الرئيسية » عين حرة »

تروال.. اغتصابات تهدد تلميذات الابتدائية..

يومه الأربعاء 22 مارس 2017، يوم خاص بالنسبة لساكنة تروال والنواحي عموما، وللآباء والأمهات والمنتسبين للشأن التربوي وأيضا الحقوقي، إثر واقعة جديدة غير مسبوقة في المنطقة، تجسدت في اعتراض سبيل طفلة / وهي تلميذة قاصر طبعا، تدرس بمستوى الخامس ابتدائي بمجموعة مدارس الإمام الجزولي بتروال، من طرف مجرم كان يتربص بضحاياه لأجل اغتصابهم وتفريغ نزواته العابرة على حساب الطفولة البريئة، في الوقت الذي فيه كانت الطفلة هي وبعض رفيقاتها يتوجهن إلى المدرسة التي تبعد عن منازلهم ودوارهم (دوار امكرول) مسافة جد طويلة تكرس لعذابهن ومحنتهن، وتعرضهن للخطر الدائم طالما يتنقلن مسافة بعيدة راجلين؛ ولذلك غالبا يختصرن المسافة مرورا من غابات، والغابات فضاء مساعد طبعا لاختباء المجرم ولقضاء ما يرغب فيه في وقت جد باكر، الساعة السابعة صباحا في المجال القروي وليس الحضري.

تعنفت الطفلة جسديا، بحيث تنتشر أنباء محلية عن اغتصاب الطفلة، وحتما تعرضت لتعنيف رمزي ومعنوي قاتل جدا منذ نعومة أظافرها، وانعكاسات ثقيلة على المستوى النفسي، الذي كرس وسيكرس عذابا وتأزما وقلقا وربما اكتئابا، وكل هذا يتضاعف حينما لا يأخذ المجرم جزاءه، وحينما ستوجه إليها الأصابع من طرف المحيط ولو شفقة..

لابد من الإشارة إلى أنها ضريبة تعرضت لها التلميذة ولأسباب غير مرتبطة بها: بعد المدرسة وهذا مشكل خطير في الوقت الذي فيه الدولة تتبجح بالقضاء على الهدر المدرسي وخاصة في صف الفتاة القروية، مع العلم أن تقريب المدرسة للتلاميذ أهم مدخل لمحاربة الهدر. من جهة أخرى غياب النقل المدرسي الخاص بالمستوى الابتدائي وعلى الأقل الخاص بالتلميذات قصد إيصالهن بأمان، وتحبيبهن العلم والمعرفة والتأمل.. ثم السلطة التي حتما تعرف كل مجرم وهذا الأمر من اختصاصاتها ومن واجبها ردعه، وتتبعه استباقا للجرائم والقضاء عليها وقائيا قبل الوقوع في مثل هذه الوقائع، وأيضا بحسب علمنا فإن مرتكب الفعل لم يتم القبض عليه بعد ولم تتخذ الإجراءات اللازمة بعد لأسباب مجهولة، الأمر الذي أثار استغراب وقلق الآباء والعائلات وصدى هذا القلق يناقش بحدة على صفحات ومجموعات التواصل الاجتماعي المحلية، وفي هذا الصدد تسطر اقتراحات تنديدية بما وقع: كالقيام بوقفات أمام مقرات السلطة، وتنظيم مظاهرات تعيد للطفولة بالمنطقة وللفتاة القروية مكانتها وإنصافها. وعلى إثر الواقعة، المطالبة بنقل مدرسي خاص بتلميذات مدرسة الإمام الجزولي القاطنين بدوار امكرول.

إن الحدث في عمقه يستفز البعد الإنساني والقانوني والأخلاقي، وأيضا يبرز واقعيا ضعف إذ لم نقل فشل مخططات تدعي الإصلاحية على المستوى التربوي، لأن انتشار هذه الوقائع يكرس للهدر المدرسي وينفر الآباء من المدرسة نظرا لضريبتها الغالية، والسبب هو عدم تقريب المدرسة من التلميذ. كما لابد للسلطة من أن ترافق هم العائلات وتحسسهم بالأمن بالقضاء على المجرمين، وجعلهم عبرة لبعضهم البعض، كما على كل الفاعلين الاجتهاد باقتراحات وتدخلات عملية للحد من مسببات هذه الظواهر (الإدمان/الانحراف/الفقر/…) كما أنه على الجمعيات والمنظمات الحقوقية المتجسدة في الفروع بوزان أن تستفيق أكثر وأن تتبنى وتواكب مثل هذه الملفات، لكي تساهم من جهتها بالدور الطلائعي في الحد من انتهاكات حقوق الطفولة على الأقل محليا.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz