الرئيسية » تربية وتعليم »

حفل تأبين الأستاذ محمد النويني رحمه الله

 

تم افتتاح التأبين بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها على مسامعنا الأستاذة مليكة نشيط زميلته في العمل بمدرسة أبي موسى الأشعري بوزان.

بعد ذلك تفضل السيد رئيس الجمعية بإلقاء كلمة في حق الفقيد رحمه الله هذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحضور الكريم، الحمد لله المنزه عن الصاحبة و الولد، يبتلي العباد بالشدائد و هو الذي يهب الجلد، سبحانه.

الحمد لله الذي أجرى الوقائع بـما يناسب السنن، و بـما قد يختلف. نحمده حمد الحالمين، الراضين بالضراء و السراء، الساكنين حين البأس و ساعة البؤس، و نسلم كثيرا و نصلي كثيرا على نبينا محمد صلى الله عليه و سلم.

الحضور الكريم؛

كم هو أليم و كم هو قاس التحدث عن أخ و صديق بصيغة الماضي. ذلك أنه ليس كل من يـموت نودعه و ننساه، و هذا حال أخينا و صديقنا محمد النويني رحمة الله عليه.

الحضور الكريم؛

لقد شاء العلي القدير و لم نشأ نحن ذلك، شاء العلي القدير أن يغادرنا محمد النويني بتاريخ 15 أكتوبر 2012 إلى دار البقاء في غفلة منا، ولكن بترتيب مقصود من الله عز و جل.

الحضور الكريم؛

قلت غادرنا يوم الاثنين، و كما لا تخفى عنكم الدلالة الرمزية و العميقة لهذا اليوم في الثقافة الإسلامية. فهو اليوم الذي ولد فيه نبي هذه الأمة، و هو كذلك اليوم الذي دخل فيه مكة المكرمة، و هو أيضا اليوم الذي توفي فيه صلى الله عليه و سلم.

الحضور الكريم؛

إن الموت هو العبور الحقيقي نحو الخلود، وكما قال أحدهم في تعريفه للموت (أن تموت؛ يعني أن تترك مكانك لمن سيولد من بعدك).

لقد شاء الله العلي القدير أن نلتقي اليوم، وأقف أمامكم باسم جمعية البحث و التكوين التربوي مؤبنا أخا كريـما، عزيزا… و هو ما ضاعف ويضاعف حزننا و يزيد ألمنا. لقد حزنا على موت الأستاذ المربي بعواطفنا… و واريناه الثرى و ودعناه، ولكن دعوني أقول: إن وجداننا يأبى الوداع، و هذا حال البشر مع كل من ترك آثارا طيبة.

الإخوة الأعزاء؛

لقد قيل (إن المعلم شمعة تذوب لتنير الدروب )… والأقبية والسراديب المعتمة. لكن ونحن أمام معلم حقيقي أقول: إن المعلم هو الضوء ذاته. لماذا؟ لأن ضوء الشمعة ينتهي بانتهاء مكوناتها، و ليس هكذا المعلم/الإنسان الذي يترك آثارا فهو يستمر بالإنارة حتى بعد فناء الجسد.

مساء الخير يا محمد النويني.

مساء الخير أيها النهاري، و أنت في محرابك بـمدرسة أبي موسى الأشعري تنحت الحروف لتولد الكلمات، فالجمل… ليبعث الإنسان.

مساء الخير أيها الليلي العاكف على دراسة و مناقشة قضايا الالتحاق و إعادة الانتشار و الدعم الإداري … و و و حتى ساعة متأخرة من الليل.

عمت مساء يا محمد و تقدم
يقول الشاعر:
تقدم صديقي في رحاب القضاء
ترجل بخطوك نحو السماء
أنظر إلينا، و اسهر علينا
سنأتيك نروي لك الذكريات
و نشكو إليك هموم الحياة
ونعزف لحن الخلود الجميل.
أخي و صديقي محمد النويني رحمة الله عليك.

إن حضورك معنا حضور مكثف، بحيث إن الموت يعجز عن انتزاعك منا و نحن في مقهى الربيع، الفضاء الذي أحببته حد الإدمان. هذا الفضاء الذي لم تفارقه مذ عرفتك/عرفناك إلا بعد أن أقعدك المرض – الذي لم يمهلك كثيرا- يوم 05 أكتوبر 2012 (و هو بالمناسبة اليوم الذي احتفل فيه بعيد المدرس) لقد كان فضاء مقهى الربيع بالنسبة إليك جسرا و محطة. جسرا لأداء فريضة الصلاة بمسجد بدر، و محطة للقاء الأصدقاء.

الحضور الكريم؛

إن لحظة الموت هي التي تكثف حضور الحياة… فالجسد يتوارى و الحزن يتوارى أيضا، لكن الذكرى تستمر. قال الشاعر:

رب هجر بين المحبين أمسى
من مدى نأيه حميم تدان
ها هنا الموت، مسترد حياة
خلصت من هياكل الأبدان.

الإخوة الكرام؛

إذا كنا نحب الحياة و نود الاستمرار، فليسأل كل منا نفسه ماذا فعل ليستمر؟

لعل موت الأقارب والأحبة والأصدقاء، و بالتالي تأبينهم، محطة للتفكير في الإجابات الممكنة.

وإذا أردنا عدم انتزاعنا من بين الأحباب و الأصدقاء و من حولنا فلنترك لهم و فيهم آثارا طيبة قابلة للاستمرار كما ترك الذين رحلوا (معلمون، مربون،…) ولم يموتوا بل تغيبوا. قال الشاعر:

قد ترى الموت شاخصا في حياة
و دبيب الحياة في الأكفان
عمت مساء يا محمد

(لقد أبكرت يا رجل، و أسرجت المنون بلا سؤال. لقد رحلت و في الحشا جراح على فراقك تدمي الفؤاد) فكل من عرفك، يشهد بتواضعك، وببسمتك التي لا تفارق ثغرك و محياك، فنم قرير العين يا أبا أسامة و أنس و أمين، فلقد تركت من خلفك : زوجة و أبناء بررة على الدرب – و بلا شك- سيستمرون رافعين بيرقك المشرف و المشرق.

فاخلد في جنات الخلد إن شاء الله، و لتسترح نفسك بجوار ربها، فهو السميع العليم.

للأستاذ الراحل محمد النويني كل التقدير و الاحترام و العرفان حاضرا و غائبا.

ولنا ولكم العزاء يا أهله وأصدقاءه وتلاميذته ومحبيه. والسلام عليكم.

بعده تقدم مجموعة من زملاء وأصدقاء الفقيد لإلقاء كلماتـهم وشهاداتـهم في حقه وهم على التوالي:

  • عبدالنبي الحراق زميله القديم الذي اشتغل معه منذ 1983/1984 بفرعية زمورن، متأثرا بفراقه.
  • موحا الأستاذ الذي كان له أكثر من أخ، متحدثا عن روابط حميمية جمعته بالفقيد و أسرته.
  • مليكة نشيط والتي أبت إلا أن تلقي قصيدة رثاء استحضرت من خلالها أخلاقه و خصاله.
  • حفيظ الهلالي عضو جمعية البحث و التكوين التربوي بوزان.
  • محمد الجباري ممثل المكتب الإقليمي للتضامن الجامعي المغربي (وزان).
  • عبد الرحيم البوعيشي عضو من أعضاء الجمعية و صديقه.
  • عزالدين بنكيران صديقه في الحزب و النقابة و صديق الأسرة.
  • يوسف سال صديق من أصدقائه.

وهذه صورة لأبناء الفقيد مع أعضاء الجمعية و الثانية لجانب من الحضور:

التقرير:

GDE Error: Error retrieving file - if necessary turn off error checking (404:Not Found)
كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

شكرا لكم اخواني اخواتي في جمعية البحث والتكوين التربوي بوزان على هذه الالتفاتة التي تحمل في طياتها الكثير .فالاحتفال بمثل هذه المناسبة تعبيرا خالصا وصادقا لما قدموه امواتنا في سبيل نشر العلم والمعرفة لاجيال لازالت تسمو به في جميع المناطق سواء القروية او الحضرية . تغمد الله الفقيدة وامواتنا بواسع رحمته واسكنهم فسيح جناته . انا لله وانا اليه راجعون .

بسم الله الرحمان الرحيم
قال تعالى : كل نفس ذائقة الموت (ص.ع)
تعازي الحارة لأسرة الفقيد الصغيرة وكل أصدقائه ومعارفه . أدعو الله تعالى أن يلهم الجمييع الصبر والسلوان وأن يدخل الفقيد جنان الخلد مع الصدقين والشهداء والصالحين امين.
أخي محمد رحمة الله عليك ، عرفتك انسانا محبا للخير دالا عليه ، صبورا ، هادئا رزينا . مدافعا عن الحق بنكران ذات قل نظيرها .

‫wpDiscuz