الرئيسية » عين حرة »

العطش في وزان

أقبح شيء في الوجود هو أن تقطع الماء عن خلق الله، وأقبح من هذا كله هو ألا تعرف سبب انقطاعه، والغريب في الأمر هو أنهم يقطعونه دون سابق إنذار فلا نتمكن من ملء كفايتنا منه.

أليس هذا استهتارا بكرامة  المواطن الوزاني ولون من ألوان التهميش التي لازال سكان مدينة وزان يعانون منه منذ سنين خلت؟

أليس من الواجب أن يبرر المكتب الوطني للماء الصالح للشرب سبب انقطاع الماء على عباد الله، فمنهم من يريد أن يستحم ومنهم من يريد أن يغتسل ومنهم من يريد أن يغسل ملابسه ومنهم من يريد أن يتوضأ ومنهم من يريد أن يغسل صحونه ومنهم من يريد أن يشرب. ألم يقل الله سبحانه وتعالى: “وجعلنا من الماء كل شيء حي”، وهؤلاء يقولون وجعلناه عليكم مقطوعا حتى تموتوا غيظا.

أليس من حق هذا المواطن الذي يؤدي فاتورة باهظة الثمن أن يتمتع بهذه النعمة التي سخرها له الله؟ أم أننا مجرد زبناء نؤدي ثمن الفاتور على نعمة ونحن محرومون من أعظم نعمة  أنعمها الله على عباده وخلقه؟

قد يصبر الإنسان عن الخبز والطعام ولا يصبر عن انقطاع الماء عنه. مثله مثل كل الخلق قد يضحي بحياته من أجل الماء، ويوم يثور هذا العطشان فاعلموا أن الكارثة لا قدر الله قد تحصد اليابس والأخضر، فانتبهوا إلى ما تفعلون، فإننا بشر ولسنا بهائم في حظيرتكم، تقطعون الماء علينا متى شئتم وتزودوننا به متى شئتم، فلم تعد وزان كما كانت من قبل، فإنها صارت بالونا منتفخا تبحث عن أتفه الأسباب لتنفجر، فما بالك إن كان هذا السبب هو العطش؟

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz