الرئيسية » عين حرة »

السطو على وكالة بنكية بطريقة مافيوزية أم استخراج للكنوز بصيغة عصرية ؟؟

لا يجادل اثنان في كون السطو على مقر جمعية الأمانة للقروض الصغرى ، عملية مافيوزية إجرامية محبوكة بإتقان ، وليست مجرد عملية عرضية روتينية لاستخراج الكنوز- من الطوابق العليا – بصيغة عصرية ، تشكل فعلا مادة أساسية لدراما فنية تغري بالمتابعة ، لما يطغى عليها من التعقيد والتشويق، ولما تنطوي عليه من أسرار وتقاطع في العلاقات الشخصية بالمهنية ، تروم المخيلة المحلية إلى إثراء فصولها ، والثناء على من تعتبرهم أبطالها .

ذلك أن ساكنة جماعة زومي استيقظت صبيحة الاثنين 17 نونبر2014 على وقع خبر السطو على وكالة بنكية بحيهم ، ليتبين لهم فيما بعد أن الأمر يتعلق باقتحام مجهولين لمقر فرع جمعية الأمانة للقروض الصغرى ، التي تقدم خدمات مصرفية إضافة – wafacash  western union , moneyGrum  cashExpress , –  إلى نشاطها الأساسي ، المتمثل في تقديم القروض الصغرى ، ويتواجد مقرها بالدور الثاني لبناية عصرية ، بتجزئة الرمان ، بقلب المركز الخضري ، وهو المكان الذي يفترض أن يكون أكثر أمانا وطمأنينة في زومي كلها، لتواجده وسط مجموعة من المؤسسات الإدارية –  اتصالات المغرب، المحطة الطرقية، مقر الدرك الملكي، بريد المغرب، دار الجماعة، والمسجد الأعظم – بالإضافة إلى مجموعة من المقاهي والدور المأهولة والمعمورة.

ولعل الخوض في تفاصيل هذه العملية التي تضاربت الأخبار بصددها، ونسجت حولها الكثير من الحكايات في وقت قياسي، لدرجة بات من الصعب تصديق ما يروج بشأنها، خصوصا مع اقتراب انصرام الأسبوع الأول على حدوثها، ما دام ذلك كله لا يساعد في كشف الخيوط الناظمة للقضية، أمام استمرار غياب بوادر وشيكة لفك أسرار هذا اللغز والتي تعزى ربما – إلى شح المعلومات ، وعدم تعاون الخاضعين للتحقيق- وقد لا يكون مثمرا ويتسبب فقط في التشويش على التحقيق الجاري على قدم وساق ، والذي لا نملك أن نشكك في مصداقيته ونزاهته ، علما أن التعليق عليه أو مجرد انتقاد بطئه ، أمرا سابقا لأوانه ، وبالتالي يتعارض مع حالة التكتم الرسمي المطلوب لزوما لإنجاحه.

ومن تم فهو خوض تمليه الأوضاع السائدة في ظل الخدمات الأمنية المتواضعة المبذولة محليا، والتي تحد من مداها ، وتشل فعاليتها ، مثل هذه الأحداث المرعبة ، التي يعرفها مركز زومي بين الفينة والأخرى ، ومن تم يجهز على جودتها ، الأمر الذي  يستشعر معه السكان غياب الأمان ، الذي لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل تغطية أمنية حازمة وفعالة .

وإذا كانت الرواية الأكثر تداولا في زومي – رواية الشارع – تؤكد أن العملية تم تنفيذها ليلا ، حيث تم التسلل إلى مقر الجمعية المتواجد قي الطابق الثاني ، عبر البوابة الحديدية للطابق السفلي ، التي يرجح أن يكون الفاعل يمتلك مفاتيحها ، أو تم إغفالها مفتوحة، ذلك أنه تم تعطيل الكهرباء من الديجانكتور ” Le déjincteur électrique ”  ليتم بعدها كسر الباب الخشبي، والسطو على حاسوب محمول ” Ordinateur Portable “، والخزنة الآمنة  ” coffre Fort Le” وبداخلها مبلغ نقدي يتجاوز مائة وأربعون ألف درهما “140.000,00”، فإن الرواية الرسمية قد لا يفرج عنها المحققون قبل إلقاء القبض على الجناة، أو إقفال الملف .

ومع أن حادث السطو هذا حضي بإنزال أمني متميز ورفيع المستوى –  ضباط سامين من الدرك الملكي، تابعين لجهوية تطوان، وآخرين تابعين لسرية شفشاون ووزان، ومحققون من عناصر تابعة لمختبرات الدرك الملكي، ذات الباع الطويل في التحاليل والأعمال المخبرية المتطورة المرتبطة بالتحقيقات العلمية والجنائية وغيرها. فإن أعمالا إجرامية مماثلة عرفها نفس محيط هذه العملية في الماضي القريب، لم تحض بمثل هذا الشرف، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : نازلة اقتحام مقر الوكالة التجارية للكهرباء ليلا، ومحاولة سرقة خزنتها الآمنة – التي تعذر على الفاعلين الظفر بها بسبب ثقل وزنها –  والتسلل إلى مقر دار الجماعة وإفراغ مخزون آلياتها من المحروقات، واقتحام مجموعة من المقاهي والدكاكين، ونهب بعض محتوياتها، ومداهمة مجموعة من المنازل ليلا، والسطو أو محاولة السطو على مدخرات أهلها، سواء بالدواوير أو بالمركز، كل ذلك في سياق سلسلة أعمال إجرامية، وسرقات موصوفة، تم بالنهاية تسجيلها ضد مجهول، ربما فقط لأن الضحايا فيها ليسو من العيار الثقيل اجتماعيا.

وارتباطا بموضوع السطو العلني المجرد في أبعاده التخطيطية والتدبيرية والتنفيذية، كخطة محكمة من جانب واحد، لا يترك الجناة بشأن تنفيذها أثرا، ولا يرتكبون أخطاء تسعف على اكتشافهم. لابد وأن يكون هناك بالموازاة، سطوا خفيا متعدد الأطراف غير بريء تحكمه مصلحة متبادلة – الصداقات والتحالفات والمصاهرات وعلاقات الغرام والمديونية، وأحيانا المنافسة وتصفية الحسابات – يستفيد منها أطرافه بنسب معينة، ما يشكل خيوطا رفيعة تقود إلى مؤشرات ملموسة، لا تشكل فقط  مدخلا لحل فريد لخلل بعينه، وإنما تشكل مدخلا لحل جدري لمجموعة مشاكل مترابطة  تولد النشاز بفعل الجشع الذي بتنامي لدى أحد أطرافه.

وتفاديا للخوض في طرح جملة من الأسئلة حول : من ؟ وكيف ؟ ولماذا ؟ وبأي دافع ؟ وترتيب المسؤوليات بحسب التراتبية ؟ وحجم التجاوزات السابقة على الحادث ؟ والأسباب المباشرة والغير المباشرة لحدوثه ؟ وهذا أمر ليس من صميم صلاحياتنا، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح كبير، عن المؤسسة أو الجهة التي يقف الدور عليها  ؟؟  في ظل غياب أية تدابير أمنية وقائية ناجعة وصارمة، تأخذ بعين الاعتبار التحولات الاجتماعية والاقتصادية، تحول دون استمرار عمليات السطو على أملاك الأغيار.

 

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz