الرئيسية » عين حرة »

العام زين

زميلي حركي، نشيط، مواظب على حضور مختلف الأنشطة، فهو على أي ينتمي إلى حساسية مشاركة في ما يسمى تجاوزا ب”العملية السياسية”، وهي(هذه الحساسية) تعتبر في نظر بعض هؤلاء المشاركين معتدلة، أما البعض الآخر فيرى أنه ليس في القنافذ أملس وإنما هي شر لا بد منه وأهون من شرور أخرى. وفي كل الأحوال فهي تحتل إما موقع المعارضة المهادنة! أو تقود الأغلبية المسوِّقة!!!.

المهم أنا وزميلي هذا يفرض علينا، أحيانا، المنحى المشترك عند الرجوع من العمل المرافقة، وعبر تلك المرافقة، وبوجود مرافق ثالث فطن متمرس في هيأته السياسية أين اكتسب القدرة على تكوين دارة كهربائية ولو بسيطة إن على التوالي أو التوازي.. ثم يغلقها دائما على مواقف زميلي أو مواقف إطاره، ذلك لأن إطاري أنا خارج المشهد المتاح، أما بالنسبة للكهربائي فإن الأفعى لا تؤذي نفسها كما يقال.

العجيب أن وضع زميلي بيننا صورة مصادق عليها لوضع إطاره في الساحة: غموض المواقف.

فهو يدافع أحيانا عن المسؤولين، ويحذر من سوء الظن، ويذكر بالإكراهات؛ وأخرى يذكر بالمنجزات وبالمرحلية؛ وثالثا يقسم الساحة إلى معسكرات ويلتمس الأعذار للخيرين في مواجهة الأشرار وهكذا…

غير أن الوضع الذي أجن جنوني وأفقدني صوابي ورشدي، فهو تصريحه، مرة، بعد يوم مسترسل من العمل الشاق، بأن بعضهم(المسؤولين) يقومون بأدوارهم كما يجب وأن الوضع في أحسن حال، وأردف قائلا أن تياره لا يخاف في الله لومة لائم!!… -فذكرني بمزحة كان يمازحني بها صديق قديم إزاء خطأ أحدهم فيقول: “واش تقتلو ولا نقتلو؟”-، فأجبته من حيث انتهى:

– إن القول بعدم الخوف هو شقاق ونفاق وسوء أخلاق، إذ لا توجد مؤسسة مشاركة في المسرحية تقول الحق إطلاقا، وإلا لما شاركت.

– أما مسألة “العام زين” فما كدت أنطلق من حالته، هو نفسه، المزرية كموظف حتى انتقلت إلى الشواهد من أمامي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحت أرجلي، الكل يهتف: البشر والحجر والشجر، في تعليمنا وصحتنا ومرافقنا وبطالتنا وأميتنا وتهميشنا وو و…

وبالمقابل في أجورهم وثرائهم وعقاراتهم وسياراتهم وشركاتهم ورشاهم وتعذيبهم واختطافاتهم وتشريدهم وو و…

فبقدر ما لنا من وو و… لهم أيضا.. لكن بالنقيض طبعا.

فكلا الفريقين لا يستطيعان عد رأس مالهما، ولكن الفرق أن فريقا العد عنده أكثر من أن يحصى، والآخر ليس له ما يعد ولا ما يحصى.

وعند ذلك سارع زميلي مقاطعا: هذه مثالية خيالية، ثم من أين لهم أن يعرفوا كل هذا وهم محاطون بطبقات سميكة من الجثث المعتمة؟

يا سبحان الله! أين هو مبدأ المسؤولية إذن؟ ولماذا قال عمر رضي الله تعالى عنه: لو عترت بغلة في العراق…

وإلا ف”لم أر” و”لم أسمع” جواب شاف ومبرر كاف للتنصل من كل جريرة.

إن هؤلاء المدافع عنهم(مجانا) -والحال أنه في حاجة للدفاع عن حالته المزرية أولا- أوصلونا إلى أن ننعت أنفسنا بأمة أوهن من الوهن بحيث أننا لم نتغلب حتى على فضلات طعامنا، فترى شوارعنا مزابل وحقولنا مزابل، وأكياس البلاستيك السوداء تتطاير فوق رؤوسنا كغربان قابيل، حتى اضطررنا إلى الاستغاثة بمن وراء البحار لكنس أبواب بيوتنا.

إنهم (المدافع عنهم) لم يقدروا حتى على التخلص من المتسولين ليلا ينكدوا على المصلين صلاتهم، ولا على المحتسين شرابهم، ولا على الأكلة غذاءهم…، وآخر ما ابتكروا(المتسولون)، التشويش على السائقين الواقفين عند أضواء إشارات المرور انتباههم في عصر السرعة، حتى لا يكتفوا بالتسول، بل يضيفوا إليه الإعاقة.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz