الرئيسية » عين حرة »

اللحمة الوطنية

منذ خروج المستعمر من بلدنا الحبيب لم ينقطع الشعب المغربي يوما عن المطالبة المشروعة بحقوقه، فهي مطالب يكفلها ويضمنها الدستور المغربي الذي يشرع حق المطالبة بالحقوق وفق شروط معينة، فكل مواطن مغربي يحلم بمشروع مغرب الغد، مغرب الديمقراطية الحقيقية، مغرب الكرامة والعدالة والمساواة والعيش الكريم، مغرب يقطع مع الاستبداد والغطرسة والهيمنة الاقتصادية والاجتماعية للطبقة البرجوازية.

لكن مع توالي فشل الحكومات في تنفيذ وعودها الانتخابية وردود أفعالها المتذبذبة مرارا وتكرارا، تزداد الأزمات النفسية عند الكثيرين ممن فاق مستوى الإحباط لديهم مستوى الأمل، الشيء الذي يدفع الكثيرين للنزول للشارع للتعبير عن آرائهم.

فالأحداث التي تعرفها مدينة الحسيمة حاليا هي نتيجة فقد الثقة التامة في كل الأحزاب السياسية وفي الحكومة المنتخبة وفي كل المؤسسات التى من واجبها القيام بواجباتها ووعودها في ما يخص المشاريع الاجتماعية والاقتصادية… وحماية المجتمع من الظلم ومحاسبة الفاسدين والمجرمين، هذه الأخيرة التى أصبحت تخدم مصلحتها الخاصة فقط، الشيء الذي يؤدي إلى تدمير كل أشكال العلاقات مع هذه المؤسسات، فأبناء الريف مغاربة شرفاء ومطالبهم الاجتماعية والاقتصادية تهم كل المغاربة، لكن الصعب في هذه الأحداث هو غياب المعطيات الصحيحة ووجود بعض المعطيات المغلوطة التي يمكن أن تزيد في ضبابية الواقع، لكن رغم هذا يجب أن نقرر أن ننخرط طول الوقت في هذا الصراع السياسي والاجتماعي بشكل عقلاني سلمي تحاوري من أجل تشكيل معالم المستقبل لمغربنا الحبيب الذي نريده ضامنا لمبادئنا ومصالحنا، دون الدخول في صراعات تكون في غالب الأحيان جد مكلفة، فالهدف المنشود الذي يجب أن يضعه كل واحد منا هو راية التغيير دون المساس بمعالم الدولة ودون الخوض في صراعات مسمومة بين مؤسسات الدولة وبين بقية مكونات المجتمع لتجنب كل أشكال الانفلات والفوضى والفتنة.

لكن كل المعطيات تثبت أن المغرب بلد عقلاني متماسك قادر على معالجة الظروف الصعبة لأنه لحمة وطنية، الشيء الذي يجب أن يغير نظرتنا لهذه الأحداث، فالشعار الموحد هو الإجماع الوطني على الوحدة الوطنية تحت قيادة جلالة الملك، هذا الإجماع الداعي للالتزام بالتجانس والتماسك يحتم علينا بضرورة تخليصه من أي استغلال ثقافي، سياسي أو عرقي يمكن أن يؤدي إلى تقسيم المجتمع إلى بؤر اجتماعية.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz