الرئيسية » عين حرة »

النائبة وئام بين السلطة والبرلمان

عدد الأصوات المهول، الذي حصلت عليه بنت العربي، والذي حطم كل الأرقام القياسية التي في الإمكان أن يحصل عليها أي مرشح في عمالة وزان وربما سيظل رقمها (في الحقيقة هو رقم أبيها المدرح بخاتم السلطة) صامدا للسنوات الخمسين القادمة أو يزيد، بل لو قارنا هذا الرقم بما حصل عليه المترشحون في المغرب كافة لوجدنا بمعيار الكثافة السكانية أنه الأول، ولو كان أبوها “بْطَر” بها سنة 2011 لكانت بهذه 25000 قَلْ شي تقرقيبة دارت “إسي وميسة” وحصدت ثلاثة مقاعد وهي لا زالت تلميذة في الإعدادي، فعلى ما أعتقد لم يحصل الأول وهو عبد الحليم العلاوي إلا على شي 9000 صوت ما كاملاشي، أي أقل مما حصل عليه الآن ب 1200 صوت ورغم ذلك حسابيا فهو Game over…

وهذه من مفارقات وعجائب المشهد السياسي المغربي الأهبل، وهي بالمناسبة فرصة لطلبة العلوم السياسية أنهم حين ينهون دراساتهم العليا وينالوا الشواهد أن يكدسوا تلك الكتب والمراجع التي درسوها في المرحاض ويتبولوا عليها (حاشا السامعين)، ثم هي بالمناسبة كذلك فرصة لغلق فم أي متفيهق يطلع في وسائل الإعلام ليحلل السياسة والانتخابات ويقول إنه خبير أو متخصص… فحالة وئام بنت العربي هذه تصلح عينة ونموذجا بحثيا قيما وفريدا لدراسة العبث السياسي بالمغرب ومفارقاته، فاستعمال المنطق هنا لا يصلح بالمطلق، لأن المنطق سيقول لك أولا الآنسة وئام صغيرة السن، والسن و”شريب” العقل معيار مهم لأن المصوتين أغلبهم كبار السن والكبار ينظرون للشباب بأنهم غير جديرين بالمسؤوليات ومتهورين حتى في أمور الحياة العادية فما بالك بالأمانة الكبرى وهي تحمل مسؤولية التشريع للخلق والتي شيبت حتى أولي العزم من الرسل، ثانيا الآنسة بدون أدنى خبرة أو مراس وسابقة سياسية أو نقابية أو نضالية أو هي ناشطة جمعوية فاعلة ومشهورة إقليميا على الأقل… وثالثا هي أنثى، وهو معطى على أي دارس أن يأخذه بعين الاعتبار، فلا أقول فقط إن المجتمعات الشرقية مجتمعات ذكورية تنظر باحتقار لدور المرأة في الإدارة والسياسية وحتى في التعليم وغيره، بل أضيف أنها سيكولوجية ذكورية عامة موجودة حتى عند الغرب رغم أنه يحاول أن يتظاهر بغير ذلك، فهيلاري كلينتون تتكئ في حملتها الانتخابية للدخول للبيت الأبيض على كتف زوجها بيل كلينتون، وانظروا حتى إن اسمها الثاني كلينتون تابعة فيه لزوجها ونحن هنا أفضل منهم، فحتى لو تزوجت وئام (لا أدري هل هي متزوجة أم لا) فسيظل اسمها وئام المحرشي نسبة لأبيها، ونرجو لوزان معها التوفيق فقد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحور الرجالية التي مرت فيما مضى….

ثلاث عوائق تجعل حصولها على الأصوات في حدوده المعقولة والنجاح في بيئة بدوية أمرا أقرب للمستحيل، لكن هي لم تنجح فقط بل اكتسحت ولو حسبنا بالعتبة السابقة فلها مقعدان أي أن صديقي محمد الغازي كان سيكون عضوا في البرلمان جالس هناك يفتي ويشرع للأمة ويقرر في الاستراتيجيات الكبرى للبلد ودخلها القومي وكتلة الأجور ونسبة التضخم… خسارة آ خاي محمد.. ههههههه (والعفريت قالها لي وسخرت منه، فالتسليم).

أعتقد أن مهيئي الماستر والدكتوراة في تخصص سياسي عندهم مع حالة بنت العربي هذه فرصة ومجال لدراسة عينة فريدة وقيمة، بل أعتقد أن من في المستقبل له نية للتقدم للترشح أن يأتي عند آل المحرشي لأخذ الوصفات والمقادير والطرق والأساليب والدروس التي توصل للقبة في 24 ساعة، وليدعوا عنهم أساليبهم القديمة من زرقة أو مرقة أو توزيع ورقة، فهي دروس دعم وتقوية ذات جدوى وإفادة، وحتى حزب العدالة والتنمية المحلي (الوطني ملهي بشغلو وما مسوقش للفروع) عليه أن يتدارس الأنموذج المحرشاوي استعدادا للسنوات القادمة وإلا فحتى الرتبة الرابعة لن يطالها…

في الحقيقة لا بد أن نطرح هنا تساؤلات: إذا كانت قوة الدفع الذاتية للآنسة وئام لا تخول لها الحصول حتى على مائة صوت.. نعم 100 صوت، فكيف حصل هذا بحق الجحيم؟ أَيَمْلكُ أبوها كل هذه القوة والسطوة والجبروت؟ لا تقولوا لي إنهم وعدوا سكان البادية بشرعنة زراعة القنب الهندي، فهذا حتى المتنافسين الآخرين مستعدين أن يقولوه للناس. ولا تقولوا لي إن حملتها الانتخابية كانت كيت وكانت كذا فهناك متنافسين يملكون مؤهلات كيت وكذا ويزيد، ليبقى فقط احتمال واحد وهو دور السلطة أو لعب السلطة، وهو لعب راجح ومتغول في وسط بيئة قروية تئن من وطأة الرهاب والرعب من الملاحقات القضائية تحت طائلة المتابعة بزراعة القنب الهندي وصار هذا الطابو أداة من أدوات الابتزاز المالي والسياسي، أي تصير زراعة القنب الهندي جزرة للسياسي (المرشح) يغري بها الفلاح… وهي عصا السلطوي يلوح بها في وجهه لينقاد بخشوع مع القطعان إلى حيت يضع له الطابع. ومن يشك، ما عليه فقط إلا أن يقارن بين عدد الأصوات التي حصلت عليها وئام في وزان المدينة مقارنة بعدد أصوات ما حصلت عليه العدالة والتنمية، فلم تحصل إلا على ثلث عدد أصوات البيجيدي، ولذا كانت وستبقى وزان المدينة ضحية لهذا التقسيم باللائحة وسيبقى مجالها القروي هو المحدد سياسيا ليزاد إلى تهميشها تهميشا آخر (ما قاد على فيل زادوه فيلة)، فيا ليت لوزان مقعد واحد يتيم يتنافس عليه المتنافسون فقط بين دروبها وأزقتها.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz