الرئيسية » عين حرة »

حريق قيسارية المارشي ودور المجالس المحلية

لعلكم لاحظتم كيف ان الناس في ليلة ذلك الصباح المشتعل تماهوا بشكل هستيري مع فراجة الرجاء وفرحوا برقص في الشوارع مع الفرحين ، فكم من قافلة طرب لعرس تقاطعت في شارع مع قافلة حزن لجنازة ومضى كل لسبيله وهذه سنة الحياة ضحك تارة وبكاء تارات…ولكي لا ننسى ،فما سيعلق في ذهن الاغلبية من حدث حريق قيسارية المارشي بعد ردح زمن قصير الا ذكريات عابرة وسخونة حديد الواقعة ما تطرق الا كمستجدات “يقرقب” بها رواد الفيس بوك لوحة المفاتيح ثم سيهجم حدث جديد اخر ينسخ تلك “القرقبات” …تصوروا معي لو ذات صباح قبل ذاك الحدث المأساوي ضربني “حمار” الليل ومررت لمركز رجال الوقاية المدنية فعرفت بهويتي كمستشار جماعي منتخب يمثل السكان وسألت الضابط المسؤول عن درجة جاهزيتكم لو شب حريق مثلا في زنقة عليا من حي جنان علي ؟ ماذا تظنوه سيقول لي ؟ اخشى ان يحولني لمسخرة ينكت بها علي هو وباقي افراد قوة الاطفائيين العاملين تحت امرته بل ازعم ان السخرية بي ستنتقل حتى لصفحات الفيس للتسلي والضحك ، فأسطورة الحق في الوصول للمعلومة في مغربنا كمثل “عشم” ابليس في الجنة…ثم العشم المغربي الابليسي الاخر هو ان يجمع مسؤول “شكارتو” بعد وقوع الفاس في الراس فالشكارة محميمة بقوة قانون غير مكتوب اسمه “الافلات من المحاسبة والعقاب” في طبعته الجديدة والمنقحة تحت فصل “عفا الله عما سلف” ، ما “كاين” مشكل المصيبة اذا عمت هانت “بداها” من طنجة و “تكركب” للكويرة …اعود لاحبابنا الاطفائيين المرابطين في ثغر “الهبطة ديال القشريين” لاقول اتفهم جيدا انه لو نشب حريق في حي من الاحياء العليا مثلا في قيسارة الحايك بالرويضة اخشى ات تمتد نزولا الى قاع الملاح وصعودا لزيتون “تاشتا” لاستحالة وصول سيارة الاطفاء لتلك الاماكن الضيقة ثم حتى التعويل على شبكة المياه الصالحة للشرب غير مضمون فضغط صبيب المياه في الانابيب في تلك الاحياء يقترب من الصفر وهل وجده السكان اصلا هناك في ايام متوالية حتى للشرب ؟ ولذلك كان لزاما ان يكون لفرقة الاطفائيين سيناريوهات مجربة ومختبرة بمناورات دورية ، ولتكن على رأس كل خمس سنوات يشرك فيها شباب المدينة “ويديرو” فيها يدهم كما داروها بجدارة في الجير الازرق ليكون تدريب عملي وواقعي يتماشى مع تضاريس احياء وازقة وزان الضيقة وتجهيزات مدينة يقال لها اقليم.
قد يكون مع حالات المرض العاجلة حل بدون وصول سيارة الاسعاف اعتماد على اية وسيلة نقل او تاكسي ،طبعا يصل المريض للمستعجلات من اجل ان يوقع له الطبيب المسؤول ورقة الذهاب للسويسي بالرباط لكن مع النار لا يمكن ايصالها في التاكسي لمركز الوقاية المدنية ليطفؤوها بمعرفتهم ؟اما بالنسبة للمكتب الوطني للكهرباء لعل العاملين هناك فهموا عمليا ان “البريكولاج” مع مواضع التوصيلات الكهربائية لعب بالنار وقد تتكرر هناك او في قيسارية المحطة او الملاح ولو حدث هذا الامر لا قدر الله في الملاح فإن السقف الخشبي الذي يغطيه سيتحول الى جهنم لا قبل لاي امدادات اطفائيي شفشاون والعرائش وحتى الرباط بها .
وهذه الايام هناك احتمالية دعوة لعقد دورة ااستثنائية لمجلس المدينة بجدولة نقطة فريدة تتعلق بحريق قيسارية المارشي وهي مناسبة للوقوف ليس على مدى تقصيرنا نحن اعضاء المجلس البلدي اغلبية ومعارضة بما فيها المجالس السابقة وكذا السلطات السابقة والحالية في موضوع درجة أمن وتأمين المدينة من الحرائق ودرجة الاهبة والجاهزية عند نشوبها في اي نقطة من نقط المدينة واحيائها خصوصا وان اعطاء رخص البناء ورخص فتح المحلات في شق منها تعتمد بالاضافة الى رأي الجماعة على شهادة توقيع من مصلحة الوقاية المدنية كطرف متدخل وفلسفة تدخله بأخذ إذنه ترتكز اساسا على قدرته على ايصال رجاله ومعدات اطفائه وانقاده لتلك المواقع التي يؤشر عليها بالترخيص والا لكانت كل تلك التوقيعات عبث في عبث .وقد ظهر بالملموس من خلال حدث المارشي وهو في وسط المدينة (فماذا نقول عن الاحياء العليا) ان القوم لم يكن في علمهم حتى الغاء “الروغار” المقابل لعيادة الدكتور جمال بشير عن العمل ،وهي معلومة اساسية وحيوية بالنسبة لمصلحة الوقاية المدنية بل من بديهيات عمل الاطفائيين ولا اعتقد ان هذه المصلحة لو كانت في الماضي البعيد والقريب طلبت من مجلس بلدي “اكس” تخصيص ميزانية تجهيز “بروغارات ” اطفاء او بصناديق لفافات خراطيم المياه لتثبت في مواقع استراتيجة من المدينة ان ذلك المجلس كان سيرفض سواء في عهد عمرانة او الوادي او من كانوا قبلهما او من جاؤوا بعدهما بها فيهم مجلس الكنفاوي وصحبه وخصمه.
وارجو ان تمر هذه الدورة لو برمجت بجو يطبعه روح المسؤولية فما زال هناك فرص لاحقة لتسجيل النقط او للضربات القاضية فالحدث جلل وهو اكبر من مجرد “همزة” سياسوية لتسخين الاكتاف قبل الدخول الانتخابي القادم “فاللي بغا يربح العام طويل” على الاقل ليكون ذلك نوع مواساة نسري بها عن المكلومين بالحريق مصيبتهم .

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz