الرئيسية » عين حرة »

المدرس وشبح التحرش الجنسي

شبح التحرش يهدم مكانة المدرس الذي طالما عهدناه رجل علم ومعرفة وأخلاق. إلى أين؟ كل الطرق التي تؤدي إلى دنيا مكارم الأخلاق في زمن فبركة التلفيق والتهم قد أخذت طريقها نحو العدم والتلاشي. للأسف، لماذا لا نعلنها صراحة، أليس قول الحق من الفضائل الخلقية، بل إنه واجب وطني بامتياز؟ لماذا لا نعلن كلمة الحق ونفضل بالمقابل أن تظل تعشعش داخل تراهاتنا، بل وفي كلامنا المليء باللغط واللامعنى؟

لقد أصبح التحرش الجنسي مسرحا للنقاش العمومي. لقد تربع على عرش كل إدارة مغربية، نحن لا ننفي هذا الأمر، سيما أننا تتبعنا حالات متورطة فعليا في هذا السلوك الشنيع، لكن هذا لا يجعل من القضية مبدأ عاما يستهدف من خلاله ماء وجه المدرس وكرامته فقط، بل لا بد أن نسلط الضوء كذلك على جهات أخرى لها من نصيب الجريمة ما يشفي غليل الإعلام الذي بات شغله الشاغل محاصرة الأستاذ عن طريق صناعة الأخبار الزائفة، لكن للأسف لا زال إعلامنا  لم يجد طريقه بعد إلى النزاهة والاستقلالية.

فعندما أصبح العالم الصغير، عالم القرى والمداشير، يؤمن هو الآخر بالصورة السلبية التي تسوقها وسائل الإعلام من تحرش جنسي إلى هكذا سلوك سلبي، فماذا ننتظر اليوم من المدرس في ظل مجتمع فقد ثقته في رمز المعرفة والعلم؟ لعل من وراء هذا أيادٍ خفية نجسة تتدخل في أي شيء دون أن تعلم أي شيء، أياد تعمل على تحريك دواليب المجتمع من أجل طمس هوية المثقف العضوي، هذا المثقف الذي يؤمن بفلسفة التغيير التي تضع الواقع الاجتماعي للأفراد على المحك من غير زخرفة أو تشويه. إنها سياسة تحاول إخفاء الصورة الحقيقة للمدرس وإظهارها بشكل مقلوب  لعامة الناس، وذلك من أجل خندقته ومحاصرته بتهم لا أساس لها من قبيل التحرش الجنسي، هذا السلوك الذي طفح اليوم فوق السطح من خلال الوسائل الإعلامية التي تنتهز الفرص لكي تورط الأستاذ في قضايا بريء منها، إنها لا تميز بين التحرش الجنسي كتهمة ألصقت بالأستاذ لكونه يمارس عمله بكل إخلاص ومسؤولية، وبين التحرش الجنسي كممارسة وسلوك فعليين. فالخزي والعار لكل من خدش واستغل منصبه في استقطاب براءة التلاميذ واعتبارها موضوعا للجنس، فهذا الرجل اندس وسط الأسرة التعليمية الشريفة لا من أجل دفع هذه الأسرة إلى لم شتات أبنائها، بل لكي يشوه سمعتها أمام الملأ بسلوكه اللاتربوي واللأخلاقي الذي طالما كنا له بالمرصاد ولا نزال كذلك اليوم نحارب هذا السلوك الذي ضاقت به المؤسسات التعليمية بكل أطرها التربوية، وكذا في عالم التلاميذ المراهقاتي.

إذا كانت جودة التعليم رهان تسعى إلى تحقيقه “مدرسة العهد الجديد” من خلال مجموعة من المقاربات والبيداغوجيات الغربية، فلا أظن أن المسألة اليوم تتوقف على ما هو بيداغوجي مقارباتي بقدر ما أصبحت المسألة تطالب برفع الحصار عن المدرس وخلق شروط ملائمة للتربية والتعليم وتكوين الأطر التربوية بدل الإقصاء والتهميش، وفبركة التهم.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

ياسين أغلالو

خريج كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، حامل لشهادة الإجازة في شعبة الفلسفة ومدرس مادة الفلسفة

عدد المقالات المنشورة: 2.

خلاصات ياسين أغلالو

اقرأ لنفس الكاتب:

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz