الرئيسية » عين حرة »

الواجب الوثني

لعل أكبر خطإ ارتكبته هذا العام هو مشاركتي في الإحصاء العام للسكان والسكنى 2014، ففيه يعرف المرء معنى الاستغلال في أبشع صوره من طرف الداخلية والمندوبية السامية للتخطيط؛ فلقد بدأ هذا الاستثمار لطاقات وجهد المشاركين منذ اﻷيام اﻷولى للتكوين حينما تم دمج ساعاته لتصبح 6 ساعات ونصف بدل 4 ساعات ونصف المعمول بها دوليا، في محاولة لتقليص كلفته، وبذلك صارت أيامه 10 أيام بدل 15 يوما.

كما تفاجأ الجميع أثناء التكوين بحصير يضم في ثناياه أكثر من 150 سؤالا، متجاوزا بذلك رقم أسئلة مطبوع إحصاء 2004 بحوالي 80%، غير أن الجميع تفاجأ بأن عدد الاستمارات المطلوبة في اليوم هو نفسه في الزمن البائد وكأن شيئا لم يتغير، فعدد الاستمارات المطلوب إنجازها هو بين 13 و17 استمارة، وهو ما قد يعادل 14 ساعة من العمل الشاق، والجميل في مندوبيتنا السامية ورغبة منها في تسهيل اﻷمر على الباحثين تطلب منهم إحصاء أكبر عدد من المساكن في الميدان وترميز الاستمارات في المنازل، وتعتبر بذلك ساعات العمل الليلية هذه غير محسوبة في عرف العمل اﻹحصائي، لذلك أتوقع حدوث مشاكل اجتماعية واضطرابات نفسية للمشاركين في العملية خاصة منهم المتزوجين والمتزوجات، حيث سيصبح الإحصاء مرادفا للإخصاء في ذاكرتهم خلال الأيام القادمة….؟؟؟

أما العازبين والعازبات فليتوقعوا نقصان أوزانهم بمعدل ﻻ يقل عن 6 كيلوغرامات خلال هذه المدة، بمعنى أن كل ما أكلوه خلال 4 سنوات الأخيرة وما ارتوت به أجسادهم من نعيم الفواكه هذا العام سيذهب جفاء، لذلك طالبنا أنا ومجموعة من الإخوة بجعلنا جنود احتياط أو التخلي عنا، فرفض طلبنا فصدق من قال عنه: “بريكول خاوي”.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz