الرئيسية » عين حرة »

الوجه الآخر لقناة دوزيم

قبل يومين تابعت برنامج “الوجه الآخر” الذي تبثه قناة دوزيم، وكان موضوع الحلقة يدور حول العنف في المؤسسات التعليمية المغربية. لكن القناة قدمت الحلقة بطريقة مخدومة بدقة وعناية فائقة، وما لم يقل فيها أكثر وأعمق وأخطر مما أثير ومما قيل. لقد كان الإسلام بصفة عامة ومادة التربية الإسلامية بصفة خاصة هما المستهدفان من وراء هذه الحلقة الماكرة، والتي ربما انطلى سطحها المعلن على المشاهدين… ولم يفطنوا الى دسائسها الإيديولوجية الخفية ونواياها اللاشعورية.

لقد قدمت الحلقة أستاذا لمادة الرياضيات يفور شبابا وأناقة، وأضفت عليه من العناصر السينوغرافية ما يؤثث شخصية هذا الأستاذ بالإيجابيات، من إبعاد للصورة وتقريبها، واتخاذ لقطات داخل القسم تبرز مهنية الأستاذ وتجاوبه مع التلاميذ، وكل الصفات السلوكية التي تتطلبها مهنة الاستاذية، إضافة إلى إبراز وضعه المادي والاجتماعي، سواء في الشارع من خلال سياقته أو امتلاكه للسيارة، أو علاقته الودية داخل البيت مع أفراد عائلته…

وفي المقابل تم اختيار أستاذ للتربية الإسلامية الذي أظهره الخط التحريري للقناة في صورة بهلوان يقفز من حركة إلى أخرى ومن كلمة إلى كلمة، وغير متحكم لا في سلوكه ولا في لغته ولا في مواقفه، ولا قدرة له على ضبط القسم مع التشديد على إبراز خطه الرديئ على السبورة، والمزاج الانفعالي الذي يطبع شخصيته مقابل المزاج الهادئ الذي يتمتع به أستاذ مادة الرياضيات…

ومن هنا يتبين لنا أن الحلقة كانت مقصديتها تكريه التلاميذ والمشاهدين في مادة التربية الإسلامية، ودفعهم الى ازدرائها والسخرية منها، وإعطاء صورة نمطية سلبية عن أستاذ هذه المادة. وهي مقصدية لا تخفي في نفس الوقت تكريه الأجيال في الإسلام نفسه، باعتباره دين التطرف والإرهاب، في الوقت الذي عملت فيه الحلقة على تحبيب أستاذ مادة الرياضيات إلى المشاهدين من خلال ما أضفت عليه من الصور المثالية، سواء داخل الفصل أو خارجه. وقد تطرفت القناة الى أبعد الحدود عندما تم إلصاق تهمة تحرش أستاذ مادة التربية الإسلامية بإحدى تلميذاته، وهي أقصى تهمة يمكن أن تبعثر سمعة الأستاذ وتعصف بشخصيته وبمسؤوليته الاجتماعية والتربوية والمهنية، وهي تهمة مشكوك فيها بالنظر إلى عمر الأستاذ، كما هو مشكوك فيها في سياق عرض الظروف التي ادعت هذه التلميذة أن الواقعة قد حصلت فيها.

فالحلقة بقدر ما تبدو متماسكة من الناحية السطحية، فإنها تحمل في بنيتها الداخلية تناقضاتها وتقابلاتها المغرضة، والتي هدفها الأساسي هوتصفية الحساب مع مادة التربية الإسلامية ومع الإسلام بطريقة دوزيمية مفضوحة ومكشوفة.

إننا مع إصلاح منظومة مادة التربية الإسلامية، هذا شيء مؤكد لإبعاد الإسلام عن الطقوس الخرافية التي أغرقه فيها بعض أساتذة هذه المادة، ولكن ليس بهذا الأسلوب الأرعن الذي هوت إليه قناة دوزيم الفاسدة…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz