الرئيسية » عين حرة »

المجتمع و الارتياب

يَطيبُ للصوص الوقت و مُحْتَرفي الضجر الحديث كثيرا عن شيء اسمه الحرمان، شيء ترابي، بلا ألوان زاهية، شيء يمكن فلقه و استخراج فاكهة الجوع و الظمأ و ثمرة البؤس و العطب …

و لأن المجتمع مُدانٌ حتى تثبت براءته كما تقول سلطة تَتَغابى و تتغافل، مُعَجلة بأشياء مؤجلة لأخرى، فهو مجتمع مطالب بفك الارتباط، و إعلان التوبة عن كل حرمان ترابي حقيقي، و إعادة الاعتبار لحرمان آخر ملون زاه، فيه عمل وجد و عطلة و هزل، و أجرة و تعويض و تأمين و دخول ناجح و فتح مبين.

و لأنه مجتمع خارج دورة الأرض، يُحلق في السماء، فقد رضى بالحرمان دينا و انتهى بالألوان عقيدة، ففرط وما أنكر و رضي و ما استنكر، وصاحب و ما تفرق أو طلق، ثم كان من أمره أن بكى و ما اشتكى و ناح و ما أيقظ و باح و ما عكر صفو جالس على كرسي و لا واقف على وَرْشِ يخدم مصالحه بتفان ليس مثله تفان.

و لأنه مجتمع الاتحاد فقد اتحد من أجل الحرمان الجماعي الموروث و المُوَرث، و لأنه مجتمع التنمية فقد ترك حرمانه يسبقه، ينمو معتدلا، متحررا، حركيا، أصيلا و معاصرا متقدما على كل شيء من أجل لا شيء غير شيء واحد هو ذلك الشيء الترابي الذي اسمه الحرمان و إن تلون بألوان الزهر و الورد حيث لا مفر من الذبول و السقوط و الانتهاء في مزهرية الوقت الذي يأكل الوقت و لا يترك إلا فرصة واحدة للهرب من الجوع و العطش و اليأس و الضجر…

و لأنه مجتمع الحرمان الأبيض فهو مدعو اليوم و دوما إلى احتفالية للنسيان، تسافر به في الألوان و تغرقه في بحر من الألحان المكْرُورَة و المُحْدَثة، المحرَّرة و المقيدة، فالأمر سِيَان، تستوي فيه الأوثان و لا يختلف عليه اثنان، تكفيه صدفة أو مصادفة، ضربة حظ أو دقة مطرقة، مكر التاريخ أو عبث القدر.سيان.

هي فرصة النجاة الأخيرة تدق باب التاريخ، بعيدا عن تراب يعمي و ألوان تعمي عن الفخاخ و الشراك المنصوبة باسم القضاء على اليتم و الصراع مع الأشباح و التصدي للأعداء و أشياء أخرى تدعو إلى الارتياب !

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz