الرئيسية » عين حرة »

حمى الدروس الإضافية تنخر جيوب الفقراء

إذا كان ميدان التربية والتكوين يعج بنقائص كثيرة، ويعاني بحدة من تعثرات بالغة تعرقل سير المنظومة التربوية بشكل غير سليم، وحيث أن أهل الدار اعترفوا من خلال كثير من التقارير، سيما تقرير المجلس الأعلى للتعليم، بكثير من المشاكل والاختلالات التي تحد بشكل فظيع من تقدم التعليم ببلادنا، ونحن الآن لسنا بصدد سرد قائمة هذه النقائص والاختلالات فلن تسعها كتب وفيرة، ولكننا بصدد مشكل أرق كثير من الأسر الفقيرة التي لا تقوى حتى على تلبية الحاجيات البسيطة والضرورية للحياة، فكيف أن تفرض على أبنائها ما يسمى بالدروس الإضافية التي تصبح كلفتها غير محتملة عندما تنضاف إلى المصروف اليومي الذي لا يتحقق في أغلب الظروف.

فكل المؤسسات تقريبا أصبحت تعاني من هذا الشبح المخيف، سيما في التعليم الإعدادي والثانوي التأهيلي، وأصبح يتسرب إلى التعليم الابتدائي أيضا بوثيرة سريعة. حيث أصبح بعض الأساتذة الكرام يفرضون على التلاميذ وبعقلية خشبية وبقلب مجرد من الإنسانية والرحمة الانخراط في عملية ما يسمى بالدروس الإضافية التي أصبحت لا شيء غير وباء. وفي حالة رفض هذه الدروس أو عدم الانصياع لرغبة الأستاذ الذي ينتظر بنهم حصيلة الشهر، يكون الانتقام هو سيد الموقف؛ كعدم إنصاف التلميذ في عملية التنقيط أو قمعه أثناء مشاركته داخل القسم أو شيء من هذا القبيل، فتتولد عن ذلك وضعية شائكة فيها نوع من الضغينة تخلق في القسم فئتين: فئة محظوظة تنعم بالأستاذ وينعم بها الأستاذ، وفئة مغضوب عليها تمقت الأستاذ من جراء الحيف والظلم الذي يلحق بها، ويمقتها الأستاذ لعدم الزيادة في الصبيب الشهري. وضعية غير تربوية وغير سليمة على الإطلاق، لا تشجع على العطاء والمردودية ولا المساهمة في خلق مناخ سليم ونظيف، إنما تساهم وبكل إرادة على خلق شخصيات منفصمة غير قادرة على السير السليم، وضعية شائكة خلقها شخص قال عنه شوقي:

قم للمعلم وفه التبجيلا     كاد المعلم أن يكون رسولا

وفي هذا الصدد تلقينا شكاية من لدن بعض الآباء مفاذها أن بعض الأساتذة في حي النهضة بالرباط والعاملون بثانوية مولاي عبد الله التأهيلية يفرضون على التلاميذ الانخراط في هذه الدروس بشتى الطرق، سيما أستاذ الرياضيات المعروف لدى التلاميذ والآباء، الذي أصبح يشكل عقبة كأداء في طريق الشريحة المسحوقة من التلاميذ. والأدهى من هذا وحسب منطوق الشكاية أنه يفرض على المنخرطين في هذه الدروس التنقل إلى مؤسسات خصوصية تتواجد بعيدة عن مقرات سكناهم، كحي الرياض واليوسفية، لتلقي حصصهم هناك.

إن مثل هذه النماذج من رجال التعليم لا تشرف المهنة المقدسة التي تتطلب الرفق بالتلاميذ والسهر على راحتهم وبناء مستقبلهم بكل ثقة وصلابة.

ولا يسعنا من هذا المنبر عيون وزان إلا أن نندد بهذه الأعمال الشائنة، ملتمسين من هؤلاء أن يغيروا من سلوكاتهم هذه السنة، ويتركوا الأمور تسير على طبيعتها ويكفوا عن استنزاف جيوب الفقراء والمحتاجين.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz