الرئيسية » عين حرة »

المراكز الجهوية.. هل تكون إطارا مؤسساتيا للكفاءات المهنية؟

عند الحديث عن الكفاءات المهنية، لا يجب التوقف عند حدود المكتسبات المعرفية للمتكونين، ولا حتى مدى استيعابهم للمناهج والطرق البيداغوجية التي تلقوها وتدربوا عليها، سواء في الشق النظري أو في الشق التطبيقي للتكوين، بل إن الأمر يتجاوز هذا التصور العجوز كما قدمته وتقدمه مجموعة من البيداغوجيين الفرنسيين ومن يقلدهم من الخبراء المغاربة، الذين ساهموا في تجميد مفاصل المنظومة التربوية المغربية بتشديدهم على التطبيق الآلي للطرق البيداغوجية على دروس المقررات الدراسية، وكانت النتيجة المفجعة أن الأستاذ أو المدرس بصفة عامة ينتهي به المطاف إلى صرف النظر عن هذه الطرق البيداغوجية والعودة إلى طريقة التلقين المحاضراتي للدروس.

في أفق هذا التصور، لا يدرك المنظرون التربويون أنه من المستحيل بالإطلاق تطويع الدروس للطرق البيداغوجية التي ننعتها بالفعالة، كما يستحيل أيضا تطويع الطرق البيداغوجية وإخضاعها بالقوة للمنطق الداخلي للدرس المراد تقديمه، وفي الحالتين معا يكون المجهود الذي بدلناه في سنوات التكوين قد ضاع أدراج الرياح، وإذا سارت الأمور على هذا الشكل في مراكز التكوين الجهوية فلن نحقق شيئا يذكر على مستوى تطوير الأداء المهني لرجال التعليم داخل فصولنا الدراسية.

وقبل أن نتحدث عن مراكز التكوين وتأهيل الكفاءات، يجب أولا وقبل كل شيء أن نعيد النظر جدريا في مفهوم التربية… إن المفاهيم التربوية التي نعثر عليها هنا وهناك في الأدبيات التربوية الأصلية منها أو المترجمة أو المتصرف فيها من طرف بعض خبرائنا، هي العائق الرئيسي أمام تطور المنظومة التربوية المغربية، لأنها وبكل بساطة مفاهيم لا تاريخية بالنسبة إلينا كشعب مغربي له خصوصياته الثقافية والحضارية، ومن صلب هذه الخصوصية يجب نحت المفهوم الجديد للتربية حتى تساير تربيتنا أولا وقبل كل شيء منطق تاريخنا، وتحافظ على الشخصية المغربية بكل تمايزاتها التاريخية.

إعادة مفهمة التربية سيستدعي حتما إعادة مفهمة الكثير من القيم الوطنية، ودون الإقدام على هذه الخطوة الجريئة فإن منظومتنا التربوية ستبقى مشلولة أيا كانت الحلول الإدارية التي يلجأ إليها لإطلاقها من معقلها.

ما نحن في حاجة إليه في المغرب قبل تكوين الأساتذة، هو التفكير الجدي في صياغة طريقة بيداغوجية راقية تتجاوز سلبيات الطرق البيداغوجية المستوردة… طريقة تكون فعالة فعلا، لا تستهلك طاقات الأستاذ في العبث وتقنع التلميذ بأهمية ما يتلقاه من الدروس، وتحفزه على الانتباه والمواظبة، وتمكنه من تلقي المعارف والقيم تمثلا وسلوكا معا. وبدون ذلك فإن أي تكوين للأساتذة، مهما بدرنا في سبيله من الجهد والمال، سيبقى بلا جدوى…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz