الرئيسية » سلطة ومجتمع »

حوار مع أحد مؤسسي “حركة زومي ماسكتينش”: هناك من الدوافع ما لا يمكن حصره لقيام أكثر من حركة وإفراز أكثر من حراك

محمد فارس من مواليد جماعة زومي، بتاريخ 22 مارس 1969م، يشتغل موظفا بجماعة زومي حاصل على دبلوم الدراسات الجامعية العامة في القانون. في الحوار التالي يكشف لنا عن أهداف ودوافع تأسيس “حركة زومي ماسكتينش” وتصورها لتغيير واقع الجماعة، كما يتحدث عن الوضعية المزرية التي تعرفها الجماعة وتعاني من وطأتها الساكنة في ظل جمود المجلس الجماعي.

محمد فارس

محمد فارس

حاوره: أحمد هلالي.

عيون وزان: ماهي دوافع تأسيس “حركة زومي ماسكتينش”؟

محمد فارس: ابتداء، أود ان أتقدم بالشكر الجزيل أصالة عن نفسي ونيابة عن منسقي “حركة زومي ماسكتينش” وأعضائها بصفة خاصة وعن ساكنة زومي لجريدة عيون وزان الإلكترونية على هذه الالتفاتة الإعلامية المشكورة.

لن أكون مجانبا للصواب أبدا إذا أخبرتكم أن هناك من الدوافع ما لا يمكن حصره لقيام أكثر من حركة وإفراز أكثر من حراك، غير أنني لا أخفيكم القول بأن جماعة زومي تعيش حالة خاصة بكل المقاييس، حيث تبخرت مشاريع طالما شنف المسؤولون بها آذان الساكنة في أكثر من مناسبة منها ما تم تدشينه ومنها ما كان مبرمجا (المستشفى المتعدد التخصصات، القسم الداخلي بثانوية محمد الخامس، المدرسة الجماعاتية، مركز الوقاية المدنية…)، بالإضافة الى تدهور العديد من المنشآت (الطرق والمسالك والقناطر والحجرات المدرسية…)، وما يزيد الطين بلة انتشار القمامة في كل مكان ومعاناة ساكنة المركز من تطهير السائل وما يفرزه من أمراض وأوبئة، وبالتالي ليس من رأى كمن سمع، ونحن في حركة زومي ماسكتينش نعتبر زومي منطقة منكوبة بكل المقاييس، هذا عن الرقعة الجغرافية.

السوق الأسبوعي لزومي

السوق الأسبوعي لزومي

في نفس السياق لدينا مجلس جماعي منتخب كان من المفروض أن يقود قاطرة التنمية عبر إشراك الساكنة في الأمر، إلا أن حزازات وصراعات شخصية وسياسوية طغت عليه وبالتالي أصبحنا أمام مؤسسة ذات هياكل معطلة تعطلت بفعلها الميزانيات والحسابات الإدارية وتعذرت عمليات برمجة الفائض وبالتالي ضاعت مصالح الساكنة في وضع تدبيري أصبح فيه رئيس المجلس مؤازرا بالأقلية في مواجهة الأغلبية العددية المعارضة، وهكذا تحول المجلس الجماعي بقدرة قادر إلى عائق فعلي للتنمية بكل مكوناته.

مقر جماعة زومي

مقر جماعة زومي

كل العوامل السابقة الذكر أفرزت أوضاعا اجتماعية متأزمة راح ضحيتها أنصار كل الحساسيات السياسية الممثلة في المجلس الجماعي، فنشطت الشكايات المجهولة وازدهرت الوشاية واستشرى التحريض ضد الأشخاص والمؤسسات وتضاعف العنف المادي والمعنوي، مما زاد في تأزم الأوضاع والضحية دائما هو المواطن البسيط الذي ورث مكرها نظاما زراعيا معاشيا يكرس ارتباطه بالأرض في ظل نظام عقاري معقد. والنتيجة صدور مذكرات بحث في حق غالبية الساكنة المزارعة لنبتة الكيف لتعصف بالشعور بالأمن والطمأنينة، ذلك أننا نطالب من داخل حركة زومي ماسكتينش بإسقاط المتابعات عن المزارعين ووقف المداهمات وعمليات التفتيش المستندة على مجرد مزاولة الزراعة.

أحد شوارع زومي

أحد شوارع زومي

عيون وزان: من هم مؤسسوا الحركة و ما هي توجهاتهم السياسية؟

محمد فارس: بكل صدق وتجرد مؤسسو حركة زومي ماسكتينش مجموعة من أبناء المنطقة الذين توحدوا على أهدافها بعيدا عن أي استقطاب سياسي، وبعيدا عن كل لون أو طيف معين، ولا يخدمون أية أجندة.

عيون وزان: هل هي حركة فيسبوكية تنشد التغيير من وراء شاشة الحاسوب أم أنها فقط البداية في انتظار النزول للأرض؟

محمد فارس: ما وجدت التكنولوجيا إلا لتعزيز أواصر التواصل وتسهيل مهامه، وبحكم الطابع القروي لجماعة زومي التي يتجاوز تعداد ساكنتها الأربعون ألف نسمة و61 دوارا، كان لابد من استثمار الفيسبوك من أجل استقراء الوضع القائم مع النخبة الشابة والمثقفة التي يمكن أن تكون أكثر إبداعا وتجاوبا على الفيسبوك.

وفيما يخص حركة زومي ماسكتينش فقد انطلقت بعد مشاورات طويلة دامت أكثر من نصف السنة ولا يمكن القول بأنها ولدت في رحم الفيسبوك، فلا نعتمد فقط على كسب دعم الطاقات الشابة المرابطة على المواقع الاجتماعية. ويمكن الجزم بأن الدوافع الكامنة وراء تأسيسها مستقاة من الواقع اليومي المعيش في الشارع والمقهى والبيت وعلى متن سيارة الأجرة والحافلة حيث ولدت حقيقة وليس افتراضا وتم تبنيها وحظيت بإعجاب الكثيرين إلا أولئك الذين لم يتعرفوا بعد على أهدافها.

والعمل على الأرض جار من اللحظات الأولى رغم أنه يتميز ببعض البطء الذي نحبذه، خاصة بعد أن تبين أن العديد من الساكنة مشكورة تسارع إلينا قبل أن نصل نحن إليها، وذلك للصدى الطيب للحركة.

عيون وزان: ما هي الخطوط العريضة لخطة العمل التي تنوون السير وفقها؟ وهل هناك مراحل محددة؟ ماذا بعد التأسيس؟

محمد فارس: بكل تأكيد لدى حركة زومي ماسكتينش خطة عمل هادفة وواضحة المعالم، ذلك أن الخطوات الأولى الموالية للتأسيس تنصب على التحسيس والتوعية بأهداف الحركة وجمع التوقيعات لقياس مدى تجاوب الساكنة معها، وكخطوة ثانية نهج سياسة تواصلية عبر القنوات المتاحة مع النخب السياسية، المنتخبون المحليون والهيئات النقابية، وجمعيات المجتمع المدني. وكخطوة ثالثة ستعمل الحركة على إصدار بيانات وبلاغات وعرائض بالإضافة إلى ما يتداول على موقع المجموعة في الفيسبوك وبعض المنابر الإعلامية المحترمة كمنبر عيون وزان، ويبقى لحركة زومي ماسكتينش الخيار في اتخاذ الخطوات المشروعة في الظروف المناسبة.

عيون وزان: هل بدأتم بجمع التوقيعات والاستمارات؟ وما العدد الذي تجمع لديكم؟

محمد فارس: الأكيد أن عملية جمع التوقيعات عرفت انطلاقتها رسميا، وأن منسقي الحركة يشتغلون بزومي المركز ويعض الأحياء والدواوير من أجل إنجاح هذه المهمة، ونؤكد لكم أن عدد الاستمارات الموقعة يعرف تزايدا مشجعا.

عيون وزان: هل لمستم لدى الساكنة ما جعلكم تقدمون على مثل هذه المبادرة؟ وما هي المؤشرات التي اعتمدتم عليها في إطلاق المبادرة؟

محمد فارس: تمثل حالة السخط وعدم الرضا والتذمر لدى مختلف شرائح المجتمع ومكوناته أهم المؤشرات التي اعتمدتها حركة زومي ماسكتينش لإطلاق هذه المبادرة التي لقيت استحسانا واسعا لدى الساكنة وخاصة النخبة المتمدرسة.

عيون وزان: هل هناك تنسيق مع التنظيمات السياسية والنقابية والمهنية والجمعيات الناشطة على الأرض؟

محمد فارس: طبعا  مسلسل التنسيق جار على أرض الواقع، ذلك أنه لا يمكن التعبير عن مطالب اجتماعية دون الاستناد على الفاعلين الاجتماعيين وكسب تعاطف مختلف مكوناتهم.

عيون وزان: من المسؤول في نظركم عن الوضع المتردي الذي تعيشه جماعة و مركز زومي؟

محمد فارس: ليس بإمكان أي كان أن يتحلل أو يتنصل من مسؤوليته تجاه الوضع المتردي الذي آلت إليه المنطقة، وبالتالي من منظور حركة زومي ماسكتينش تظل المسؤولية مشتركة وجماعية، إلا أن الجهات المسؤولة التي تمتلك صلاحيات اتخاذ القرارات تتحمل القسط الأوفر في تأزيم الوضع، بل وحتى سكوت المواطن العادي تجاه هذا الوضع أصدق تعبير عن المساهمة في استفحال الأزمة والمعاناة.

عيون وزان: ما هو تقييمكم لعمل المجلس الجماعي منذ بداية ولايته؟

محمد فارس: ما يميز الولاية الحالية للمجلس الجماعي لزومي هو الانقسام الحاصل بين مختلف مكوناته السياسية الشيء الذي انعكس سلبا على مداولات هذا الأخير، ولا يمكن الحديث عن إنجاز يذكر غير تعطيل المصادقة على الميزانيات والحسابات الإدارية، ورفض برمجة المشاريع التنموية. وإن كان هناك من تقييم فهو بكل تأكيد سلبي وغير ذي جدوى. ورغم مواظبة أعضاء المجلس على حضور جميع الدورات العادية والاستثنائية تبقى الحصيلة على الأرض مجرد مداد على ورق.

عيون وزان: ختاما، هل تتوقعون انخراط الساكنة في مبادرتكم في ظل الجمود الذي يسيطر على الجماعة؟

محمد فارس: لعلمكم الكريم، حركة زومي ماسكتينش هي بادرة غير مسبوقة محليا، ليست لها أطماع سياسية وبالتالي يسهل القول بانخراط الساكنة فيها وتبنيهم لأهدافها الواقعية التي لا يجادل فيها اثنان.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

مبادرة جيدة و شجاعة. بالتوفيق للجميع و الأمل معقود على الطاقات الموجودة في باقي الجماعات القريبة: بوقرة، تروال، مقرصات، عين دريج…

تشريح رائع وقراءة مركزة للاوضاع كما هي معاشة في جماعة زومي بل وربما أقل قتامة واكفهرارا لما هي عليه في الواقع….
تحية الى الاخ فارس

تحية نضالية لكل الإخوة على هذه البادرة المسبوقة و أحي روح المواطنة في كل الغيورين على بلدهم ، مأ أستغربه هو أن هذه النخبة المشكلت للمجلس آلا تحن لهذا البلاد هل غيرتهم و تمسكهم أقل من الحيونات التي تضرب مسافات طويل بحثاً عن طعامها و الأسماك التي تجوب البحار لعدة شهور ثم تحن و ترجع لبلادها الوطن بكل فخر و إعتزاز ، هل أعضاء هذا المجلس ليسوا أحرار؟ أي هم مجموعة من اللقطاء ليست لديهم غريزة الحنين إلى الأم و الأب هل أنهم لا يعرفون أصلهم؟.

مبادرة رائعة منكم و نتمنى لها التقدم و الاستتمرار للاستفادة منها
و نتمنى من الله عز و جل ان تتقدم زومي في اقرب الاوقات

مبادرة جد إيجابية تبعث الامل من جديد في زومي أفضل و أنا متأكدة من قوة التجاوب الذي ستحصل عليه بإذن الله
تحية احترام الى المؤسسين الذين زرعو هته البذرة التي أدعمها بقوة وفقكم الله

‫wpDiscuz