الرئيسية » عين حرة »

حاجة المخزن ملحة لتجديد خطابه وتدخله..

مرت الاستحقاقات البرلمانية ليوم 7 أكتوبر المنصرم، وقبلها كانت الحملات الانتخابية، تجمع بين سياسة القرب للمواطن، والدعاية الإعلامية مع استثمار وسائل التواصل الاجتماعي، وكان الشعب المغربي يوميا بل وفي كل لحظة يحس بأنه حقا مركزا للعالم، الاهتمام ينصب حوله، فهناك من يقول: إن المغاربة يميزون جيدا الصالح من الفاسد، وآخر يقول: إن المواطن لابد وأن يكون البداية والنهاية، وآخرون يتحدثون عن الإصلاح، وآخرون عن حقوق الإنسان والعيش بكرامة بتوفير شروط معينة ومسطرة في برنامجهم الانتخابي الحزبي. وكانت المزايدات السياسية بالوضوح والمباشر، لكن بعد الانتخابات وبعد النتائج، الكل انصرف لقضاء أموره الخاصة يشمت في الجميع بأنهم ضمنيا يستحقون فقط من يكذب عليهم، فالخطاب في سياستهم ليس مرتبطا بالعمل تباعد الليل والنهار.

مبرر تلك التوطئة، هو غياب تصريحات استنكارية من جهة الأحزاب، ومزايداتها واقعيا في ملف شعبي يقبل المزايدة، فقط قرأنا أن البيجيدي نصح شبيبته بعدم الانخراط في الاحتجاجات الشعبية تضامنا مع الشاب محسن فكري، قتيل المخزن بالحسيمة. وباقي الأحزاب الأخرى التي يفوق عددها الثلاثين لم تكلف نفسها التضامن أو الاستنكار أو التعزية لعائلة الشاب، خاصة وأن القضية أصبحت شعبية بامتياز، ومسائلة لبديهيات قانونية، ووجودية مغربيا.

إن لعب أدوار الآذان الصماء، ونهج الصمت المطبق شيء عهدناه فيمن يدعون تمثيل الشعب أحسن تمثيل، والدفاع عن همومه وقضاياه. ونقصد هنا الأحزاب وشخصيات البرلمان، مع أن هذه القضية تستوجب تصريحات تضامنية أيضا لأبطال الرياضة والمدربين والفنانين وما إلى ذلك.

بتداخل تلك الشبكة الشعبية، ينتصر القانون، وجذريا يزول الفساد الإداري الذي انتقده صاحب الجلالة نصره الله في خطابه الأخير، وينمحي أثر التسلط والطغيان واللامبالاة تجاه الشعب والأفراد، وينتقل المواطن من الحلقة الأضعف في الأرض، إلى محور الاهتمام، ليشكل الحلقة الأقوى فعليا وواقعيا.

نظن أن قطاعات عدة في البلاد تساير التغيرات العامة التي يفرضها القرن 21، ما عدا بعض القطاعات من بينها المخزن لم يستوعب درس التغيير، ولم يكلف نفسه عناء تبديل طرق تعامله مع المواطن الموروثة، فإذا كانت فترة ما قبل 2000 حتمت استخدام القوة، والقمع ونفوذ المخزن لظروف عامة معينة، فإن مرحلة ما بعد 2000 تحتاج لليونة والتجديد والقانون، واحترام بروتوكولات ومواثيق حقوقية دولية، خاصة أمام هيمنة وسائل تبليغ المعلومة والتظلمات بحياد وسرعة فائقة.

لذلك فخطاب “شد الكلب”، “ضرب الحمار”، “طحن موو”، خطاب قديم ميت، ولأنه ميت فإنه غير نافع، وما هو غير نافع يجب رميه واستبداله..

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz