الرئيسية » عين حرة »

العـــــــــــــــــــــــــــــــــــتــــــــــــــــــــــاقة

حنا ماشي مواطنين ، حنا غير زايدين  فهذ البلد ، أش دارونا حتى يخليونا مرميين هاكا ؟؟؟؟؟؟   هكذا خاطبني  احد البدويين اليوم وهو ينتظر  بكثير من الصبر سيارة تقلنا لديارنا ، بعدما أخذت الشرطة كل سيارات النقل البدوي إلى مستودعاتها،  وتركت ألاف من البشر بلا  وسيلة نقل تقلهم إلى مركز إقليمهم ؟ ضحكت في بداية الأمر لكلامه وحاولت تهدئته بابتسامتي المعهودة ، لكن إحساسا عميقا بخيبة الأمل سرعان ما ولج قلبي،  خاصة حينما بدأت تراودني خواطر تحاول أن تدب اليأس في نفسي ،  كيف يعقل  أن تقوم سلطة في إقليم كإقليمنا ، مدمرة بنيته التحتية بالكامل ، بحجز سيارات نقل تقل
قرويين في طرق أقل ما يقال عنها وعرة ،وأكثر ما يقال عنها أنها زحلية أو قمرية ،  يستحيل على كل عاقل أن يستثمر فيها ماله ومال عياله، ومادام هؤلاء المساكين قد فعلوا  لقلة ذات اليد أو لعدم وجود بديل لدخلهم، كيف لم تنتبه السلطة لهذه التضحيات ؟؟ ألم  يكن واجبا على الدولة أن تشجعهم وتحتضنهم ؟؟ بل ألم يكن واجبا عليها أن تتكلف بمصاريف إصلاح سياراتهم ؟؟  إن سائق النقل السري الذي تدعونه خطافا ما هو إلا عتاق ، عتق الدولة في عز أزماتها وتحمل تكلفة هذا الخراب، وعتاق لأنه كان كملاك أرسله الله لهؤلاء رحمة بهم ،  بعد أن تنكرت لهم كل مؤسساتهم المسيرة للشأن العام .
كان على الشرطة أن تفهم أن الخطاف هو السائق الذي ينقل الناس سرا في طرق معبدة حيث يوجد النقل المنظم ، أما في الطرق المدمرة  فهو نعمة من نعم الله وعلى الدولة أن تحمد الله وتشكره وتعتبر كل من دخلها وخرج منها  آمنا كمن دخل دار أبا سفيان.
لقد صدق الرجل  في كل كلمة نطقها  ، فما هؤلاء البدويون بمواطنين ؟؟؟ لأنه لا دليل واحد يدل على  مواطنتهم ، فحتى  أكثر تلك الطرق المهترئة فتحوها فتحا بأيديهم وبأموالهم وما جاد عليهم  به بعض المحسنين ، و لم تقم الدولة ممثلة في أي من مؤسساتها ببرمجة سنتيم واحد لصالحهم ، جريا على عادة رؤساء الجماعات القروية في سرقة ميزانيات كاملة بلا حسيب ولا رقيب .
لذلك ومن هذا المنبر أتقدم لمدير الأمن الإقليمي  بوزان بهذا الطلب عله يكون من المحسنين ويبعد رجاله عن هؤلاء المجاهدين،  وليكتفوا بمراقبة الحالة الميكانيكية  لسياراتهم و صحة وثائقهم  ، أما رخص النقل فليطلبوها من رواد الطرق المعبدة  ، خاصة وانه لا بديل لسكان الدواوير عن هؤلاء ما دام ثمن الرخص خياليا بالنسبة لهم .

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

تحية طيبة لأخينا وأستاذنا الدكالي
أشكرك لانك ذكرت الناس بمعاناتنا في هذه البادية المنبودة
لك من سكان دوار تملة أكبر تحية

‫wpDiscuz