الرئيسية » عين حرة »

الـنكـوص…

تمنيت على الله شيئا، وما أكثر ما تمنيت…
لعلي أجد في الدنيا شفائي، ولا شفاء فيها وجدت…
أعود ناظرا ورائي، ما وجدت ما فقدت…
فقدت الأمل حتى كرهت يوم ولدت…
وما أكثر شقاوتي حتى كأني للشقاء خلقت…

بت أجهل أطلال نفسي، وسكة أخرى فيها مشيت…
ضاع الأمر مني زمامه، ولا شيء فيه فقهت…
تكلمت وأصبحت أهذي، وكأنني بمس جننت…
كررت عبارات، فيها جل المعاني قصدت…
لا فاهم يفهم قصدي، ولا سامع لي وجدت…
هكذا ضعت، وهكذا في خضم الواقع خضت…

عدت إلى الماضي هنيهة، إلى ذكريات ما ذكرت…
فوجدت أني ما فقهت، حتى سمعت ما سمعت…
كلمة على الشفاه تداولت، عنها شيئا ما فهمت…
في بحر الطفولة سابح، وللعبث واللهو عشقت…
قفز بي العمر قفزة، على إثرها أدركت…
حيث الإدراك لا يجدي، هو المستقبل ما سمعت…

سررت بالمستقبل أوقاتا، وعلى عرشه جلست…
تربعت تربع الملوك، كم حاكمت كم آمرت…
كان حكمي صارما، وكان كل ما تمنيت…
عظيمة كانت فرحتي، مثلها أبدا ما فرحت…
حين استوت بجانبي، على العرش الذي ملكت…
أميرة الزمان والمكان، تلك التي أحببت…
أحسنت بالدنيا ظنا، ما أحلاها، هكذا خلت…

صالت الظروف وجالت، إحساسا غريبا أحسست…
آه! سرعان ما فوجئت، بضربة من عرشي خلعت…
كم نبذت نفسي، ولكل شيء هجرت…
المنصب والجاه والمال، لهم كرهت بهم ضحيت…
كأنه نكوص التاريخ، لقواعدي رجعت وعدت…
قصدت بلدتي، لجأت غرفتي، ولوحدي وجدت…
فكرت طويلا، فكرت بالماضي، ومن المستقبل خفت…

أيها السائل عني، إني بسؤالك ابتليت…
بالله دعني وشأني، إني بلهيب السؤال ذبت…
ففي سؤالك عذابي، وتذكار عهد فقدت…
ربي اغفر لي ذنبا، إني على الشعر تهجمت…
فهو مني بريء، ولا له قد وزنت…
إنما جادت به قريحة مكلوم، وله كتبت…
لست بالشاعر أوصف، ولا للشعر نظمت…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

أتساءل عنك ومن تكون
أدركت ومن خلال نظمك
للحروف أنك مكلوم
مثلي غريب في بلده
لم يبقى له غير ماض
سايرناه بحلوه ومره

‫wpDiscuz