الرئيسية » عين حرة »

الصحة بوزان.. شهادة حية على واقع ميت

هذه تجربة شخصية لم يمر عليها أكثر من نصف ساعة.. أشاركها مع عموم ساكنة وزان حتى نفكر سويا في حل جدي لخطر يهدد الجميع:
انتقلت مع أختي قبل قليل لمستشفى أبي القاسم الزهراوي، الذي يسمى – و يا للحسرة – مستشفى إقليميا.. لأخذ حقنة مسكنة من ألم الكلى، لتخبرنا عاملة هناك (واش طبيبة ولا فرملية ولا ماعرفت شنو) أنه لا توجد محقنة وعلينا جلبها من صيدلية..
مستشفى إقليمي، في منتصف الليل، في قسم المستعجلات لا يتوفر على محقنة.. واش هادي التبهدييلة ولا بنت عمها؟؟؟

لا يمكن في هذه اللحظة الدخول في نقاش عقيم.. في الطريق إلى الصيدلية، أتلقى اتصالا من زوج أختي يخبرني أنها قد أعطتها الحقنة (سبحان الله صنعتها ولا ولدتها مااا نعرف).. عدت إلى المستشفى وكلي يقين أن الكلام الهادئ مع مثل هؤلاء الأصناف لا ينفع.. زمجرت وهددت وتوعدت، ليظهر طبيب آخر يطلب التحدث معي بدل التحدث معها ويقسم أنهم فعلا لا يتوفرون على محقنات رغم طلباتهم الكثيرة لتزويدهم بها.. هي.. تلك التي اهتمت بتزيين وجهها بالمساحيق وحاجبيها بالنتاف ولم تهتم بتزيين قلبها وتطهير لسانها من الكذب والبيع والشراء في المواطنين، تخبرني أنها أخذته فقط من علبة مريضة أخرى..
بالمناسبة، لمن لا يعرف هذه اللعبة القذرة أعطيكم قواعدها: نخبرك أننا لا نملك ضمادا، محقنة… الخ، تذهب إلى الصيدلية لتشتري علبة كاملة.. نخرج المواد التي في حوزتنا.. نقوم باللازم بالقليل (لا يصل إلى مقدار محتوى العلبة كاملة) ونأخذ منك علبتك عند العودة وهكذا تتنامى الحصيلة، يمكن بيعها أو استعمالها مع “الكليان”… الخ

أمران اثنان مؤلمان أعتبرهما وصمة عار في الجبين:
الأول هو الوضع الكارثي لقطاع الصحة في وزان.. قد تكون هذه هي تجربتي الأولى بعد أن غادرت المدينة قبل 11 عاما.. لكني وقفت اليوم على هول الكارثة.. كنت أعتقد أن مستشفى الإدريسي بالقنيطرة (سبيطار الغابة)، الذي أتردد عليه بسبب تخصصي، كارثي.. اليوم أرى المعنى الحقيقي لكلمة “كارثة”

الثاني، وهو الأمر، سكوت المواطنين عن ذلك الظلم.. هادا دايخ، هادا خصو لغراز، هادي ما نعرف شنو خصها، والكل مربع يدو.. كنت الوحيد الذي أحتج هناك.. البقية (وهادي البلية د الوزانيين الله يعفو) نسوا مرضهم ومرضاهم وتحلقوا حولنا يتفرجون..

من هذا المنبر، هذه رسالة صريحة مني أنا خالد زريولي ابن مدينة وزان إلى المسؤول الأول عن هذه الكارثة مندوب الصحة: هوما 2 كلمات.. إما أن تعجل بإصلاح الوضع وإلا سترى الليالي السود مع 12 د العشية..
وفي نفس الوقت، هو نداء إلى السيد العامل باعتباره راعيا مسؤولا عن رعيته، بالتدخل بما تسمح اختصاصاته لمعالجة هذا الواقع المرير..

— إذا كانت محقنة ما كايناشي، اللهم يتسد سبيطار ونتسماو دوار خصنا نمشيو للقنيطرة ولا تطوان، أحسن ما يكون الوضع مذل مهين بهاد الدرجة —

أما رسالتي إلى الوزانيين فهي مختصرة جدا، والفاهم يفهم: تقول الحكمة “لا يمكن لأحد أن يركب ظهرك إلا إذا انحنيت له”

تصبحون على كرامة

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

خالد زريولي

مدرب محترف في التنمية الذاتية وتطوير المهارات. متخصص في التربية والتعليم الحديثين.

عدد المقالات المنشورة: 2.

خلاصات خالد زريولي

اقرأ لنفس الكاتب:

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz