الرئيسية » عين حرة »

القيم الدينية بين القوة الروحية والقوة المادية

الخطر الاستراتيجي الذي يكمن بين منعرجات مستقبل الشعوب العربية هو المد الشيعي الذي بدأ يتسرب ويتغلغل في معتقدات كثير من مواطني البلدان العربية، وخاصة غداة الحرب اللبنانية الإسرائيلية الأخيرة.

لقد شكلت هذه الحرب دفعة قوية للمذهب الشيعي، لا كعقيدة دينية فقط – لأن العرب ليسوا في حاجة إلى دين جديد، فهم لا يعرفون إلى اليوم حتى معنى ليلة القدر – ولكن انتصار حزب الله على إسرائيل شكل منذ الخمسينيات من القرن الماضي اللحظة الوجودية الحاسمة التي كان ينتظرها كل عربي من المحيط إلى الخليج. وقد أدت الهزائم العسكرية المسترسلة للأنظمة العربية إلى تضخيم عقدة انتظار النصر في نفسية الإنسان العربي، الذي جعلته هذه الهزائم ينفصل سيكولوجيا وثقافيا وإيديولوجيا عن الأنظمة التي تحكمه، وعن منظومة القيم الأخلاقية والاجتماعية والسياسية ذات الصلة بهذه الأنظمة، حتى غدا الإنسان العربي مستعدا للتضحية بكل شيء حتى العقيدة التي يؤمن بها، مقابل تحقيق نصر على إسرائيل يعيد له هيبته وكرامته وإنسانيته التي تمرغت نتيجة الهزائم النكراء والنكسات التي لحقت به، لا من طرف إسرائيل فقط، بل وكذلك من جهة خذلان الأنظمة الرجعية التي تحكمه، والتي لم تمكنه من أية فرصة للمشاركة في أي معركة من هذه الحروب.

وها هو المذهب الشيعي قد برز على السطح الآن، لا كقوة روحية فحسب، بل كقوة سياسية وعسكرية، وهما الشرطان الضروريان لأية دولة تروم نشر ثقافتها وقيمها، وستزداد القيم الشيعية انتشارا كلما ازدادت القوة السياسية والعسكرية الشيعية نموا، ولنا في الولايات المتحدة الأمريكية مثال على ما نقول.. أما العنصر الذي لا يجب إغفاله أثناء الحديث عن اتساع المد الشيعي في الدول العربية، هو مزاوجة عداء هذا المذهب لكل من إسرائيل والأنظمة العربية في وقت واحد، وهذه هي اللغة التي يريد كل إنسان عربي أن يتكلمها من المحيط الى الخليج.

والسؤال الذي لا بد من طرحه الآن هو:

أية استراتيجية يجب اتباعها من طرف الأنظمة العربية لمواجهة تغول المذهب الشيعي الذي سيكتسح المنطقة العربية عاجلا أم آجلا؟

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz