الرئيسية » عين حرة »

تراجيديا الضحك…

قد أضحك لما لا ولكن على الواقع المرير وأبكي طبعاً على نكتة سخيفة حاكها القدر بخيوط من فرو كلب وأسكت كثيراً حين يصطدم الضحك مع البكاء وأحتار، أقف وأهرول أبحث عن العزلة وعن نفسي حيث أستعيد موقعي وأطرح إشكالي السَّرمدي من أكن؟؟

أعيش طبعاً أسمع زفيري وشهيقي ولكني لا أعيش كما كنت أخال العيش… كرامة… شغل… حب فالشهيق… زفير لا يكفيان للدلالة على وجودي فالحمار يشهق ويزفر ويزيد نهيقاً فهو يعيش ويلعب دور ويتحمَّل بلادتنا وغبائنا، ولكني لست حماراً أنا إنسان والدَّليل أنِّي أنسى كثيراً هههه نسيت ذكرياتي وهدموا أطلال بيتي لبناء فيلا العابد ومسبح الغراري، أعيش جثة هامدة حيث الصمت الإخياري وأرقب من بعيد الضجيج ضجيجكم وأهرول لأضحك وحدي حيث لا يسمع أحداً عورة صوتي ،قد أصول وأجول بحثا عن إنسانيتي ذاخلكم وأدخل مجالسكم أسمع لساستكم ولا أُنهي مؤتمراتكم لأن الضحك يستعجلني، وأركض حيث لا يراني أحد وأقهقه على مصطلحات سمعتها من نوابٍ ملطخة أفواهم بدماء بشرية كمصطلح الديمقراطية والشفافية والصالح العام والمال العام حينئدٍ يزيد إصراري على مقاطعة الكلام وحتى الهمس وأفكر عساني أستعيد إنسانيتي التي تلاشت بفعل الغدر والقهر والظلم فأي إنسانية أختار ؟ تلكم التي فُطرنا عليها حيث البراءة، وحب الخير للجميع، والتسامح، أو إنسانية الغاب حيث الظلم والجور والكراهية والنَّرجسية والسياسة.

هل يمكنني أن أكون إنساناً داخل أدغال حيث الوحيش؟ نعم يمكنني ذلك ولكن على طريقة *ماوكلي* و*طارزان* أتكلم لغتهم وأنهش في لحوم البشر كما ينهشون وأتستر وراء السياسة وأسود وسأكون مشهوراً …فكرة رائعة أليس كذلك؟أطلب منكم المعذرة سأضحك قليلا هههههه لأن المقام يوجب ذلك تخيلت نفسي سياسياً محنك وأروق السفلة المحزَّبين وأنال رضاهم وأصير مشهوراً زائفا.

أقطع تفكيري الذي سافر وسيسافر بي إلى متاهات تنسيني شيء أجيده ومهم جداً بالنسبة لي: الضحك حالة غير عادية وتغطية للواقع بغربال ولكن قال لي طبيبي النفسي إضحك حتى تنطوي عليهم اللعبة ويضنوك معهم لا …لا …لا نفاق إجتماعي أكرهه ولكني أحبُّ الضحك لوحدي في عزلة في صمت ههههه ،أقصد مكاناً عشنا فيه أنا وأنت طفولتنا البريئة وأسترجع مافضلَ لي من الذِّكرى لعبٌ ولهو وضحك بملإ الأفواه بدون مركب نقص أو نفاق ٱجتماعي يُفقد الثقة وأتسلسل لسينما شهرزاد وألمس الشُّباك الحديدي على طريقة المعتقل وأتذكر الظلام والترقُّب …ترقُّب الفيلم الذي نعيش معه اللَّحظات ونفرغ فيه كل عجزنا ونخرج أقوياء قوة *رونجيتا* و*دراموندرا* ومراراً *بروسلي * شكَّلت السينما متنفسًا نلوذ إليه يوم الأحد وأياماً أخرى كنا نمضيها في نزهات عائلية مرة إلى *الرِّياض* التي صارت مصلى وثارة أخرى إلى *سيدي سالم * ومراراً كنا نذهب إلى *دارالثقافة* بعين أبي فارس نتصفح مراجع ونقرأ كتباً وروايات نقطة إلى السَّطر .لأبكي كفاني ضحكاً وهذه المرة لن أهرول لن أركض سأبكي أمامكم وأرثي أطلال طفولتي التي لم يعد منها سوى أبي وأمي وبعض… بعض إخوتي وبعض …بعض الجلسات الحميمية مع أصدقاء ٱنقرض منهم الكثير إنقراض الدِّيناصورات وأكلتهم طنجة والقنيطرة و…و…و ولم يعد يربطهم بوزان إلا الإسم وبعض المناسبات والأعياد وتغيَّرت لكنتهم من لغة القاف إلى لهجة الكاف ،وتنكروا لوزان يتحاشون الحديث عنه لأنَّه يتيم الأبناء ولأن وزَّان أخرصٌ لا ينطق ولا يتأوه تهدم أسواره وهو ساكت صامد …تُنبش أراضيه وتترك مقابر وهو واقف… شامخ على طريقة *حنظلة* جباله وراء ظهره وبوهلال في القمة؛ ينتظر وزان المسكين من يستنصره ولكن لاحياة لمن تنادي أجسادٌ ٱختارت طواعية مقارعة الخمر في حانات القنيطرة والشقق المفروشة على حسابك يا وزان… من ميزانيتك أمّا نحن… نحن أبناؤك يا وزَّان القاطنين معك ،المؤرخين لسقوطك وتهاويك لا نقدر على شيء سوى الصياح بأعلى صوت… مبحوح طبعاًلا يصل ولو بمكبِّر صوت ولو حتى أمام العمالة أو مجلس النواب ربمَّا يسمعك من ٱحترق بنفس نارك ولكن فضل السكوت خذلانا وتقاعساً وجهاداً قلبياً *أش غاديين نديرو* نعم لا يمكن أن نفعل شيئا مادامت العقلية متحجرة… أنانية… خائفة… غير متماسكة.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz