الرئيسية » عين حرة »

حكومة الناسخ والمنسوخ

لم نتفاجأ بأي جديد من الحكومة الجديدة بعد أن أنهت أكثر مئة يوم من عمرها… فما قدمته من الوصلات الغنائية لم يكن بحجم العربون الذي أخذته من الشعب، وما أحضرته من آلات العزف لا يختلف في جودته وحداثته عن آلات الأجواق الحكومية التي سبقتها، بل ربما إن لم يكن أقل جودة منها وحداثة، اللهم فيما يتعلق بزرواطة الطبل التي يظهر أنها أدخلت عليها بعض التحسينات مع زيادة في الطول لتطال أكتاف الاساتذة والمعلمين في انتظار أن يسخن جلد المفتشين الذين يبدو أنهم هم أيضا يفتشون عمن يستعمل جلودهم طبلا كناويا مدويا في موسم الولي “الصالح” سيدي عبد الإله بنكيران نفعنا الله بعلم “كيرانه” ومالية “بركته”… ومن أراد أن تناله هذه البركات والكرامات ما عليه إلا أن يشد الرحال إلى شارع محمد الخامس بمدينة الرباط التي تحولت من “عاصمة” المغرب إلى “اعتصام” المغرب، ليشاهد بأم عيونه أو عيون أمه كيف تعرض الزراويط المعدلة وفق معايير التنمية المغربية أمام قبة الأغلبية والأقلية والمساندة والمعارضة، حيث يشترك الجميع في الزغاريد على منجزات الزرواطة التي لم تفلح أي حكومة مغربية في إيجاد بديل عنها كخطط للتنمية ومشاريع للنهضة… الزرواطة هي المشروع المجتمعي المغربي الوحيد الذي لم تجد أي حكومة مغربية مشروعا حضاريا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا أفضل منه للانتماء إلى التاريخ… زرواطة في الرباط وزرواطة في تازة وزرواطة في بني عياش، والفرق بينها وبين زرواطة الآخرين أن هذه الأخيرة يستعملها اليوم أناس يأكلون البيصارة وما أدراك ما زرواطة أصحاب البيصارة…

وإلى جانب الزرواطة الوطنية التي يرتفع معدل استهلاكها في المغرب مع إطلالة كل حكومة جديدة، فاجأنا أصحاب البيصارة بتقلبات جوية في السياسة المغربية لم يعهدها المغرب في تاريخه، حين شرعت في تطبيق سياسة الناسخ والمنسوخ في قراراتها، والتي يظهر أنها ستنهي مدتها إن هي أنهتها دون فك بيصارة هذا الناسخ والمنسوخ…

يتخد وزير التربية الوطنية قرارا بمذكرة فينسخه السيد بنكيران بمذكرة تنبيهية…

ويبدي السيد الشوباني رأيا في مهرجان موازين مخالفا فيه أبسط قواعد الديموقراطية، فينسخ السيد بنكيران رأيه بتصريح إعلامي…

ويعد السيد بنكيران قبل الانتخابات رفع الحد الأدنى للأجور، وبعد مدة يضع كفه على جبهته ويقول: لقد أنسيتها… ويستبدل رفع الحد الأدنى للاجور برفع الحد الأدنى للزرواطة إلى مستوى ثلاثة آلاف متر، لتصل إلى كل مدن المغرب وقراه…

لقد دخل المغرب فعلا عهد البيصارة بكل ما تحمله معاني هذه الكلمة، وسترون إن أمد الله حياتكم وحياة هذه الحكومة كيف تكون نهاية تناول البيصارة بإفراط مع مسحوق الفلفل السوداني الشديد الحرارة…

لقد تناولها الممثل المسرحي عبد الحق الزروالي ذات مرة في مطعم المعلم الخمار بزومي… ونبهته إلى خطورتها ولم يمتثل لتنبيهاتي وقضى ليلة مسرحية فردية لا أعتقد أنه سينسخها ما دام على قيد حياة المسرح الفردي…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

تبارك الله على السي رشيد
أسلوبك أكثر من رائع

كم أنت ساخر وماكر يارشيد … تسديدات في القائمة على بعد أكثر من 30 متر . لم أتمالك نفسي من كثرة الضحك خصوصا لما أنهيت الحديث بالكلام عن بيصارة زومي ، فرحم الله المعلم الخمار، أما الزروالي فلم يعد منذ ذلك التاريخ إلى هذه البلدة الطيبة ……………..

ترفع مكافئة الجنود و قوات القمع المخزنية لأدائها البطولي تنفيذا لأوامر الرئيس صاحب الفرمان الجنرال بنكيران

أحييك أخي الغالي الرويضي أيها النشيط أدامك الله بكل صحة وعافية وأوصيك ألا تقرب مطعم المعلم الخمار

‫wpDiscuz