الرئيسية » عين حرة »

العمل الجمعوي و التنمية …أية ملاءمة ؟

شهد المجتمع المغربي خاصة مع الألفية الثالثة انتشارا بارزا لمنظمات و جمعيات حكومية و غير حكومية، بحيث أضحى المجتمع المدني المغربي من أكبر المجتمعات المدنية في العالم العربي من حيث النوع والعدد. إذ يشكل النسيج الجمعوي آلية من آليات تدخل المجتمع المدني في قيادة مسيرة التنمية المستدامة المنشودة و المرغوب فيها. ويعد هاجس التنمية هو المحرك الرئيسي لكل هذه التنظيمات الحقوقية بمختلف ألوانها وأشكالها سواء كانت ذات طابع )إقتصادي أو إجتماعي أو بيئي أو ثقافي…إلخ ( متخذة الإنسان وسيلتها و غايتها، إعتبارا من منطلق أن التنمية هي حق من حقوق الإنسان.
ولقد بات العمل الجمعوي يضطلع بدور ريادي لما تكستبه من أهمية في تجسيد العديد من المخططات والبرامج التنموية التي تهم بعض المشاكل الحياتية ،إنطلاقا من الدفاع عن الحقوق الأساسية للجماعة والسهر عليها، وصولا إلى التنمية البشرية المنشودة، و ضمان الرفاهية و العيش الكريم للمواطنين.
وتجدر الإشارة إلى الكثير من الجمعيات حاولت ان تحظى باهتمام الحكومة و المنظمات الوطنية والدولية، بحيث أصبحت الجهة المخاطبة بالنسبة للجهات المانحة للمساعدات و الممولة للبرامج التنموية، بإعتبارها تعمل على إستيفاء حاجيات و متطلبات المواطنين وتسهر على تأطيرهم ،والإسهام في بلورة التنمية على المستويين المحلي والجهوي وتأصيل روابط وقيم التضامن ، ونبذ كل أشكال التمييز والكراهية. كما أنها تعمل على بلورة وعي المواطنين و إعادة تربيتهم وتكوينهم و تهيئتهم لأداء وظيفة المواطنة بروح بناءة و فعالة , ثم دفعهم للمشاركة في التنمية لإستكمال بناء الدولة
الديمقراطية الحديثة القائمة على الحريات والحقوق ، ومنطق الدولة القادرة على فرض إحترام القانون من طرف الجميع .
كما أنه يجب ألا نحجب حقيقة هامة ،وهي أن الدعم المالي للجمعيات المقدم من طرف مجلس المدينة يشوبه مجموعة من الإختلالات والعراقيل ، بحيث يوزع المال العام بطرق عشوائية وغير شفافة بما يندرج في ذلك من زبونية و محسوبية في إقتسام كعكة المنح المقدمة من طرف الدولة في غياب أية معايير معقولة لإعتمادها، فالجمعيات التطوعية الجادة التي تشتغل بشكل مستمر مع المواطن تتعرض للإقصاء و تواجه بالتهمش . في حين نلاحظ أنه تم في السنوات الأخيرة إحداث العديد من الجمعيات الوهمية تضل حبر على ورق ، التي أصبحت في مدة وجيزة تحظى بحصة الأسد من المال العام ، لكنها على المستوى
العملي لا تقوم باي أنشطة طيلة السنة.
وبناء عليه، فإن الحكومات المتوالية أصبحت تجعل من مسألة المجتمع المدني الحل الجذري لغالبية المشاكل التي نعيشها , لكن الواقع يؤكد أن هذا العدد الهائل من الجمعيات ، لم ينجح في تحقيق السعادة والتنمية المستدامة المنشودة . ياترى هل الحل الجذري لهذه المشاكل يكمن في الإكثار من الجمعيات ؟هل المقصود بالتنمية جعل المواطنين يديرون مشاكلهم باعتمادهم على أنفسهم في غنى عن الدولة؟ أم المقصود بذلك إلهاء الناس بهذا الكم الهائل من الجمعيات التي غالبا ما لا تحمل من معنى العمل والتعاون إلا الاسم ؟
وأخيرا، يجدر بنا أن نقول بأنه حينما نتحدث عن العمل الجمعوي لا ينبغي التعميم ، لأن هناك جمعيات فاعلة في النسيج الجمعوي المغربي ، في حين تفضل بعضها الإشتغال على الشهرة و الفرجة من أجل تحقيق وتأمين مصالحهم الخاصة بدل توفير منافع لمجتمعها.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz