحررية، وتيارات علمانية تشجع المثلية الجنسية بدعوى الحرية الشخصية في اختيار شريك الفراش خارج مؤسسة الزواج، وما أفاض الكأس هو هذا الفيلم الذي حتم تدخل الدولة المعجل لإنهاء المهزلة وبالفعل كان قرار المنع الذي أصاب مناصري الفيلم بالخيبة ولكنه لا زال  على “النت” يحصد العديد من المشاهدات إما بدافع الفضول أو بدافع تحريك الغريزة على غرار باقي الأفلام الخليعة.

إن الحرية في المغرب فُهمت غلطا والدليل هو ظهور حالات شاذة عن الصَّواب تسمح بالتقبيل في الشَّارع العام كما وقع في الناظور، والزنا حرية شخصية كما جاء على لسان رئيس تحرير جريدة الأحداث الذي أباح الزنا على أمه ما دامت رغبتها كذلك.

سنمر للأسباب والتي سنحللها معية أصدقائي على موقع التواصل الاجتماعي. في نظري الأسباب تعود للفهم الغلط للحرية والخلط بين الحرية بالمفهوم العلماني الغربي المحض والمفهوم الإسلامي  الذي ينهي الحرية عند حرية ومشاعر الآخرين، فالحرية بلا ضوابط فوضى وغابة وإذا أطلقنا العنان لمثل هذه الحريات سنكون استوردنا فقط فضلات الغرب وتركنا لهم باب الاختراع العلمي والابتكار مفتوحا بينما نبقى استهلاكيين كما عهدونا. إذن المشكل الأول التبعية للغرب في طريقة اللِّباس والكلام عبارة عن زركشة: دارجة مع لغة أخرى أجنبية مما يفضي إلى استيلاب فكري وحب كل ما هو غربي سيراً على نهج الماسونية وأفكار أخرى هدامة. هذا التقليد يسير بسرعة ثيران الكوريدا يدهس التقاليد ويغيِّب دور الأسرة كمؤسسة تربوية والمدرسة كمتممة لعمل الأسرة، فأصبح الأب يحتقر بدعوى العقلية المحافظة… الرجعية… القديمة، والأستاذ يُضرب ويُهان لأن التلميذ أصبح خارج السيطرة مُشبع منذ الصِّغر بأفكار وجدها جاهزة على النِّت تثور وتنتفض على كل ماهو أسرة… تقاليد… وفي الأخير الإسلام الذي في نظرهم يشمل مجموعة من علامات قف وعُقد تحتم عجلة التطور تجاوزها.

فبصدد حديث الغرب عن الأصولية والإرهاب فهم يحاربون كل ما له علاقة بالإسلام بما فيه المعتدل والرَّاديكالي، وتكون الفرصة مواتية للعلمانية كي تنتعش وتبرز بدعوى الانعتاق من التشدد، وبدأنا نسمع بالعلمانية المتأسلمة، حيث نجد الشخص مسلم بالوراثة فقط أب مسلم وأم مسلمة واسم مسلم والمذهب علماني قح.

في الأخير أقول لكل هؤلاء أن المغرب لم ولن يكون أرضية خصبة لإنتاج الرذيلة للاعتبارات السالفة الذكر، وعلى كل من يريد أن يرتمي في أحضان الغرب فليبادر بأخذ موعد للحصول على التأشيرة.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz