الرئيسية » عين حرة »

المقاومة الوزانية من خلال سير أعلامها ورجالاتها (1)

  محمد العمراني الزواقي رئيس خلية “خالد بن الوليد” للمقاومة السرية بوزان والنواحي.

     في إطار العناية بأمجاد مدينة وزان التاريخية والحفاظ على ذاكرتها من افة النسيان، هذه مساهمة متواضعة لإبراز تاريخ كفاح أهالي هذه المدينة الشريفة في الكفاح والجهاد إبان الفترة الكلونيالية، وما هذه المساهمة إلا  خدمة للرسالة النبيلة نحو الأجيال الحاضرة والصاعدة وتقريب فصولها من فئات الشباب الذي هو في أشد الحاجة إلى الاطلاع على ما خلفه الاباء والأجداد من أعمال جليلة فدية للوطن وحريته واستقلاله ووحدته سنعمل على تدوينها بحبكة بيوغرافية سلسة نستشف من سير أصحابها المحطات الوضاءة في تاريخ وزان “المقاوِمة”.

   ولعل من أبرز الوجوه الوطنية البارزة في مدينة وزان، التي خاضت غمار المقاومة وصد الاستعمار، نجد شخصية الحاج محمد العمراني الزواقي رئيس خلية “خالد بن الوليد” للمقاومة السرية بالمنطقة تلوح بالأفق، فمن هو يا ترى هذا العلم البارز المشهود له ببر وطنه والمكافح من أجل عزته وحريته؟

     ولد المقاوم محمد العمراني الزواقي ببني مسارة نواحي وزان سنة 1925، وقد كان من جملة الغيورين على الوطن الحبيب ومن السباقين للنضال ضد قوات الاستعمار الفرنسي، ولما بزغ نور الوطنية بالمغرب كان من الأولين في الانخراط ل”كتلة العمل الوطني” (1) مع ثلة قليلة من أبناء المنطقة وهم كالأتي: أحمد ولد الفقيه الحاج، سي بن الطيب، محمد العنيصري، سي التهامي بن الطيب، سي الطاهري أحمد من بني مسارة ومن مدينة وزان المرحوم أحمد الزروالي، وولد السلاوي، والأشهب الزاز.. وهكذا كانت البداية في العمل الوطني، حيث حكم عليه في هذه الفترة بثلاثة أشهر سجنا نافذا.

   بعدها، شرع المقاوم محمد العمراني – وكان قد انخرط في حزب الشورى والاستقلال – في تلقي الدروس الوطنية من المرشدين المخلصين، فبدأت غيرته الوطنية تتأجج يوما تلو الاخر (2).

   أما عن كيفية إنشاء خلية “خالد بن الوليد” للمقاومة السرية بوزان ونواحيها (خاصة قبيلة “غزاوة”)، فقد كان ذلك بعد أن حصل الاتصال المباشر بينه وبين الأستاذ الحاج أحمد معنينو بسجن “عين مومن” بصفته الموجه والمرشد المسؤول عن فروع “حزب الشورى والاستقلال”، وهو الذي وجهه صوب تنظيم خلية فدائية والبحث عن رجال أوفياء قادرين على تحمل التعذيب وكتم الاسرار إذا ما لاحقتهم دوريات السلطات الاستعمارية.

   وفي التقرير الذي عرضه المقاوم محمد العمراني الزواقي أمام أعضاء اللجنة المؤقتة للتصفية في قضايا المقاومة وجيش التحرير يقول: “أفهمني الحاج أحمد معنينو بصراحة، وقال لي إن مواقف السياسة قد انتهت وجاء وقت المقاومة، ومن العار أن لا تسبح مدينة “وزان” وقبيلة “غزاوة” في هذا الميدان، ميدان الفداء والتحرير، فالقبائل الجبلية ومنها مدينة وزان كلها رجال وأبطال أوفياء”.

   وبالفعل تأتى ذلك وتم عقد أول اجتماع سري لتكوين خلية “خالد بن الوليد” في  18 فبراير 1954 بمنزل عبد السلام السريفي”الرويجل” (3) ، فجرت الاتصالات على قدم وساق بمقاومي القصر الكبير وعلى رأسهم المقاوم عبد الله الصنهاجي وبنحمدون الزموري.. وبعد الحصول على الذخيرة شرع في شن العمليات الفدائية، فتم حرق ثلاث مزارع للمعمرينّ، الأولى بجانب “الراب عمران” بأسجن، والثانية “مداح فيو” قرب مطار الطائرة، والثالثة “فرانسوا” قرب الرياض بإقليم وزان.

      من الأعمال الأخرى التي كان يديرها المقاوم محمد العمراني، هو توزيع المنشورات خصوصا التي تحمل اسم خلية “الهلال الأسود” وإلصاقها على جدران المدينة، مما كان يثير ضجة وصخبا وطنيا في أرجاء وزان. هذا إضافة إلى المشاركة في تنفيذ الإعدام في حق بعض الخونة أتباع الاستعمار.

      كان هذا قليل من كثير في حياة المقاوم محمد العمراني الزواقي خلال الحقبة المعاصرة من تاريخ المغرب، وقد ظل يسير على هذا النهج النضالي المشحون بالحماسة الوطنية إلى الان.

الهوامش:

(1)  كتلة العمل الوطني، هو اسم التنظيم الذي اختاره الوطنيون بهدف إعطاء دفعة قوية لعملهم الوطني وكفاحهم ضد الاستعمار في مرحلة الثلاثينيات بعد إصدار الظهير البربري سنة 1930.

أنظر عبد المجيد بن جلون، “كتلة العمل الوطني في المنطقة السلطانية”، موسوعة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، الجزء الأول، المجلد الثاني، منشورات عكاظ، الرباط، 2005، ص. 295-299.

بوبكر بوهادي، “كتلة العمل الوطني بشمال المغرب”، موسوعة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، الجزء الأول، المجلد الثاني، منشورات عكاظ، الرباط، 2005، ص. 289-291.

(2)  انقسمت كتلة العمل الوطني على نفسها سنة 1937، توزعت إثرها إلى تنظيمين وطننين، الأول حمل اسم “الحزب الوطني لتحقيق المطالب” بينما أطلق على التنظيم الثاني اسم “الحركة الوطنية”  بزعامة محمد بن الحسن الوزاني ومجموعة من الوطنيين لتبلغ الحركة مرتبة الحزب وأخذت اسم “حزب الشورى والاستقلال” بعد سنة 1946 بعد أن وقع الانفراج في سياسة الفرنسيين تجاه المغرب بحيث أصدر عفو في حق المنفيين والمعتقلين من الوطنيين الذي كان من ضمنهم محمد بن الحسن الوزاني.

أنظر محمد معروف الدفالي، “من الحركة القومية إلى حزب الشورى والاستقلال”، موسوعة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، الجزء الأول، المجلد الثاني، منشورات عكاظ، الرباط، 2005، ص. 308-310.

(3)  عقد الاجتماع السري لتكوين الخلية بمنزل الرويجل بحضور كل من عبد السلام بن عائشة العمراني وعلي بن علي النازية ومحمد ادريس المخيتر واليوسفي أحمد بلفقيه والراضي محمد بن محمد من قبيلة غزاوة، والسريفي عبد السلام الرويجل وأحمد قبيبو بن عمر العمري ورئيس الخلية محمد العمراني الزواقي.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz