الرئيسية » عين حرة »

المجد المفقود

لقد أصبح التعليم في بلادنا فأر تجارب بامتياز، فكل تجربة تدوم خمس سنوات بالتمام والكمال لتظهر في النهاية نتيجتها الفاشلة رغما عن أنفها.

لماذا لا يمكن أن نفتخر يوما أمام جيراننا بأننا نمتلك كفاءات قادرة على إخراج البلاد من هذه الورطة التي أصبحت عبء على المغاربة أجمعين؟

لماذا لا يمكن في يوم من الأيام الانسلاخ من تلك الرؤيا الديماغوجية والمليئة بالأنانية والحقد لأبناء هذا الوطن الحبيب الذين يتوقون لمعانقة الصورة الحقيقية التي غيبت في جميع مناحي الحياة؟

السبب الحقيقي الذي يقف وراء هذه الوضعية المركبة التي تستدعي استنفار جميع القوى الحية والغيورة والمنشغلة بشأن هذا البلد يكمن في السياسة التعليمية المتبعة في بلادنا، فهي سياسة الأشخاص بامتياز لا سياسة البلاد الموجهة وواقع الحال خير دليل.

ونحن في عصر التكنولوجيا والتواصل مقارنة ببلدان أخرى فإننا نتغذى على فتات عصارتها، بينما مازلنا نتصارع مع مخلفات الماضي ولوبيات صانعي الماضي الأليم، الذين أضرموا النار صوب هذا القطاع من كل حدب وصوب فقط لكي يجدوا الطريق خاليا لمدة طويلة معبدة أمامهم وأمام أبنائهم، الأمر الذي يجعل تعليمنا لا حول له ولا قوة، لهذا لا يمكن لأحد أن يحلم بغذ مشرق لنظامنا التعليمي طالما تلك اللوبيات مازالت متحكمة في مصيره؛ فالتعليم الراقي لا يخدم مصلحتها البتة، لهذا لن توفر جهدها أبدا لتمنع أي إصلاح عميق وجذري.

مع كامل الثقة في الله أولا، وفي صدق نية هذه الحكومة في خلخلة هؤلاء المستبدين الذين استباحوا اللعب بمستقبل أجيال خدمةً لطموحاتهم الشخصية وأجندات لا خير لها في تطور بلدنا الحبيب كما سبق وأشرت في إحدى مقالاتي، يمكن لهؤلاء الذين يرون مصلحتهم في بقاء البلاد متخلفا شعبها فعل أي شيء عدا تمكنه من وسائل الإنتاج والإقلاع الاقتصادي اللذان لا يأتيان إلا إذا توفر تعليم معاصر متطور هدفه الأساس تكوين العنصر البشري الذي يعتبر القنطرة المؤدية للتطور والتنمية في كل المجالات، وبالتالي كسب الرهان الذي تسعى إليه كل الأمم ولو في صمت، ألا وهو بناء حضارة عريقة.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz