الرئيسية » عين حرة »

امرأة واحدة.. ماذا بعد؟

ليس من عادتي الكتابة ردا على من لم أتفق معه في أمر من الأمور، لكني أحسست بشيء يدفعني بقوة هذه المرة لتسليط الضوء على بعض المفاهيم التي باتت مرادفا للحداثة، بينما هي قاع التخلف.

ما إن تم الإعلان عن الحكومة الجديدة، حتى بدأت انتقادات “الحداثيين” بخصوص التراجع الكبير على مستوى تمثيلية المرأة بتعليلات مختلفة. منهم من عزا ذلك إلى طبيعة حزب المصباح المحافظة ومنهم من علق على ذلك بأنه خسارة كبرى وتشتيت للجهود المبذولة في مجال حقوق المرأة… وغيرها من التعليقات والتبريرات.

رسالتي هذه موجهة لهؤلاء:

مفهوم الديموقراطية:

لنفترض أن حزب العادالة والتنمية فعلا تعمد إقصاء المرأة وتقليص مهامها في الحكومة الجديدة، بل وسيعمل على التقليل من تواجدها في كل الإدارات والوظائف.. أقول “لنفترض”

أليس مفهوم الديموقراطية يقتضي أن هؤلاء الفائزين بأصوات الشعب يعبرون عن رأي منتخبيهم؟؟ فإذا كانت الأغلبية تريد أمرا ما، أليس على الأقلية أن تقبل بقوانين اللعبة؟ أم أن الديموقراطية تكون فقط إذا سمحت الأغلبية بزواج الشواذ وبالتعري وبنتظيم المهرجانات؟ أما إذا ما نادت بارتداء الجلابيب فذلك تخلف ورجعية؟؟

لست محزبا، بل وناديت بمقاطعة الانتخابات، لكن الحق أحق أن يقال.

تمثيلية المرأة في الحكومة:

إذا كان المقصود فقط أن توجد النساء في الحكومات دون الالتفات إلى كفاءاتهن، فالأمر واحد من اثنين: إما أن الداعين إلى ذلك يستغلون المرأة أبشع استغلال بجعلها جزء من الأدوات والوسائل التي يؤثث بها الفضاء الحكومي إلى جانب الطاولات والمزهريات (كيزينو بهم المنظر) وإما أنهم ينظرون من ثقب ضيق للغاية، معتقدين أن خدمة المرأة لا تكون “إلا” بجعلها في أماكن القرار، متناسين أنه يمكن تطوير وضعها وتوسيع حقوقها فقط إذا ما تم الاستماع إليها وتنفيذ توصياتها من طرف الموجودين في قمرة القيادة.

سؤال آخر يطرح: لم تقدم الأحزاب المشاركة في الحكومة أسماء نسائية ذات كفاءة، كما لم يعين الملك من بين وزراء التقنوقراط امرأة.. ألا يجدر أن يتهم الجميع “بالرجعية” أم أن الكل معفي من هذه الصفة إلا إذا فعلها الإسلاميون؟؟ (ماشي شي يعملها شي يخلص).

الكوطا، أو الفكرة الغبية:

يعتقد “المدافعون” عن حقوق المرأة (لا أدري هل هم حقا مدافعون عنها أم يمثلون) بما فيهم النساء أن فكرة الكوطا مظهر من مظاهر إعطاء المرأة حقها.. خمس ثم ربع ثم ثلث في اتجاه المناصفة. أليس من حق النساء إن كن قادرات على تحمل المسؤولية بشكل أفضل من الرجال أن يسيرن الحكومة بأكملها؟؟ وفي نفس الوقت، أليس عيبا أن تأخذ امرأة منصبا معينا فقط لأن اسمها: أنثى؟

الكوطا أو التمثيلية النسبية ضرب من ضروب الغباء لا يقبل به عاقل. كيف لا وهو يخدم عكس المرغوب فيه: مقاربة النوع جاءت لكسر التمييز بين الذكر والأنثى إيمانا أنه لا فرق بينهما إلا ما هو فطري، بينما المكتسب يخضع للتجربة والكفاءة.. فكرة جيدة منطقية لا ينكرها إلا مجادل، لكن تطبيقها على الواقع يخدم عكس الفكرة بشكل كلي.. “من كذا منصب، نسبة للذكور ونسبة على الأقل للإناث” أليس من حق النساء أن يأخذن مناصب أكثر إن كن ذوات خبرة، ولم لا كل المناصب؟ وفي الوقت نفسه، أليس جهلا بل غباء أن يحرم رجل كفء من مهمة فقط لأنه يحمل الحرف Y بدل X؟؟

أخطأوا حين قالوا نريد المساواة. بل الأصل أن يطالبوا بالعدل. ندائي للمتشدقين بالحداثة أن يمارسوا ما يطالبون به أولا مع أنفسهم، وأن يعيدوا النظر في مبادئهم، ويتصالحوا مع الآخر ويقبلوا الاختلاف بينهم وبين غيرهم. ومرحبا بنقد بناء قائم على أسس مشتركة متعارف عليها عند الجميع.

المائة يوم الأولى كما هو العرف، كافية لتوضيح أفكار الحكومة الجديدة، إذا لم نكن سندعمها، فعلى الأقل لنتركها وشأنها..

أرجو أن تصل الرسالة.. والله يخرج هاد الحلامة على خير.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

خالد زريولي

مدرب محترف في التنمية الذاتية وتطوير المهارات. متخصص في التربية والتعليم الحديثين.

عدد المقالات المنشورة: 2.

خلاصات خالد زريولي

اقرأ لنفس الكاتب:

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما
راجع رأيك في الديمقراطية

لم أستطيع إتمام المقال،لكن أريد أن أكد شيئا واحدا لهذا الشاب وهو أن باستطاعت أمك تدبير الشأن العام وممارسة مسؤولية وزيرة حتى وإن كان مستواها الدراسي ابتدائي ؛لا لشئ صغيري وإنما لكونها ساهمت في جعلك مواطن باستطاعتك تحرير موضوع وبعثك عبر شبكة العنكبوت إلى العالم,عليك أن تعلم صديقي أن قدرة النساء على التدبير تفوق قدرتك وقدرتي على فعل ذلك.غياب كفاءات نسائية تفرض علينا إيقاف كل المؤسسات من برلمان وحكومة وغيرها إلى وقت لاحق وأن نعلن موت نصف المجتمع وننتظر النصف الآخر ليلتحق.راجع أفكارك صديقي فغيرك المواطنين هي من جعلهم يرفعون صوت ان يكون تدبير شئننا العام تدبير يساهم فيه الجميع وحقنا في تتبيث المناصفة فلدينا شابات لها الحق في أن تعمل لتصبح وزيرة.

عليك بالقراءة لليساريين

صاحب المقال يدعي أنه خبير ولاندري كيف تتم عملية توزيع هذه الصفة فمن قضى بعض الأيام ببعض الفنادق الفخمة إلى جانب بين الغربيين وامدوه بشهادة المشاركة ينتقل ليطلق على نفسه خبير.فكيف لك أن أصبحت برمشة عين خبير وأن لا تخبر أن بينك نساء حصلن على شواهد علمية من أكبر الجامعات بالعالم فقد سبق وأن زرت طبيبة كي تساعدك على هزم المرض الدي أصبت به كما أنك زرت محكمة ورافعت لصالحك امرأة حتى لا تدخل السجن وسوف توفكر في بناء أو اقتناء بيت فلن تجد سوى سيدة مهندسة كي تساعدك لبناء بيتك الدي تحلم.
فسوف تعود إلى أمك كي تساعدك في اتخاد قرارك من أجل الزواج فلا مفر لك من دور للنساء,لاحض أنك عند استقبالك لضيوف تراهم مهمين لمستقبلك فلن تساعدك سوى أمك أو أختك.لكن القول أن محكومتنا لم تجد بين ما يفوق 20 مليون امرأة مغربية صالحة للمساخiة في تدبير الشأن العام فهذا في نظري أثر لتربية أبوك لك فلربما عاودك بأن قرارته هي التي تسود فلارأي للإمرأة فهي كائن بشري وفقط وليس بمقدورها مجابهة المواضيع الكبرى,عليك أن تعيد النظر في آرائك قبل فوات الأوات فأنت شاب عليك الإطلاع على ما قاله اليساريون والحداثيون عبر التاريخ واهجر ولو لفترة ماقاله زبانية ابن هريرة.

لصاحب التعليق الأول:
سأطلب منك أخي الفاضل \ أختي الفاضلة، أن تضغط \ ي على نفسك قليلا وتقرأ \ ئي كل ما كتب أولا، لتدرك \ ي أنني دافعت عن المرأة بضراوة أكبر منك، فإن كنت تدافع \ ين عن المناصفة فقط رفضت تقييدها بهذ النسبة ولم لا 100% إذا توفرت الكفاءة.. اقرأ \ ئي كل شيء وتخل \ ي عن الأحكام المسبقة، بعدها مرحبا بنقاش بناء. فأنا لا أخاف من أن أغير أفكاري إن أثبت الآخر صحة ما يقول

لصاحب التعليق الثاني:
1- نظري وذاكرتي أعتقد أنهما بدآ بالتآكل.. ساعدني في العثور على كلمة خبير أرجوك.
2- دعك من الشخص، فأنت لا تدري بالضرورة عن مسار حياته كاملا (إلا إذا كنت ربه أو نفسه التي بين جنبيه) ولنناقش الأفكار كما تفعل العقول الكبيرة
3- أعرف اليساريين وأتابع الراشدين منهم، بل وأخالطهم وأعايشهم، لكني لا أهتم بمن لازالوا يعيشون مراهقته السياسية. إذا كنت مستعدا لقراءة ما كتبت ونقده نقدا بناء منبنيا على أسس الحوار (الذي يدعو إليه اليساريون والحداثيون) والابتعاد عن التجريح (الذي يسيء إليك بدل الإساءة إلى من تحاور) فمرحبا، أما إذا كانت تعليقاتك ستنصب فقط على أمي وأبي وباقي العائلة فيمكنني أن أرسل إليك كناش حالتم المدنية فقد تفيدك في شيء ^_* تحياتي

تحية للصديق خالد الزريولي العزيز علينا ….مقال جميل يحمل أفكارا أجمل….أرجو ألا تهتم لمن مازال يرتكب أخطاء نحوية و اعرابية و هو يكتب…

‫wpDiscuz