الرئيسية » عين حرة »

تناقضات خطيرة بالمنظومة التعليمية ساهمت في فشل الإصلاحات

إلى عهد قريب وفي زمن تنزيل الإصلاح كانت مراكز التربية و التكوين تستقطب طلابا وفق الوضعية التالية:

2014-03-05_223101

و كأنه يقال لأستاذ التعليم الابتدائي أنك ستدرس أطفالا صغارا يتطلبون “معرفة بسيطة” فيكفي أن تكون حاصلا على شهادة الباكلوريا “لتلقينهم” تلك المعرفة و “لتحفيظهم” إياها و هكذا فمجهودك بسيط، و بالتالي عليك أن تعمل أكثر من الحصص، و أن تتقاضى راتبا أقل من زملائك بالثانوي، و أن يكون مسارك المهني محدودا، بالإضافة إلى مقر عملك المتواجد بعيدا عن المدينة.

هذا التوجه الضمني للوزارة يضرب بعرض الحائط مبادئ التربية الحديثة التي تتمحور حول المتعلم، و الصواب هو أن التركيز في التكوين و الاهتمام يجب أن ينصب أكثر على مدرس الابتدائي (و الإعدادي)  لكونه يتعامل مع متعلم ذا خصوبة عالية في التأثر و التعلم، و بهذه المرحلة العمرية تغرس الرغبة في التعلم، و بها تبنى التمثلات و المفاهيم الأساسية، و بها تضبط الانفعالات و تكون العواطف…؛ باختصار شديد إن هذه المرحلة تؤسس شخصية مواطن الغد، مواطن التحديات.

وخلاصة القول هو أنه بهذه المرحلة العمرية للتلميذ، يجب أن يكون التدخل التعليمي أكثر تنظيما و وعيا منه في المراحل الموالية، و هذا يستلزم أدنى ما يكون و هو مساواة أطر التدريس في فرص تطور مسارهم المهني.

نفس الأسلوب اعتمد عند الإدماج المباشر للمعطلين (حاملي شهادة المستر) ضمن أطر التربية و التعليم، و هكذا نجد حالات كثيرة  للوضعية التالية:

2014-03-05_223151

و هنا نلاحظ أن الوزارة تكافئ من له شهادة معرفية و ليس من له خبرة مهنية، و كأن المطلوب في مهنة التعليم هو التعمق في معارف المادة و ليس التعمق فيما هو مرتبط بعلوم التربية و الديداكتيك.

ففي الوقت الذي كانت الوزارة تسهر من جهة على تنزيل مبادئ الميثاق الوطني للتربية و التكوين المتمركزة أساسا حول المتعلم، من جهة أخرى قامت بإدماج موظفين مباشرة بالقطاع دون تخطيط معقلن مسبق يراعي حاجة المتعلم لمدرس يفهمه، لمدرس له استعداد لممارسة التربية و التعليم، دارسا لعلوم التربية و التعليم نظريــــا و تطبيقيا.

نستخلص مما سبق، أن مبدأ التمركز حول المتعلم لن يتحقق مطلقا داخل القسم و المدرسة إن لم يتحقق في كل شرايين المنظومة التعليمية، و هنا أذكر بالخصوص ضرورة أخد بعين الاعتبار كل ما سبق في الإصلاح المقبل الذي سيطال النظام الأساسي لموظفي التعليم.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

لقد عبرت أخي محمد عما يجول في خاطري دائما بخصوص هذا الموضوع، ففعلا نحن في بلد يتبع نظاما تعليميا لا يقر بالخبرة المهنية، بل يعترف بأوراق لا تفيد العملية التعليمية في شيء. نظام أساسه ارتجال وتشويه متعمد لهذا القطاع، لأنني لا أتصور أن كل هذه العبثية ناتجة عن عجز أمام حل هذا المشكل ومشاكل أخرى.
لست أفهم كيف يسمون تعليما بـ “الأساسي” والمدرس فيه لا قيمة له توازي قيمة كونه يبني الأساس لمتعلم مظلوم هو الآخر جراء ظلم مدرسه وجراء انعدام أدنى شروط التمدرس اللائق. ثم يسمون المراحل التعليمية الأخرى بـ “الثانوية” لكن المدرس فيها يعمل ساعات أقل، ويدرس مادة واحدة فقط، وفي ظروف مادية واجتماعية لا تقارن بتلك التي يعمل فيها أستاذ الابتدائي!
لو أردنا سرد تلك المعاناة، وويلات تعليمنا المغربي من مرحلته الابتدائية وحتى التخرج، فلن تكفينا صفحات لكل ذلك، وأملنا يوما أن نحظى بتعليم كما يجب أن يكون، يعيد للأستاذ مكانته وقيمته، ويؤسس لمواطن صالح ومبدع، يستطيع أن يؤسس بدوره لمستقبل راق.
أشكرك جزيل الشكر أخي محمد على مقالك القيم هذا. دمت متألقا..

أظن بأنه حان الوقت أخي محمد لإعطاء الأولوية للظروف المهنية والإجتماعية والنفسية للمدرسين كمدخل إصلاحي وأولوي لنجاح أي إصلاح وذلك للرفع من مستوى الرضى المهني لدى الأطر المهنية المشتغلة بالقطاع والرقي بمنظومتنا التعليمية والتربوية والتربوية عموما نظرا للدور الحاسم للموارد البشرية في تحقيق مطلب فعالية ونتائج المدرسة المغربية وكفانا من الحسابات المالية الضيقة في قطاع يجب وطنيا استثناؤه من أي سياسيات تقشفية وماكرو- اقتصادية لأن ذلك يتم على حساب فعالية المدرسين ومستقبل التلاميذ وجودة ووظائف المدرسةالمغربية وبالتالي على حساب مستقبل وطننا.الكل يلاحظ كم من الملايير تهدر سدى وبكرم حاتمي أحيانا وبدون رقابة أو ترشيد في قطاعات وأنشطة ثانوية لا فائدة منها على مستقبل البلاد والعباد .

‫wpDiscuz